صحافيات أفريقيات يبدأن من المغرب مسيرة تغيير أنماط التفكير

انطلق المنتدى الأول للصحافيات الأفريقيات في مراكش مع الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، وتحوّل إلى فضاء للحوار بين الصحافيات في وسائل الإعلام في القارة السمراء، قدمن من خلاله توصيات بتحسين وضعية الصحافيات الأفريقيات، واتخاذ تدابير لحمايتهن أثناء ممارسة العمل.
الجمعة 2017/03/10
تفعيل الشراكة الإعلامية الأفريقية

مراكش (المغرب)- “وحيدا نسير أسرع، وجميعا نصل أبعد”، كان الشعار الذي اختصر رؤية أكثر من مئة صحافية أفريقية اجتمعهن في مراكش، واستطعن تقليص المسافة بين الدول الأفريقية التي مثلنها، بمشاركتهن هموم المرأة الصحافية فيها ومشكلاتها وطموحاتها، وتوقيع ميثاق لشبكة النساء الصحافيات بأفريقيا، بالتزامن مع الاحتفال بعيد المرأة. وطالبت 100 صحافية، بتمكين الصحافيات الأفريقيات من حرية التنقل عبر القارة، وذلك خلال المنتدى الأول للصحافيات الأفريقيات، الذي انعقد في مدينة مراكش، والذي تحوّل إلى فضاء للحوار بين الصحافيات في وسائل الإعلام في القارة التي تتقاسم قيم التطور والنجاح ذاتها.

وقالت ممثلة منظمة الأمم المتحدة للنساء بالمنطقة المغاربية، ليلى رحيوي، الأربعاء بمراكش، “إن الصحافيات الأفريقيات يحرصن في إطار أدائهن لواجبهن المهني، على الربط بين الوقائع الميدانية والانجازات المحققة ببلدانهن والرأي العام”. وأضافت في كلمة لها خلال المنتدى، أن الصحافيات الأفريقيات يعتبرن الشريكات المساهمات في جهود مختلف الفاعلين الهادفة إلى دفع المجتمعات الأفريقية إلى ترسيخ مبدأ المساواة بين الجنسين ومحاربة كل أشكال التمييز تجاه المرأة.

وجمع المنتدى 60 صحافية من 22 دولة فرانكوفونية و40 صحافية مغربية، ومديرات تلفزيون وإذاعة، ورئيسات تحرير، ومديرات نشر، بالإضافة إلى مراسلات، شاركن في 8 ورشات عمل، حول أهم ما يشغل النساء الصحافيات بأفريقيا، كما أتاح الفرصة للصحافيات لإسماع أصواتهن. وقالت فتحية العوني المسؤولة عن البث ورئيسة التحرير بإذاعة القناة الثانية (دوزيم) المغربية، إن الهدف الأساس من هذا المنتدى الذي أطلقته الإذاعة ولجنة المناصفة والتنوع بالقناة، هو خلق التآزر والمشاركة في الدينامية التي تقرّب المغرب من باقي دول القارة.

وأكدت أن “الصحافيات الأفريقيات لهن نفس الانشغالات لكنهن لا يتشاركن فيها، وأكثر من ذلك أنهن لا يجدن الفرصة إلا نادرا للقاء والنقاش والمشاركة معا”. وأضافت نحن جميعنا في سباق مع زمن المعلومة، لكننا تحدثنا، في 8 مارس وعلى امتداد يوم كامل، ليس حول أخبار تخص المغرب أو العالم، بل حول واقعنا، ومكانة المرأة الصحافية في أفريقيا”.

ليلى رحيوي: الصحافيات يحرصن

على الربط بين الوقائع ببلدانهن والرأي العام

وأبرزت العوني أن الشراكة جنوب – جنوب، أضحت تحتل الواجهة بشكل متزايد، ونتحدث عنها في العديد من المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لافتة إلى أنه حان الوقت لتفعيل هذه الشراكة في وسائل الإعلام. وتضمنت توصيات المنتدى أيضا، المطالبة بإحداث خط مفتوح لصالح الصحافيات الأفريقيات، اللواتي يقعن ضحايا المضايقات أثناء ممارستهن لمهامهن.

وقالت العوني إن هذا المنتدى هو الأول من نوعه لكنه لن يكون الٍأخير، وهو موعد “نرغب في تنظيمه كل عام”، واقتصر هذا العام على الدول الفرنكفونية، لكنه سينفتح خلال النسخ القادمة على القارة بأكملها. واعتبرت أن جمع عدد كبير من الصحافيات بمكان واحد شكل تحديّا حقيقيا، لكن “إقناعهن لم يكن صعبا، حيث لبت أغلبيتهن النداء لكون هذا النوع من اللقاءات يعدّ نادرا”.

وقدّمت المشاركات توصيات بتحسين وضعية الصحافيات الأفريقيات، حيث طالبن بصياغة ميثاق يضمن المساواة بين الجنسين في ميدان الصحافة، فضلا عن اتخاذ تدابير لحماية الصحافيات أثناء ممارستهن لمهامهن. كما أعلنت الصحافيات بالمنتدى عن رغبتهن في خلق جوائز خاصة بالصحافيات الأفريقيات، في مختلف الأصناف الصحافية، وتطوير استراتيجيات تلائم التحوّل الرقمي الذي تشهده الصحافة.

من جانبها، اعتبرت خديجة بوجنوي رئيسة لجنة المناصفة والتنوع بالقناة الثانية المغربية، أن منتدى “الأفريقيات” يتيح وضع حصيلة على مستوى القارة الأفريقية، وتسليط الضوء على طموحات النساء الصحافيات. وقالت بوجنوي إن وسائل الإعلام لا تعكس المكانة التي تحتلها، في وقت تقوم فيه المرأة بدور محوري في المجتمع. وأوضحت أن المرأة حققت تقدّما كبيرا خلال السنوات الأخيرة، لكنها لم تظفر بشيء بعد، و”المشاكل التي تواجهها النساء في بلداننا، هي في الغالب تلك المرتبطة بالعقليات والحمولة الثقافية، وهنا تبرز مسؤوليتنا كمنابر إعلامية للمساهمة في تغيير العقليات وأنماط التفكير، وتطوير مجتمعاتنا”.

وأكدت “أننا واعيان داخل مجموعة القناة الثانية، بهذه الإشكالية، حيث تم إحداث لجنة للمناصفة والتنوع موجهة للنهوض بصورة المرأة ومحاربة الأحكام المسبقة اللصيقة بالمرأة في وسائل الإعلام”، مضيفة أن كافة الأنشطة المنجزة إلى حدود الساعة تسير في هذا الاتجاه. وتمّ إطلاق موقع “إكسبيرت.ما”، أول مرجع رقمي موجه للصحافيات من أجل تسليط الضوء على المرأة الخبيرة في وسائل الإعلام، وتجمع هذه المنصة تجمّع حوالي مئة سيدة متميزة، “نساء جديرات بالفعل بأن يتم إبراز مسارهن”، بحسب بوجنوي.

وأضافت، من أجل توعية أكبر عدد ممكن، نعكف أيضا على تنظيم أيام دراسية حول صورة المرأة في الإعلام، والتي تجمع كافة الفاعلين في الداخل والخارج في منابرنا الإعلامية من منتجي المحتوى، وكتّاب سيناريو وصحافيين ومنتجين ومعلنين وكتّاب ومنظمين مغاربة وأجانب، علاوة على المجتمع المدني. ونظمت أيضا، ندوات نقاش في المنتدى حول أهم المواضيع الراهنة، حيث ركزت آخر ندوة على العنف الإلكتروني، وخاصة ذاك الذي يطال النساء، إلى جانب تنظيم أيام للتوعية بهدف محاربة الصور النمطية.

وفي ما يتعلق بحضور النساء الصحافيات في وسائل الإعلام، بالرغم من عدم توفر إحصائيات، أكدت العوني من جهتها، أن “للنساء حضورا جيّدا جدا في الإعلام بالمغرب، بل إن عددهن في مدارس الصحافة أكبر من عدد الرجال”.

وذكرت أنه في القناة الثانية، على سبيل المثال، فإن مديرة الأخبار امرأة، فيما يضم قسم التحرير العديد من النساء كما الرجال، إضافة إلى إذاعة “راديو دوزيم” التي تمثل فيها النساء الأغلبية، لكن المرأة على العموم، لم تظفر بعد وبشكل كاف، في المغرب وباقي الدول الأفريقية بوظائف كبيرة في المجال الإعلامي. وبالتالي، ينبغي القيام بعمل حقيقي يكون مدعوما بإرادة سياسية فعلية.

18