صحافيات يحققن النجاح ويستفدن من كونهن نساء

الأحد 2016/05/22
صحافيات يواجهن عراقيل وتحديات

تقول تقارير لجنة حماية الصحافيين في “الاعتداءات على الصحافة” إنه مقارنة بأحداث عام 2011 التي شهدها ميدان التحرير في القاهرة في أعقاب الإطاحة بحسني مبارك، وخاصة منها تلك التي تتعلق بالاعتداء على الصحافيات والتحرش بهنّ في الميادين والساحات العامة أثناء أداء مهامهن، أنه بعد مرور خمس سنوات يبدو المشهد الإعلامي مختلفاً كثيراً. فقد أصبح الوضع أفضل من بعض النواحي، ولكنه أسوأ من نواح أخرى. كما أن تقرير العام 2015 لم يركز فقط على موضوع العنف الجنسي والتحرش في الفضاء الإلكتروني، بل نظر بصفة أعمّ في التقاطع ما بين النوع الاجتماعي وحرية الصحافة من منظورات متنوعة.

وقدمت الصحفية الكولومبية ينيث بيدويا ليما للجنة سردا فظيعا ومؤثرا لما تعرضت له قبل 16 عاما، إذ قام رجال باغتصابها لمعاقبتها على تغطيتها الصحافية لموضوع تهريب الأسلحة، ولزرع الرعب في قلوب الآخرين الذين قد يفكرون في كتابة موضوعات مشابهة. إلا أن بيدويا لم تلتزم الصمت، بل واصلت التحدث عمّا تعرضت له إلى أن تم إقرار يوم لمكافحة العنف الجنسي في بلدها. من جهة أخرى تصف الصحافية ياكي وانغ كيف أنه مع زيادة عدد النساء اللاتي يدخلن ميدان الصحافة في الصين، تظل الفرص المتاحة أمامهن للتقدم مهنياً محدودة.

وتمت إثارة وضع الصحافيات اللاتي يغطين الأخبار من ليبيا في حقبة ما بعد القذافي، والتي انخفض فيها القمع الحكومي ولكن زاد فيها الاستقطاب والعنف. وقد اضطرت بعض الصحافيات إلى الفرار إلى المنافي بسبب ما حققنه من شهرة.

وتتناول الصحافيتان أليساندرا ماسي وإيرين بانكو المزايا التي يحققها قيام النساء بتغطية الموضوعات الصحافية المعقدة. وتعمل ماسي من بيروت، وتستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لتغطية الأخبار حول تنظيم الدولة الإسلامية، ووجدت أن كونها امرأة يمنحها رؤى جديدة بشأن استراتيجيات التنظيم في تجنيد الأتباع ونوع المجتمع الذي يسعى لإقامته.

أما بانكو، فقد عملت في التغطية الصحافية في منطقة الشرق الأوسط، وتحدثت عن الكيفية التي اكتسبت فيها خبرة في التغطية الصحافية في مناطق النزاعات، وكيف تعيّن عليها أن تكتسب احترام الذكور الذين يزودونها بالمعلومات واحترام زملائها. إلا أنها وجدت في الوقت نفسه أن كونها امرأة وفر لها ميزة فكتبت تقول “بوصفي امرأة، تمكنت من الوصول إلى النساء والفتيات اللاتي عادة ما يُطلب منهن أن يجلسن في غرفة جانبية بينما يقوم الصحافيون بإجراء مقابلات مع آبائهن أو أشقائهن أو أعمامهن. وبوصفي امرأة، بوسعي أن أجلس مع أمّ وأطفالها دون وجود الزوج، والتحدث بصراحة وحرية”.

وتشير كاثلين كارول في مقال كتبته، أنه بوسع المرأة أحياناً أن تستفيد من إمكانية وصول خاصة عندما يتعلق الأمر بمواساة صحافيين تعرضوا لاعتداءات. ونظراً لاتساع نطاق التحديات أمام المرأة الصحافية (العنف الجنسي، والتحرش، والتمييز)، يبدو الوضع مُحبِطاً، ولكن الصورة تتحسن إذا ما نظرنا إلى التقدم الذي تحقق جراء الحوار المفتوح بشأن قضايا النوع الاجتماعي. والصحافيات مظطرات لمواجهة هذا الخطر كي يتمكنّ من القيام بعملهن. ويجب على المحررين والمديرين والزملاء ومناصري حرية الصحافة أن يحترموا قرارات الصحفيات وأن يدعموهن وأن يسعوا إلى الحد من هذه الصعوبات في العمل الإعلامي على المرأة مع الإدراك بأنه لا يمكن تجاوزها بين ليلة وضحاها. ولا ينبغي التذرع بواقع العنف الجنسي (هذا عدا عن التحديات الأخرى التي تواجهها الصحافيات في سعيهن لتغطية الأخبار) من أجل تقييد الفرص المتاحة أمام الصحافيات.

20