صحافية ألمانية تطوي صفحة الاحتجاز في تركيا

الصحافية الألمانية والمترجمة ميسالي تولو تعلن اعتزامها الاستمرار في العمل من أجل المعتقلين في تركيا لأسباب سياسية.
الاثنين 2018/08/27
فرحة لم تكتمل

شتوتغارت (ألمانيا)  - أبدت الصحافية الألمانية والمترجمة ميسالي تولو، فرحة غير مكتملة بعودتها إلى بلادها بعد فترة احتجاز استمرت لأشهر في تركيا، وعزت ذلك إلى استمرار اعتقال المئات من الصحافيين والمعارضين والمحامين والطلبة في تركيا.

وفي أعقاب وصولها إلى مطار شتوتغارت، الأحد، نفت تولو أن تكون قد فرحت “بشكل فعلي بخروجي (من تركيا) لأنني أعرف أنه لم يتغير شيء في البلد الذي كنت محتجزة فيه”، وأعلنت تولو اعتزامها الاستمرار في العمل من أجل المعتقلين في تركيا لأسباب سياسية.

وجاء وصول تولو إلى ألمانيا بعد أن تم إلغاء قرار حظر السفر الذي كان مفروضا عليها في تركيا.

وكان قد أعلن في منتصف مايو من العام الماضي أن السلطات التركية ألقت القبض على تولو في نهاية أبريل 2017، دون إخطار السلطات الألمانية بذلك. ولدت تولو في مدينة أولم جنوبي ألمانيا، وتلقت تعليمها المدرسي هناك، وتقطن عائلتها حاليا في مدينة نوي-أولم. وألغت محكمة تركية مؤخرا حظر السفر المفروض على تولو. وكان القرار بمثابة مفاجأة، حيث قضت محكمة أخرى في إسطنبول في أبريل الماضي بالإبقاء على الحظر.

ومن المقرر أن تستأنف محاكمة الصحافية الألمانية في تركيا في 16 أكتوبر المقبل بتهم تتعلق بالدعاية للإرهاب والانتماء إلى الحزب الشيوعي التركي المتطرف، الذي تصنفه تركيا منظمة إرهابية.

يذكر أنه تم الإفراج عن تولو على ذمة القضية في 18 ديسمبر الماضي، ولكن تم منعها من مغادرة البلاد.

وتسببت قضية تولو، بالإضافة إلى قضية دينيز يوجيل، مراسل صحيفة “دي فيلت” الألمانية، والناشط الحقوقي بيتر شتويتنر، في توتر شديد في العلاقات بين أنقرة
وبرلين.

وقال والد الصحافية علي رضا تولو، الجمعة، إن ابنته تعتزم العودة إلى تركيا حيث أن زوجها لا يزال هناك.

وفرضت السلطات التركية حظر سفر على زوج تولو على خلفية تهم تتعلق بالإرهاب أيضا.

وأعرب الأب عن عدم شعوره بالقلق إزاء إمكانية القبض على ابنته مجددا حال عودتها إلى تركيا، وقال “بالتأكيد ستسافر إلى تركيا مجددا، شريطة أن يسمح لها بدخول البلاد”.

وكان وزير خارجية ألمانيا هايكو ماس أعرب عند صدور قرار إلغاء حظر السفر عن “ارتياحه للخبر السار” مضيفا “أنها خطوة نحو تحسين علاقاتنا مع تركيا”.

لكنه قال إن ألمانيا ستواصل “انتقاداتها للعديد من جوانب دولة القانون في تركيا”، وأشار إلى أن “الأمر ينطبق بشكل خاص على حالات السجن حيث يوجد حاليا سبعة ألمان في السجن لأسباب سياسية نعتبرها غير مفهومة”. وهم ألمان من أصل تركي.

من جهته أشاد مفوض شؤون الميزانية بالاتحاد الأوروبي جونتر أوتينغر بإلغاء حظر السفر على تولو، وقال “كل إطلاق سراح لمعتقلين (في دول) لا تعمل بها دولة القانون بشكل كامل -بحسب رأيي- يعد خطوة جيدة”.

وسعت تركيا في الأيام القليلة الماضية إلى مد الجسور مع أوروبا وسط تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة، العضو في حلف شمال الأطلسي على خلفية توقيف أنقرة قسا أميركيا.

وسمحت محكمة في إسطنبول، الأربعاء الماضي، بالإفراج عن مدير فرع منظمة العفو الدولية في تركيا تانر كيليتش، بعد أن أمضى أكثر من سنة في السجن بتهم متعلقة بمحاولة الانقلاب الفاشل في 2016.

اتحاد الصحافيين الألمان يطالب الحكومة بضمان الحريات

برلين - طالب اتحاد الصحافيين الألمان، مؤتمر وزراء الداخلية الألمان على المستوى الاتحادي والولايات بحماية حرية الصحافة، وذلك عقب الضجة التي أثارتها تصدي الشرطة الألمانية لصحافيين في مدينتي دريسدن وشتوتغارت. وقالت كورنليا هاس المديرة التنفيذية للاتحاد في بيان السبت “بلدنا يحتاج إلى خطة توضح كيف يمكن للدولة، ممثلة في السلطات والهيئات والمراكز الخدمية، أن تطبق بفعالية الحق الأساسي في حرية الصحافة وحمايته”. وذكرت هاس أن الوضع صار مأساويا،

وأوضحت “عندما يكون أحد موظفي المكتب المحلي للشرطة الجنائية في ولاية سكسونيا على علم تام بالوسائل التي يمكن أن يدفع بها وحدة من الشرطة إلى عرقلة فريق تلفزيوني عن أداء عملهم لمدة 45 دقيقة، وعندما يعطل شرطي في شتوتغارت حرية الصحافة، لأنه يعطي أولوية لحماية مزعومة لأعضاء حركة الهوية (اليمينية المتطرفة)، فإن هذا يعتبر إنذارا بشأن التعامل مع حرية الصحافة”. وأضافت أنه لا يمكن للساسة الوقوف متفرجين حيال هذا الأمر. وكان رجلا ضمن مشاركين في مظاهرة لحركة بيغيدا وحزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني الشعبوي في دريسدن الأسبوع الماضي، احتج على تصوير المظاهرة من قبل فريق تلفزيوني تابع للقناة الثانية في التلفزيون الألماني “زد.دي.إف”.

وبعد ذلك أوقفت الشرطة فريق القناة. وبحسب بيانات القناة، حرر أحد المتعاطفين مع حركة بيغيدا بلاغا ضد الفريق، ولم يتمكن الفريق التلفزيوني من مواصلة عمله إلا بعد 45 دقيقة من توقيفه. وأثار مقطع الفيديو المصور جدلا في ألمانيا حول تقييد شرطة ولاية سكسونيا لحرية الصحافة. وتبين بعد ذلك أن الرجل، الذي هاجم فريق “زد.دي.إف” لفظيا خلال تغطية فعاليات المظاهرة، موظف لدى المكتب المحلي للشرطة الجنائية في سكسونيا. وعلق وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر، بالقول إن أهمية حرية الصحافة جزء من المصلحة الوطنية، لكنه رفض تقييم الواقعة، وقال في برلين السبت خلال فعاليات “يوم الباب المفتوح” في مقر المؤتمر الصحافي الاتحادي إنه لا يزال في العطلة ولا يريد الحكم على الواقعة من السمع.

وذكر زيهوفر، الذي يرأس الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري، أن حرية الصحافة جزء من المصلحة الوطنية، بصرف النظر عن هذه الواقعة بالتحديد. وأكد ضرورة إيضاح ملابسات الواقعة في دريسدن، مضيفا أنه لا يمكن تحقيق الثقة لدى المواطنين إلا بالمكاشفة في مثل هذه الوقائع. وأوضح أنه بسبب العطلة لا تتوفر لديه حاليا معلومات عن تصرف رجال الشرطة في دريسدن، مضيفا أن هذا ما يجعله يعارض تقييم الواقعة حاليا.

 

18