صحافية بريطانية تقدم دليلا لحفظ الأسرار الرقمية في ثمانية أيام

البحث عن سبل جديدة لحفظ خصوصيات البشر بعيدا عن تطفل الكثير من المواقع والشركات التكنولوجية في ظل المضي أكثر في رقمنة الحياة، قاد صحافية بريطانية إلى عرض تجربتها مع تطبيق يهدف إلى مساعدة مستخدميه على التخلص من بياناتهم دون التعرض إلى القرصنة.
الاثنين 2017/12/11
التجربة تبدأ من هنا

لندن – مع انتشار نسب التحرش عبر مواقع التواصل الاجتماعي وارتفاع عدد الاختراقات الإلكترونية حاولت صحافية بريطانية عرض دليل لحياة رقمية آمنة من خلال تقديمها ليومياتها مع تجربتها لتطبيق يساعد مستخدميه على حفظ أسرارهم الشخصية على الإنترنت حتى يكونوا في مأمن من أي تجسس.

وفقا لموقع بي بي سي البريطاني، تعرف التطبيقات ومحركات البحث وشبكات التواصل الاجتماعي أسرار مستخدميها أكثر مما يعرفها أصدقاؤهم المقربون، لذلك تحاول الصحافية صوفيا سميث غيلر تجربة برنامج جديد يسمى “داتا ديتوكس” لتستكشف ما الذي تعرفه هذه المواقع والتطبيقات عن حياتها الشخصية.

وأوضحت غيلر “عندما قرأت في البداية عن برنامج داتا ديتوكس، أو التخلص من البيانات التي قد يؤدي تراكمها على المدى الطويل إلى عواقب سلبية، ظننت أنه دليل للانقطاع تماما عن الإنترنت، وهذا يعني بالنسبة لي القضاء على مستقبلي المهني. لكن هذا البرنامج الذي يستمر على مدار ثمانية أيام يساعدك، في واقع الأمر، على استكشاف حياتك الرقمية وتنظيمها”.

وأضافت “صممت هذا البرنامج مؤسستان لا تهدفان إلى الربح، وهما موزيلا وتاكتيكال تيكنولوجي كوليكتيف، بالتزامن مع تدشين معرض غلاس روم في لندن الذي يدعو زواره إلى اكتشاف ما يحدث لبياناتهم في الخفاء”.

ويقول القائمون على المعرض التكنولوجي “يستطيع مستخدم برنامج داتا ديتوكس أن يقلل من المعلومات المتاحة عنه على الإنترنت بخطوات سهلة وعملية في أقل من نصف ساعة يوميا. ونأمل أن يساهم هذا البرنامج في تغيير نظرة الناس إلى جمع البيانات”. وقالت غيلر “لذا قررت أن أخوض التجربة بنفسي وأنقل نتائجها يوما بيوم”.

اليوم الأول: الاستكشاف

أوضحت غيلر أن اليوم الأول “يهدف إلى تنبيه المستخدم إلى كم المعلومات المتاحة عنه عبر محركات البحث. وبطبيعة الحال، لأني صحافية ومن أبناء جيل الألفية، اكتشفت أن الكثير من تفاصيل حياتي متاحة على الإنترنت”.

وأضافت “إذا حذفت سجل التصفح، وبحثت عن اسمك في محرك بحث مثل غوغل، سترى جميع الصور والروابط التي لها علاقة باسمك على الإنترنت، كما يراها الآخرون. وحتى هذا الحد، لم تثر النتائج مخاوفي، لأني نشرت بنفسي كل هذه المعلومات تقريبا”.

برنامج داتا ديتوكس يساعد المستخدم على استكشاف ما الذي تعرفه المواقع عن حياته الشخصية

وتابعت “إلا أن الأمر تغير عندما بحثت في محركات بحث أخرى، مثل داك داك غو، وهو موقع بحث لا يهدف إلى الربح، وهذا يعني أنه على عكس غوغل ليست له مصلحة من جمع المعلومات من سجل التصفح الخاص بك، ولا من تقديم نتائج بحث تناسبك على وجه الخصوص”.

وأكدت “بإمكان هذا المحرك أن يكمل الجملة التي تبحث عنها تلقائيا، بالاستعانة بمصادر أخرى، مثل مواقع ياهو، وبينغ، ويانديكس. وعندما كتبت اسمي في محرك غوغل تنبأ، بناء على أبحاث الآخرين في هذا المحرك، أني أعمل لدى بي بي سي، على عكس محرك داك داك غو. وقد تساءلت على الفور لم قد يبحث شخص ما عن اسمي؟ هل بسبب مقالاتي، أم الجهة التي أعمل لديها؟ إلا أن هذا يبرز مدى تأثير الموضوعات التي يبحث عنها الآخرون على عاداتنا وسلوكياتنا الرقمية”.

اليوم الثاني: كل شيء في مكان واحد

قالت غيلر يسألك البرنامج في اليوم الثاني “هل تُعد غوغل صديقك الحميم؟”. و”اكتشفت أن غوغل هو بالفعل أقرب صديق لي”.

وأضافت “ثم يسألك البرنامج عن المعلومات التي تشاركها مع غوغل، وهل ستفصح عن نفس المعلومات لصديقك المقرب؟

ولأني أستخدم من منتجات وتطبيقات غوغل متصفح الويب كروم، وتطبيق المستندات، والبريد الإلكتروني جيميل، والترجمة، وتطبيق يوتيوب، والخرائط، فهذا يعني أن غوغل يعرف مكاني، والجهاز الذي أستخدمه والأسئلة التي تطرأ على بالي، والعمل الذي كُلفت به”.

وتابعت “أضف إلى ذلك الرسالة التي أكتبها على البريد الإلكتروني، وحتى المصرف، والطبيب، وموفر خدمة الهاتف، الذين أتعامل معهم، والكلمات التي لا أعرفها بلغات أخرى، وكل ما أشتهيه، أو أتعلمه، أو أحب أن أستمع إليه، والأماكن التي زرتها في الماضي، وعدد المرات التي زرتها فيها، وتفاصيل تنقلاتي من مكان إلى آخر.. صحيح أن صديقتي المقربة تعرف عني الكثير، ولكنها لا تعرف كل هذه المعلومات”.

وأشارت إلى أنه “إذا كان لديك هاتف أندرويد، فإن غوغل لديه سجل بجميع طلبات البحث التي سجلتها بصوتك عبر منتجاته وتطبيقاته، وهذا يعني أن غوغل يمكنه التعرف على صوتك أيضا. لكن برنامج ديتوكس يرشدك إلى خطوات إلغاء سجل أنشطتك السابقة على خدمات ومنتجات غوغل خطوة بخطوة”.

اليوم الثالث: موقع فيسبوك؟

أكدت غيلر “كان هذا اليوم الثالث أفضل من سابقيه، لأنني أدركت أنني لم أعد أنشر أي شيء على موقع فيسبوك، وهذا يرجع إلى ظاهرة ‘انهيار السياق الاجتماعي’، التي تعني تداخل جميع السياقات الاجتماعية مع بعضها، بحيث يتعذر تصنيف الجمهور الذي تخاطبه والسياق الذي تخاطبهم فيه.

وهذه الظاهرة أصبحت مصدر قلق لشركة فيسبوك. وبينما كنت أنشر في سن المراهقة جميع أخباري وأنشطتي مع أصدقائي على موقع فيسبوك، فإنني الآن أنشر صور الأماكن التي زرتها على موقع إنستغرام، والمقالات الإخبارية على موقع تويتر”.

خطوات سهلة ومضمونة

وأفادت “قد باتت صفحات الكثير من مستخدمي فيسبوك تغص بالصور والتعليقات المحرجة من قبل أصدقاؤهم في أيام الطفولة، ولا تزال باقية في سجلهم الرقمي. فهل آن الأوان أن تحذف اسمك من هذه الصور والتعليقات أو تطلب من أصدقائك حذفها؟”.

اليوم الرابع: تصفح المواقع

كشفت غيلر أنه “في كل مرة تضغط فيها على زر الإعجاب في موقع فيسبوك وتويتر، تجمع شركات أخرى، من خلال أنظمة التعقب التي تمتلكها، معلومات عن الصفحات التي زرتها والأشياء التي تستهويك، وعنوان بروتوكول الإنترنت الخاص بك. لكن هناك الكثير من أنظمة التعقب المستترة التي تراقب عاداتك وميولك عبر الإنترنت. وإذا كانت الشركة تمتلك أنظمة تعقب في الكثير من المواقع، فسيكون لديها سجل شامل عن عاداتك في تصفح مواقع الإنترنت”.

وأضافت “لا توفر إعدادات الخصوصية بمتصفح الإنترنت الحماية الكافية للمستخدم، ولهذا ينصح البرنامج بأن تعدلها بنفسك، أو أن تستخدم وضع التصفح الخاص كما في متصفح سفاري، أو الوضع الخفي كما في متصفح كروم، حتى لا يُختزن سجل تصفحك للمواقع. وبإمكانك أيضا منع أنظمة التعقب المستترة من التجسس عليك من خلال تنزيل برامج وإضافات تعزز من الأمان في متصفح الإنترنت.

فضلا عن أن المواقع التي يبدأ عنوانها ببروتوكول ‘https’، وليس ‘http’، تضمن لك أن المعلومات المنقولة من جهازك ستكون مشفرة”. وتابعت “ينبه البرنامج أيضا إلى أن “التصفح الخاص أو الخفي يحجب بعض معلوماتك عن المواقع الأخرى وأنظمة التعقب، ولكنه لا يخفي هويتك عن الآخرين على الإنترنت”.

اليوم الخامس: الاتصال

يقول البرنامج في اليوم الخامس إن “هاتفك المحمول يسعى لإثبات وجوده من خلال الإرسال الدائم للإشارات كلما أتيحت له الفرصة، والتواصل مع أي إشارات يصادفها في طريقه”.

وأوضحت غيلر “تبحث هواتفنا طوال الوقت عن شبكات إنترنت لاسلكي أو شبكة بلوتوث، وإذا أطلقت اسمك على جهازك عند الاتصال بالإنترنت، فلتتخيل عدد الأشخاص الذين تفصح لهم عن اسمك”.وأشارت إلى أن “بيانات الموقع الجغرافي للجهاز تعد مصدرا آخر للقلق”.

وتابعت “بإمكانك الحد من المعلومات القيّمة عن موقعك الجغرافي التي تمنحها مجانا للشركات التي تجمع البيانات، كما يمكنك إيقاف الاتصال بالشبكات اللاسلكية، حينما لا تحتاج إليها”. وربما تستدعي خدمات تعقب موقع الهاتف التأمل والحذر، لما تكشفه من معلومات عن مكان سكنك وعملك، والأماكن التي تتردد عليها في وقت الفراغ، ونمط الحياة التي تعيشها، لكل من لديه حق في الوصول إلى هذه المعلومات”.

وأضافت “قد تترتب على ذلك تبعات كثيرة، منها أن كل شبكة إنترنت لاسلكي تتصل بها سترى قائمة الشبكات الأخرى التي اتصلت بها في الماضي، لأن أغلب الشبكات لها اسم يسهل التعرف عليه.

نجاح الحياة الرقمية الجديدة رهين تجربة

وهذا يعني أن صاحب الشركة التي تعمل بها بإمكانه نظريا أن يعرف أنك تقدمت، في الخفاء، للحصول على وظيفة في الشركة المنافسة. ومن الممكن أيضا أن يعرف من تواعده أو زوجك والأماكن التي واعدت فيها شخصا آخر من خلال تتبع شبكات الإنترنت اللاسلكي في هذه الأماكن”.

اليوم السادس: التخلص من الزائد

بحسب غيلر “تنتج التطبيقات التي يمتلئ بها هاتفك أيضا الكثير من البيانات الزائدة عن الحاجة، وكلما زادت التطبيقات عن 40 تطبيقا، صرت هدفا أسهل للباحثين عن البيانات.

والطريقة الأبسط لتنظيم بياناتك هي حذف التطبيقات التي لا تستخدمها. أما عن التطبيقات التي لا تستطيع الاستغناء عنها، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي، فيمكنك أن تعدل إعدادات الخصوصية فيها. وهناك أيضا تطبيقات بديلة تتيح لك التواصل مع الآخرين من دون أن تجني المال من بيع معلوماتك، مثل سكايب، بالإضافة إلى تطبيقات أخرى مثل جيتسي وميت وسيغنال، وكلها لا تهدف إلى الربح، ومجانية ومفتوحة المصدر”.

اليوم السابع: نشاطك على غوغل

أثبتت غيلر قائلة “تستدل كل من منصة فيسبوك وغوغل على مواصفاتك بناء على نشاطك على الإنترنت لكي تفشي أسرارك للشركات المعلنة، ويمكنك الاطلاع على هذه المواصفات التي تسجلها غوغل وفيسبوك عنك من خلال التوجه إلى إعدادات الإعلانات الموجهة لتناسب المستخدم”.

وأضافت “رغم ذلك، فإن غوغل لا تعرف سوى عمري، وفيسبوك أيضا لا يعرفني بما يكفي، وعرض معلومات خاطئة عن عملي وهواياتي، ولكنه عرف الأجهزة التي أملكها ويظن أني أحب امتلاك الأجهزة التكنولوجية الحديثة والتسوق. لا شك أن هذه المعلومات تساعد فيسبوك في تحديد نوعية الإعلانات التي توجه إليك، ولهذا عندما تحدث بياناتك على موقع فيسبوك، كلما طرأ حدث هام في حياتك، كتغيير الوظيفة أو الزواج، أو الإنجاب، فأنت تخبره أيضا بأن عاداتك في الإنفاق ستتغير قريبا”.

وأوضحت “إلا أن الجانب المظلم هو أن هذه البيانات التي يجمعها فيسبوك قد تستخدم أيضا في قياس العوامل النفسية للمستخدمين وسلوكياتهم الشخصية لغرض تحديد ميولهم في التصويت الانتخابي، أو شعورهم حيال بعض الأفراد في المجتمع. وقد سمحت فيسبوك بالفعل لبعض المعلنين بإيصال رسائلهم إلى بعض ‘كارهي اليهود’، كما سمحت لغيرهم بحجب إعلانات عن أعراق بعينها. وفي عام 2016، توصلت شركة لتوفير خدمات التأمين على السيارات إلى تطبيق يتنبأ بأنماط قيادة المستخدمين بناء على عدد علامات التعجب التي يستخدمونها. لذا، ربما يجدر بك أن تفكر لبعض الوقت قبل أن تضغط على زر أوافق”.

اليوم الثامن: تغير أسلوب الحياة الرقمي

أشارت غيلر إلى أن البرنامج “ينصح بوضع أهداف أسبوعية أو شهرية لتلافي تراكم البيانات مرة أخرى. ويمكنك أن تستعين بخاصية التذكير في الهاتف لتغير الرقم السري، وتحذف سجل التصفح، وتقيّم استخدامك لمواقع التواصل الاجتماعي بين الحين والآخر. كما عرض البرنامج قائمة بالتطبيقات البديلة التي توفر لك خصوصية وأمان أعلى من غيرها، وينصح بإنشاء حسابات بريد إلكتروني منفصلة لكل جانب من جوانب حياتك الرقمية”.

وقالت يذكرك البرنامج في ذلك اليوم الثامن بأنه “لكي ينجح أسلوب حياتك الرقمي الجديد، حاول أن تجذب أصدقاءك وأفراد عائلتك لتجربة البرنامج، لأن نشاطهم على الإنترنت يؤثر عليك. فكلما ذكرك أصدقاؤك في صورهم، أو أرسلوا معلومات عنك على المواقع، زادت البيانات المتاحة عنك على شبكة الإنترنت، مهما كنت حريصا على إخفائها”.

12