صحافية سورية تغطي الحرب في إدلب متحدية القصف والعادات

يقين بيدو تتحدى حاجز المجتمع المحافظ بكاميرتها موثقة تبعات الغارات الجوية والهجمات في المحافظة.
الأربعاء 2020/06/03
رسالة يقين بيدو وصلت

إدلب (سوريا) - ليست الحرب هي العقبة الرئيسية التي واجهتها الصحافية يقين بيدو أثناء عملها في تغطية الأحداث في مدينة إدلب السورية المحافظة والخاضعة لسيطرة فصائل إسلامية متشددة، والتي تعتبر تغطية الحروب وصنع التقارير الصحافية في قلب الصراعات “وظيفة للرجال”.

وتتحدث بيدو عن العقبات الكثيرة التي واجهتها في مجتمع محافظ وقالت “عندما بدأت بالعمل الصحافي واجهتني عدة صعوبات، منذ البداية، لكن الشيء الذي كان دائما يجعلني استمر بعملي هو الوجع الذي نعانيه، لدينا رسالة، لدينا قضية يجب أن تصل إلى العالم، كنت أحاول أن أغطي المجازر وأغطي القصف، لأنها الأساس والسبب الرئيسي الذي أبرز كل المشاكل بعدها”.

وفازت بيدو البالغة من العمر 26 عاما، والتي حملت كاميرا التصوير لأول مرة عام 2015 بعد بضع سنوات من اندلاع الحرب الأهلية في بلادها، بجائزة “الشجاعة الصحافية” مؤخراً، وتعتبر الكاميرا الصغيرة في يدها هي أغلى ما تملكه وأعز ما تقتنيه.

وتقول إنها شعرت بأن من واجبها توثيق التبعات والعواقب المترتبة على الغارات الجوية والهجمات على مسقط رأسها في إدلب. وأصبحت واحدة من أوليات النساء اللائي يقمن ببث الموضوعات والتقارير من المنطقة، حسب قول المؤسسة الدولية للإعلام النسائي، التي منحتها الجائزة. وأضافت “مع الوقت استطعت أن أكسب احترام فئات كثيرة، وصاروا يشجعونني، كان هناك بعض الناس الذين قالوا لي إن هذا العمل سلبي وهو حكر على الرجال، وإن هذه مهنة الرجال وهي عمل متعب للنساء لكنهم شجعوني لاحقا، وقالوا لي طالما استطعت الصمود بهذه الساحة فمعنى ذلك أن الفتاة تستطيع أن تشتغل في هذا المجال، يمكنها أن تقدم شيئا مهما وتثبت نفسها وتؤثر ويكون لديها صوت”.

وفي الآونة الأخيرة، ساهمت بيدو في تقديم تقارير إلى وكالات الأنباء العالمية، معرضة حياتها للخطر وهي تهرع إلى مواقع الهجمات والتفجيرات. لكن هذا كان له تأثير نفسي عليها.

بيدو مُنحت جائزة الشجاعة الصحافية لمئة صحافية في 56 دولة
بيدو مُنحت جائزة الشجاعة الصحافية لمئة صحافية في 56 دولة

وقالت “أتذكر أنه في الكثير من المواقف أو المجازر التي حدثت وقفت في المستشفى عاجزة عن التصوير، علما أنه كان في صورة يجب أن تنقل. كنت عاجزة عن البكاء، غير قادرة على الإمساك بالكاميرا ولا قادرة على مواساة من هم أمامي، كنت فقط أنظر، والطيران فوقنا بالسماء، كنت أنظر للناس الذين يبكون شهداءهم، الناس الذين يبكون أطفالهم، وشعرت أن كل ما أعمله لا يفيد بشيء”.

وأضافت “لكن هذه  الجائزة أحيت لدي الأمل، لي وللكثير من الأشخاص”.

وتابعت متحدثة عن الجائزة “هي دفع إيجابي لي، صحيح أنني لم أكن أنتظرها أو لم أكن أفكر بالعمل من أجل الفوز بالجائزة لكنها شيء يدفعني إلى الاستمرار بعملي بشكل إيجابي، لأن هناك من قدر هذا العمل ووصلته الرسالة”.

ومُنحت جائزة الشجاعة الصحافية لمئة صحافية في 56 دولة، “حطمن الحواجز وأبين الصمت”.

وبدأت بيدو، التي درست علم الاجتماع ونالت شهادتها العلمية فيه، تمارس الصحافة كمواطنة صحافية أو صحافية من الشعب، ووثقت الأحداث على منصاتها عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي، وتعرضت نتيجة ذلك لحملة تحريض وشائعات شرسة من قبل مناصري النظام السوري.

وفي شمال غرب سوريا، يعيش حوالي ثلاثة ملايين شخص محاصرين في معقل للمعارضة آخذ في التقلص بعد أن سحقه القصف والضربات على مدى أشهر، لاسيما في إدلب.

18