صحافيون محكومون بخلفيتهم الاجتماعية لن ينتجوا إعلاما ينصف المرأة

المرأة لا تزال ممثلة بشكل ناقص في الأخبار عبر جميع وسائل الإعلام، وغالبا ما تكون الطريقة التي تُصور بها النساء في التغطية الإعلامية مقلقة.
الثلاثاء 2018/08/28
صورة نمطية لم تتغير

واشنطن – الطريق نحو المساواة بين الجنسين مرهون بصحافة أفضل، صحافة قادرة على تمثيل النساء من جميع الخلفيات ومعاملتهن على قدم المساواة، وصحافة تشملهن في الأخبار باحترام ونزاهة.

لكن على الرغم من حرص الصحافيين على الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية في عملهم لتحقيق هذه المساواة، إلا أنهم مقيدون بخلفيتهم الاجتماعية إلى حد كبير، بقدر ما لديهم تاريخ شخصي من التحيزات اللاواعية والتراث الثقافي للآراء النمطية حول الأدوار والهويات القائمة على النوع الاجتماعي، وهذا ما يتجلى في العديد من التقارير التي نقرأها ونشاهدها ونسمعها في وسائل الإعلام.

وتذكر كريستينا بيدي الصحافية البريطانية المتخصصة في الجندر وحقوق المرأة في تقرير لشبكة الصحافيين الدوليين، أن “مشروع مراقبة وسائل الإعلام العالمية” في العام 2015، كشف أن المرأة لا تزال ممثلة بشكل ناقص في الأخبار عبر جميع وسائل الإعلام، إذ أن 10 بالمئة من القصص فقط تركز عليها، واللافت أنّه يتم تمثيلها بشكل غير صحيح أيضا. على سبيل المثال، يتم وصفهنّ بشكل غير متكافئ بأنهن يبقين في المنزل ونادرا جدا ما يظهرن كخبيرات أو متحدثات رسميات.

وتعزز هذه الروايات النمطية عن حياة النساء وخبراتهن إدراكا غير دقيق ومحدودا للعالم يتطابق مع توقعات التحيز الجنسي. كما أن لها تأثيرا سلبيا على طريقة تفكير النساء في إمكاناتهن ومكانهن في المجتمع.

ومن المؤكد أنّ غرف الأخبار والمؤسسات الإعلامية تحتاج إلى معالجة اختلال التوازن بين الجنسين على جميع المستويات، حيث أن مشكلة عدم المساواة تمتد إلى ما هو أبعد من المتوقّع، وتصل إلى مكاتب التحرير وإلى جميع الرتب الإدارية، إذ تغيب النساء عن العديد من عمليات صنع القرار.

ويحتاج المراسلون والمحررون أنفسهم إلى تلقي المساعدة في إعداد القصص التي يكتبونها ونشرها بشكل أكثر مراعاة للاعتبارات الجنسانية، ابتداء من عمليّة الحصول على المصادر، ويشمل ذلك الخبراء، والبحوث الأساسية، والاقتباسات وحتى التصوير الفوتوغرافي.

وتقول ثريا كيمالي، مديرة مشروع الخطاب الإعلامي الخاص بالنساء ضد التحرش عبر الإنترنت “تظهر الدراسات أن النساء نادرا ما يتم الاستشهاد بهن كمصادر أو خبيرات”.

الروايات النمطية عن حياة النساء وخبراتهن تعزز إدراكا غير دقيق ومحدودا للعالم يتطابق مع توقعات التحيز الجنسي

وأضافت “ولكن لكي يكون لها تأثير دائم وموضوعي، تحتاج المنظمات الإعلامية إلى تحقيق التنوع والشمولية في القدرات الإدارية والتحريرية”.

وأبرزت منظمة اليونسكو بالفعل الحاجة إلى ضمان أن تكون صور وسائل الإعلام للمرأة عادلة ومتعددة الأبعاد، بدلا من التحيز الجنسي أو النمطية.

وغالبا ما تكون الطريقة التي تُصور بها النساء في التغطية الإعلامية مقلقة، بحسب ما قالت إليزا ليز مونيوز، المديرة التنفيذية لمؤسسة إعلام المرأة الدولية، وهي منظمة تقدم تدريبات السلامة، ورحلات لإعداد التقارير، وغيرها من الفرص للصحافيات.

وتذكر مونيوز حادثة وقعت مؤخرا قائلة “كنت في برنامج جوائز كبرى في مجال التصوير الصحافي في الآونة الأخيرة، ولم أستطع إلا أن ألاحظ أن الصور التي تُظهر النساء اللواتي ينتمين إلى الأقلية، رغم أنها مقنعة، فهي غالبا ما تتضمّن غموضا جنسيا”.

وأضافت “يجب على الناس أن يتعرفوا على من كتب القصة التي هم على وشك قراءتها، وأيضا من التقط الصور التي يرونها”، وتابعت “لقد قامت دراسة أميركية حديثة بتحليل مقالات حول موضوع يركز على المرأة وحقوق الإنجاب، ووجدت أن أغلبية المقالات كتبها الرجال، وفي مجال التصوير الصحافي الفجوة بين الجنسين أوسع بكثير”.

من جهتها غطت لارا وايت، وهي محررة مستقلة وتعمل على مشاريع خاصّة حول التمييز الجنسي والعدالة الاجتماعية في “الديمقراطيّة المفتوحة”، القضايا الجنسانية والعنف الجنسي على نطاق واسع، وتشير إلى أن العديد من الناجيات من الاغتصاب، على وجه الخصوص، يتم سؤالهن فقط عن الاغتصاب، وليس عن نظرتهن إلى العدالة أو الاستجابة المتوقعة من المجتمعات المحلية والدولية، على سبيل المثال.

وأضافت “من المؤكد أن هذه الأسئلة أساسية نسبيا، وغالبا ما تهدف إلى التغلب على التحيزات المتأصلة، ولكنها خطوة أولى نحو صحافة أكثر عدلا، حيث يتم الاعتراف بالتنوع والشمولية كجزء أساسي من التغطية الأخلاقية الدقيقة”.

وتطرح هذه الظاهرة تساؤلات حول كيف يمكن للمؤسسات الصحافية أن تحقق تغطية عادلة للنساء، فيما هي أصلا لا تمنحهن أجورا عادلة مساوية للرجال، حيث توضح التقارير أن بعض أكبر أجور النساء والأقليات في غرف الأخبار في الولايات المتحدة أقل بكثير من نظرائهم من الرجال وغير المنتمين إلى الأقليات.

18