صحافيون وأدباء ينافسون الإسلاميين على مقاعد البرلمان العراقي

هل ستحرك شريحة المثقفين اهتمام الشارع البصري والعراقي عامة في الانتخابات البرلمانية واختيارهم بدائل عن الوجوه القديمة؟
الجمعة 2018/04/06
الجميع يطرح خطابا واحدا

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية في العراق، في 12 مايو المقبل، تلفت الانتباه ظاهرة ترشح الفنانين والإعلاميين والأدباء لخوض هذا الاستحقاق وبدوافع مختلفة، ولعل ما يجمعهم هو الرغبة التي يصرّحون بها وتتمثل بمحاولة إحداث تغيير في الوضع الذي كرسته العملية السياسية في العراق.

وينقل موقع “نقاش” عن فائز ناصر، وهو مخرج سينمائي، رشح ضمن قائمة تمدن، أنه ينطلق في ترشحه على خلاف ما انطلق منه المرشحون في البصرة وحتى في العراق، إذ أنهم يتوجهون عبر برامج سياسية وهي في الغالب برامج متشابهة.

ويقول “الجميع يطرح خطابا واحدا، فنحن نلمس مركزية عامة ونمطية في الخطاب السياسي العراقي، لذلك ابتعدت عن ذلك واتجهت إلى الخطاب الثقافي كوني انتمي إلى هذه الشريحة. اعتقد أن الثقافة والفنون والمعرفة هي مرتكزات التمدن التي نصل من خلالها إلى الدولة المعاصرة، دولة غير مؤدلجة، مبنية على المؤسسات”.

ويضيف أن “هناك دناءة في أسلوب معظم المرشحين لكسب الأصوات كدفع الأموال وإيهام جمهورهم بتوفير فرص عمل. وهكذا فإن السياسات التي مورست من الأحزاب الحاكمة جعلتنا شعبا كسولا يؤمن بالخرافات بدل أن يكون شعبا منتجا وحضاريا”.

وشهدت البصرة، التي تعد المحافظة الأغنى اقتصاديا طيلة الدورات الانتخابية السابقة، تنافسا شديدا بين القوى النافذة فيها بلغ حد التصفيات الدموية. واليوم يتنافس على أرضها 28 حزبا وتحالفا انتخابيا، وبلغ عدد المرشحين 522 مرشحا يتنافسون للفوز بـ25 مقعدا في البرلمان العراقي.

لكن شريحة المثقفين والبنى الثقافية في المحافظة الأغنى تعاني إهمالا كبيرا ما دفع سلمان كاصد، رئيس اتحاد الأدباء والكتاب في البصرة، إلى الترشح في قائمة رئيس الوزراء مع تحالف النصر.

ويقول حول ذلك “أسعى كمرشح مستقل إلى دعم الثقافة في البصرة، فالمؤسسات الثقافية في المحافظة مهملة والأدباء والمفكرون بلا صوت وخارج العملية السياسية. إذا لم تكن داخل العملية السياسية فلا يمكنك المطالبة بشيء في هذه الدولة التي صارت أداة بيد السرّاق والمعقدين والكذابين”.

هناك من يرى أن تجربة الأحزاب الإسلامية التي توصف بالفاشلة قد مهدت الطريق أمام النخب لتكون لها قاعدة أوسع، وقد تكون توجهات شريحة الطلبة الجامعيين والمثقفين وعامة الناس دافعا نحو التغيير

لكن هل يستطيع المستقلون إحداث تغيير في العملية السياسية؟ ويشكك الناشط السياسي عباس الجوراني في مدى نجاحهم. ويقول عن هذه التجربة عندما “لاحظت الأحزاب الإسلامية توجها نسبيا للشارع نحو المدنيين فتحركت نحوهم”.

عند معاينة نشاط ومصير المستقلين الذين خاضوا التجربة السابقة نخرج بنتيجة غير مشجعة، إذ أن إعلاميين ناجحين خسروا مكانتهم ولم يقدموا شيئا في مجلس النواب، كما خسروا الأدوار التي كانوا يؤدونها إعلاميا.

إلا أن هناك من يرى أن تجربة الأحزاب الإسلامية التي توصف بالفاشلة قد مهدت الطريق أمام النخب لتكون لها قاعدة أوسع، وقد تكون توجهات شريحة الطلبة الجامعيين والمثقفين وعامة الناس دافعا نحو التغيير.

وينظر عدي فلاح الهاجري، إعلامي مرشح ضمن تجمع البناء والإصلاح، إلى ترشحه كصوت مستقل يمثل الشباب الذين يرغبون بأن يكون لهم دور حقيقي في رسم سياسة واضحة للتغيير والإصلاح.

ويبدو أن الشريحة المثقفة تنطلق ضمن هدف واحد، فالصحافي والإعلامي كاظم الزهيري الذي رشح ضمن قائمة إرادة، يرى أن الفرصة مواتية لإحداث تغيير ويقول حول ذلك “منذ 2003 وإلى غاية اليوم أصبح العراق ضيعة تدار من قبل أشخاص قدموا من مختلف دول العالم وخصوصا من مزدوجي الجنسية وخير مثال على ذلك أن مدينة البصرة التي تمثل المورد الاقتصادي الرئيسي للعراق هي الآن خربة”.

وفي حين يحذر عباس الجوراني من أن يكون زجّ هذه الأسماء في بعض القوائم بمثابة كمين لها. ويقول “أخشى أن دورها لا يتعدى أكثر من حصد الأصوات مع عدم إغفال طموح هؤلاء وحقهم في تمثيل جمهورهم إضافة إلى استسهال بعضهم خوض غمار التجربة أملا في الحصول على مغانم وامتيازات السلطة وإغراءاتها.

وبالمحصلة تفقد هذه الشريحة إمكانية إفادة شعبها بحضورها في مساحتها الطبيعية والمجازفة بخوض تجربة قلقة لم تعدّ نفسها لها ولن تغدو أكثر من رقم تابع لكتلة بعيدا عن الوهم الكاذب بادعاء الاستقلالية.

فهل ستحرك شريحة المثقفين اهتمام الشارع البصري والعراقي عامة في الانتخابات البرلمانية واختيارهم بدائل عن الوجوه القديمة، وتحقيق الأمل بأن التغيير ممكن الحصول انطلاقا من قبة البرلمان؟

6