صحافيو آخر الحصون المعارضة لأردوغان وراء القضبان مجددا

الحكومة التركية ما زالت تلاحق الصحافيين والمدونين حتى خارج البلاد، وتقتنص الفرصة لعودتهم إلى البلاد لزيارة أقاربهم وذويهم لإشهار مذكرات التوقيف ضدهم واحتجازهم.
الأربعاء 2019/02/20
أردوغان يضيّق الخناق على الصحافيين مجددا

أنقرة – أيدت محكمة استئناف تركية الأحكام الصادرة على صحافيين وإداريين من صحيفة جمهورييت المعارضة، في قضية تثير قلق المدافعين عن حرية الصحافة الذين ينددون بزيادة الضغوط على الإعلام خلال حكم الرئيس رجب طيب أردوغان خصوصا منذ الانقلاب الفاشل.
وقالت الصحيفة الثلاثاء، إن محكمة الاستئناف قضت بقانونية المحاكمة الأصلية وأقرت الأحكام الصادرة على موظفيها.
وكانت محكمة تركية قضت العام الماضي بسجن 14 من العاملين في الصحيفة، التي ما زالت من الأصوات القليلة المنتقدة للحكومة، وذلك بعد اتهامهم بالإرهاب ودعم رجل الدين المنفي في الولايات المتحدة فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة انقلاب عام 2016. ونفى جميع المتهمين الاتهامات الموجهة لهم.
وقالت جمهورييت إن ستة من صحافييها وإدارييها سيعودون إلى السجن لقضاء المدد المتبقية من أحكامهم. ويقضي القانون التركي بعدم جواز الطعن على الأحكام التي تقل عن خمس سنوات بعد مرحلة الاستئناف.
ورد صحافيو جمهورييت على الإدانات عبر منصة تويتر. وذكر رئيس تحريرها مراد صابونجو في حديث له أنه لا يعترف بالحكم وأن “الحكم هو فقط لترويع الصحافيين في تركيا، والقضية فتحت في المقام الأول لترويع الصحافيين الأتراك”.
وأضاف أنه سيستمر في عمله الصحافي، وسيذهب إلى السجن لو اقتضى الأمر.

ومن جهته، قال رسام الكاريكاتير موسى كارت، وهو أحد الستة، على تويتر “الحكومة التي من المتوقع أن تقدم حلولا للأزمات التي نمر بها قالت كلمتها: احبسوا رسام الكاريكاتير مرة أخرى!”.
وأضاف “حان الوقت لكي أتحرك، السجن يلوح في الأفق. اعتنوا بأنفسكم..”.
وأفاد جوراي أوز، المسؤول عن بحث شكاوى القراء في الصحيفة، “انتهيت لحسن الحظ من التعديلات النهائية على روايتي. لن نرى بعضنا بعضا لفترة. إلى اللقاء”.
وذكرت الصحيفة أن رئيس تحريرها مراد صابونجو من بين من عوقبوا بالسجن لمدة تزيد على خمس سنوات، وأنهم سيعودون إلى السجن لحين نظر محكمة أعلى درجة في قضيتهم.
ومنذ محاولة الانقلاب حبست السلطات أكثر من 77 ألف شخص على ذمة المحاكمة وفصلت نحو 150 ألفا آخرين من وظائفهم المدنية والعسكرية.
وعبّرت منظمات حقوقية عن قلق متزايد بشأن حرية الصحافة في تركيا واتهمت الرئيس رجب طيب أردوغان باستغلال محاولة الانقلاب الفاشلة في إسكات المعارضة.
وبدأت محاكمات جمهورييت في 31 أكتوبر عندما فتح الادعاء تحقيقا بشأن الصحيفة حول اتهامات بمساعدة حزب العمال الكردستاني؛ وهو جماعة كردية مسلحة مدرجة على قائمة المنظمات الإرهابية في تركيا، وحركة غولن التي تضم أنصار رجل الدين الإسلامي المتهم بالتخطيط لمحاولة الانقلاب الفاشلة.
وأثار سجل تركيا الحديث والسيء في مجال حرية الصحافة، والذي وضعها في المرتبة الـ157 من 180 على مؤشر “مراسلون بلا حدود” لحرية الصحافة لعام 2018، شكوكا كبيرة في أن الاتهامات الموجهة ضد الصحافيين الناقدين للأوضاع في تركيا هي اتهامات مسيّسة.
وذكرت وسائل إعلام تركية أن الحكومة ما زالت تلاحق الصحافيين والمدونين حتى خارج البلاد، وتقتنص الفرصة لعودتهم إلى البلاد لزيارة أقاربهم وذويهم لإشهار مذكرات التوقيف ضدهم واحتجازهم ثم منعهم من المغادرة مجددا.

18