صحافيو الأردن عالقون في ثقافة تنميط المرأة

أظهرت دراسة “صورة المشاركة السياسية للمرأة الأردنية في وسائل الإعلام” أن مفاهيم الصحافيين لمصطلح الجندر ملتبسة وليست حاسمة.
الجمعة 2020/11/27
إعلاميون متشبثون بما رسخ في المخيال المجتمعي

عمان -  ينتشر تنميط صورة المشاركة السياسية للمرأة في وسائل الإعلام المحلية في الأردن على نطاق واسع، ويعود السبب الأبرز لهذا التنميط إلى الثقافة العامة للمجتمع وأيديولوجيته، وتأثر الصحافيين أنفسهم بهذه الثقافة وعدم قدرتهم على الخروج منها بوعي أو دون وعي منهم.

وأظهرت دراسة بعنوان “صورة المشاركة السياسية للمرأة الأردنية في وسائل الإعلام” أعدها مركز حماية وحرية الصحافيين بالتعاون مع برنامج “تكامل” بتمويل من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، أن الإعلاميين والإعلاميات على حد السواء يساهمون بعلم منهم أو دون علم في تنميط صورة المشاركة السياسية للمرأة في وسائل الإعلام المحلية نتيجة ضعف معارفهم بمفهوم “الجندرية” وأبعادها.

ويكرس غالبية الصحافيين التمييز على أساس الجنس في تغطياتهم وتقاريرهم الصحافية، إضافة إلى أن أكثر من نصف الصحافيين الذين استجوبتهم الدراسة، يحملون المرأة مسؤولية تنميط صورة مشاركتها السياسية في الإعلام، إذ يعتقد 74 في المئة أن سبب هذا التنميط هو انحياز الإعلاميين والإعلاميات للعادات والتقاليد التي تسهم بها ثقافة المجتمع.

ومن أبرز ما جاء في نتائج الاستطلاع تدني نسبة الصحافيين المؤيدين لتبوؤ المرأة منصب وزيرة أوقاف في الحكومة، أو أن تكون قاضيا شرعيا، بالرغم من أن نحو ثلثي المستجوبين أيدوا عضويتها في دائرة الإفتاء، الأمر الذي عبر عن تحيزهم تجاه المرأة بشكل عام.

مفاهيم الصحافيين حول مصطلح الجندر ملتبسة ويسقطون موروثهم الاجتماعي في تغطياتهم الإعلامية بكل أشكالها

وأظهرت الدراسة أن نسبة تلقي ومشاركة الصحافيين تدريبات بمسألة الجندر ليست ضعيفة، لكن الأهم وهو ما يحتاج إلى تدقيق وفحص هو كيف ينعكس هذا التدريب في تغيير الممارسات المهنية والمعارف للصحافيين، وفي تغيير مواقفهم المسبقة، وهو الأمر الذي نبهت إليه لقاءات العصف الذهني والمقابلات المعمقة التي أجرتها الدراسة، أنه لم يتحقق بالشكل الكافي.

ويعتقد 56 في المئة بأن التشريعات الأردنية تحد أو تمنع من التمييز ضد المرأة، ويعتقد 60 في المئة منهم بعدم وجود ما يلزم في وسائل الإعلام بالتوعية للامتناع عن التمييز ضد المرأة في التشريعات الإعلامية.

وبيّنت الدراسة أن مفاهيم الصحافيين لمصطلح الجندر ملتبسة وليست حاسمة، وهو ما يعكس واقع معارفهم، وأظهرت جلسات العصف الذهني والمقابلات المعمقة أن وسائل الإعلام تنمط صورة المشاركة السياسية للمرأة، وتجزم أن الإعلاميين والإعلاميات يسقطون مواقفهم وموروثهم الاجتماعي عند التغطيات الإعلامية بأشكالها المختلفة، الأمر الذي يؤشر على ضعف أثر التدريب خلال ممارستهم العملية لعملهم الإعلامي.

ولفتت إلى وجود غياب للسياسات التحريرية أو مدونات السلوك المهني التي تعزز منظومة الحقوق والحساسية الجندرية وتجرم التمييز، إضافة إلى غياب المرأة في مواقع صنع القرار داخل المؤسسات الإعلامية الأمر الذي من شأنه تعزيز تنميط صورة مشاركتها في السياسة، إلى جانب علاقة الوسيلة الإعلامية مع السياسي سواء كان ذكرا أو أنثى.

وعبرت المؤشرات المستخلصة من الجلسات والمقابلات أن غياب الإرادة السياسية الحقيقية لتحقيق العدالة والمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة قد ساهم في تنميط صورة المرأة السياسية بوسائل الإعلام، إضافة إلى وجود بيئة تشريعية تمييزية لصالح الذكورية.

ولاحظت نتائج الرصد الإعلامي لعينة محددة من وسائل الإعلام لست شخصيات من سياسيين وسياسيات، من حكوميين ونواب، أن هناك تنميطا إعلاميا للمشاركة السياسية للمرأة في عناوين الأخبار والتقارير الصحافية المرصودة، وفي اللغة المستخدمة في سياق الخبر أو التقرير الصحافي، واستخدام الصورة المرفقة في الأخبار والتقارير الصحافية المتعلقة بالمرأة السياسية على وجه التحديد.

وخرجت الدراسة بجملة من المؤشرات والتوصيات الهامة من أهمها تأسيس مرصد إعلامي لرصد خطاب الكراهية والتمييز ضد النساء في الإعلام الأردني، مع الأخذ بعين الاعتبار مؤشرات ومعايير المفوضية السامية لحقوق الإنسان، وتنظيم الدورات التدريبية المتخصصة للصحافيين في قضايا المرأة بشكل عام، والمشاركة السياسية للمرأة بشكل خاص، وتمكين المرأة السياسية في كيفية التعامل مع الإعلام والتواصل معه، وبناء خطاب إعلامي واضح، وتوعيتها وزيادة ثقافتها في الجوانب القانونية والتشريعية، وآليات الوصول إلى المعلومات.

18