صحافيو الأردن يتجنبون تغطية المظاهرات

51.5 في المئة من الانتهاكات الموثقة نتجت عن قيام الصحافيين بتغطية الاحتجاجات.
الخميس 2020/10/01
غياب ملحوظ في التغطية الإعلامية الميدانية للحراكات الشعبية

عمان - يتجنب الإعلاميون تغطية الاحتجاجات والمظاهرات المختلفة في الأردن، حتى لا يتعرضوا لانتهاكات تبدأ من مضايقتهم، وتمتد إلى الاعتداء عليهم، وتنتهي باحتجازهم وتوقيفهم. وفق ما خلص إليه التقرير السنوي لحالة الحريات الإعلامية في الأردن عام 2019، الذي يصدره مركز حماية وحرية الصحافيين.

واعتبر التقرير الذي حمل عنوان “الإعلام.. غياب قسري” أن إحجام الصحافيين عن التغطية في مناطق التوتر بسبب تزايد القيود والمشكلات التي تعرض لها زملاء وزميلات لهم سابقا أدى إلى تراجع نسبي في عدد الانتهاكات لهذا العام.

وبيّن التقرير أن 51.5 في المئة من الانتهاكات التي وثقت نتجت عن قيام الصحافيين بتغطية الاحتجاجات، وخاصة إضراب المعلمين الذي استمر لما يقارب الشهر واعتبر أطول إضراب في تاريخ الدولة الأردنية.

وأسند التقرير مسؤولية الانتهاكات حسب ادعاءات الصحافيين إلى أربع جهات، منها 3 جهات تابعة للدولة وأجهزتها الأمنية والقضائية، والرابعة هي نقابة مهنية، إلا أن جميعها تتحمل مسؤوليتها الدولة بموجب القانون الدولي بضمان سلامة الصحافيين، كما أن جميع الصحافيين أو المؤسسات الإعلامية التي تعرضت للانتهاكات لم يجر إنصافهم وجبر الضرر عنهم.

ولفت الانتباه إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي بدأت تحتل مكانة بارزة في تغطية الاحتجاجات، وبدأ ناشطون وناشطات في استخدام تقنية البث المباشر لرصد وتوثيق التظاهرات والاعتصامات المجتمعية، وهو ما تسبب كذلك في توجيه الاتهامات للسلطة التنفيذية بالطلب من الشركات المزودة لخدمات الإنترنت بخفض السرعات ومنع خاصية البث المباشر.

وهو ما أكده أيضا تقرير شبكة المصدر المفتوح الذي خلص إلى أن سبب العطل الذي شهدته خدمة مشاهدة البث المباشر على شبكة الإنترنت في الأردن لم يكن الضغط على البنية التحتية، وكذلك لم يكن خللا من موقع فيسبوك، بل كان “تدخلا فنيا مؤقتا في حزم البيانات التي تطلب خدمة البث المباشر على فيسبوك”، أي أن طرفا ثالثا قد تدخل.

مواقع التواصل تحتل مكانة بارزة في تغطية الاحتجاجات، وحل الناشطون مكان الصحافيين في توثيقها

وتوصل تقرير المركز إلى فرضية مفادها أنه كلما زادت التغطيات الميدانية للصحافيين في مناطق التوتر والأزمات، كلما ارتفعت حالات الانتهاك مدللا ومستشهدا بالأرقام، فمنذ بداية ما سمي بالربيع العربي في عام 2010 وما تبعها من سنوات وصلت أعداد الانتهاكات إلى ذروتها في عام 2014 حيث سُجل 153 انتهاكا، ثم تراجعت بعد إخفاق الربيع العربي، وتراجع الاحتجاجات في الأردن.

وأضاف أن تراجع الانتهاكات عامي 2018 و2019 رغم إيجابيته، فإنه يؤشر في الوقت ذاته إلى تنامي غياب الإعلام عن التواجد في مناطق الاحتجاجات، وتركها لمواقع التواصل الاجتماعي أو لوسائل الإعلام غير المحلية.

ولاحظ أيضا أن غياب وسائل الإعلام المحلية عن التغطية اللاحقة لقضايا الاحتجاجات تزامن مع تعليمات في المؤسسات الإعلامية الوطنية – غير مكتوبة – بعدم تسليط الضوء كثيرا على هذه القضايا، وبالتالي لا يُكلف الصحافيون بالتواجد والتغطية.

وقارن التقرير فرضيته مع بعض تقارير رصد مهنية الإعلام وأدائه في التغطيات الإعلامية للقضايا التي تشكل رأيا عاما في المجتمع الأردني، والتي نفذها مركز حماية وحرية الصحافيين ضمن مشروع “رصد مهنية وانتهاكات حقوق الإنسان في الإعلام الأردني”.

وأظهرت المقارنة وجود غياب ملحوظ في التغطية الإعلامية الميدانية للحراكات الشعبية في وسائل الإعلام، خاصة في وسائل الإعلام الحكومي أو العمومي، كما أظهرت أن التغطيات الصحافية للاحتجاجات سواء الميدانية إن وجدت أو غير الميدانية، غالبيتها مكررة ومنقولة عن خبر ومصدر صحافي واحد خاصة في مواقع الإعلام الإلكتروني، إضافة إلى وجود غياب وتجاوز مهني في جوانب التوازن والحيادية في بعض التغطيات الصحافية للاحتجاجات.

وأوضح التقرير أن ظاهرة الرقابة الذاتية وتزايدها بين الإعلاميين والإعلاميات لا تبدو حدثا مستغربا، فطوال سنوات سابقة لم تتراجع عن حدود 90 في المئة، وبالتالي كان لافتا في عام 2019 استمرار تجاهل الصحافيين تغطية العديد من قضايا الرأي العام، وهو ما استمر بتزايد لافت عام 2020.

وخلص التقرير إلى أن استمرار الانتهاكات الواقعة على الصحافيين خلال تغطيتهم للمظاهرات والاعتصامات يؤشر إلى خلل في الالتزام بمدونة قواعد السلوك للموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين التي اعتمدتها الأمم المتحدة عام 1979.

18