صحافيو القطعة في موريتانيا.. حقوق مهدورة

صحافيون يعتمدون على ما ينشر لهم من مقالات في الصحف والمواقع الإخبارية التي يعملون لحسابها لتأمين دخل جيد.
الخميس 2018/06/14
أين اسمي

نواكشوط - لا يتقاضى الكثير من الصحافيين ما يكفي احتياجات حياتهم اليومية، وبالخصوص الصحافيين المستقلين أو صحافيي القطعة الذين يعمل أغلبهم بلا عقود رسمية تضمن لهم حقوقهم، ويتقاضون تعويضات زهيدة، ويتحملون تكلفة الاتصال والتنقل إلى مكان الحدث من دون أن يكونوا متأكدين أنّ ما يكتبونه سينشر وبالتالي سيتقاضون تعويضات عنه.

وفي غياب أي عقد يربط المؤسسة الإعلامية بالمتعاون بـ”نظام القطعة”، يجد الصحافي نفسه بين ليلة وضحاها دون عمل بعد أن تتخلى الصحيفة عنه لأي سبب، وفي أغلب الأحيان يتم ذلك ليس فقط دون دفع أي تعويض عن سنوات العمل، بل من دون دفع مستحقّات المتعاون عن أعماله المنشورة في الأشهر الأخيرة كنوع من العقاب له أو إمعانا في استغلال عدم وجود عقد يلزمها بذلك.

وتقول خديجة الطيب، الصحافية الموريتانية التي سبق أن عملت سنوات بنظام القطعة إنّ “الكثير من الصحافيين المتعاونين يعملون في عدة صحف في محاولة لتوفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة، فنظام القطعة (الفريلنسر) لا يضمن استقرارا وظيفيا يساعد الصحافي على العمل بحرية فلا راتب جيدا ولا تأمين صحيا واجتماعيا”.

ويؤثر تراجع الدعم العمومي للصحافة غير الحكومية وتشديد شروط الاستفادة من مزايا الإعلانات والاشتراكات الحكومية وتراجع معدلات التوزيع، على عمل المؤسسات الصحافية الخاصة في البلاد، وعلى التزاماتها تجاه عمّالها، فبينما تكتفي بعض المؤسسات بالصحافيين المثبتين تلجأ أخرى إلى التعاون مع صحافيين بنظام القطعة في المناطق البعيدة، وتفضل أخرى انتداب متعاونين بنظام القطعة والاستفادة من تغطياتهم بدل الصحافيين المثبتين لأنهم أكثر إقبالا على العمل الميداني.

وتنقل شبكة الصحافيين الدوليين عن الخبير في المجال الإعلامي محمد سعيد الناجي، “تدفع الوضعية السيئة التي يعانيها المجال الإعلامي الصحافي إلى القبول بنظام القطعة لأنه يكون في حاجة ماسة للعمل وللتعويض المادي فأحيانا تكون أقصى أحلامه هي ان يجد اسمه في صفحة الجريدة وفي كشف حسابات المؤسسة آخر الشهر”.

ويؤدي غياب الشفافية المالية في الكثير من المؤسسات الإعلامية بموريتانيا إلى تنصّل مسؤوليها من حقوق بعض العاملين. ويطالب المهتمون بالقطاع الصحافي الصحفيين العاملين بنظام القطعة بالتقدّم بشكوى لكل المؤسسات المعنية للدفاع عن حقوقهم.

18