صحافيو "اليمن اليوم" ضحايا رفض الإملاءات الحوثية

يعاني أكثر من 40 صحافيا وفنيا من العاملين في قناة “اليمن اليوم”، من ظروف احتجاز صعبة في الدور الأرضي لمبنى القناة ومحرومين من الغذاء والأغطية في طقس شديد البرودة، ولم تفلح بعدُ جميع النداءات من مختلف المنظمات الدولية في دفع الحوثيين للإفراج عنهم أو كشف مصيرهم.
الخميس 2017/12/07
مطالب لا صدى لها

صنعاء - تتصاعد نداءات الوسط الإعلامي اليمني والمنظمات المحلية والعربية والدولية للإفراج عن الصحافيين العاملين في قناة “اليمن اليوم” المحتجزين من قبل الحوثيين منذ السبت الماضي في صنعاء، دون معرفة أي تفاصيل عن وضعهم أو ظروف احتجازهم.

ودعت منظمة “مراسلون بلا حدود” و”لجنة حماية الصحافيين” الحوثيين، الأربعاء، إلى إطلاق سراح 41 صحافيا وموظفا على الأقل يعملون في قناة “اليمن اليوم”، فيما عبّر الاتحاد الدولي للصحافيين عن مخاوفه بشأن مصيرهم، وطالب باحترام استقلال الصحافيين وإطلاق سراح جميع الصحافيين وموظفي وسائل الإعلام الذين يجري احتجازهم حاليا.

وقال متحدث باسم لجنة حماية الصحافيين، وهي منظمة تتخذ نيويورك مقرا لها، إن اعتداء الحوثيين على قناة “اليمن اليوم”، هو “انتهاك عميق لحرية الصحافة”.

وقد تمّ احتجاز الصحافيين في مبنى القناة التابعة لحزب الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، بعد أن اقتحمه مسلحون حوثيون السبت، بحسب بياني المنظمتين.

وجاءت العملية في خضم معارك وقعت الأسبوع الماضي في صنعاء بين الحوثيين وأنصار علي عبدالله صالح الذي قتل الاثنين على أيدي حلفائه السابقين.

وأفاد قيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام أن الصحافيين رفضوا طلب الحوثيين بعد أن مارسوا ضغوطا عليهم لإصدار بيانات والقيام بتغطيات ضد صالح واتهامه بالعمالة للتحالف العسكري بقيادة السعودية.

من جهته طلب وزير الإعلام اليمني معمر الأرياني في حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي من المنظمات الدولية “سرعة التدخل لإنهاء معاناة” أكثر من 40 صحافيا محتجزين “في الدور الأرضي لمبنى القناة ومحرومين من الغذاء والأغطية في طقس شديد البرودة”.

ودان قيام ميليشيات الحوثي باقتحام مكتب القناة، وقد أصيب خلال الاقتحام ثلاثة من الحراس، داعيا المنظمات الدولية إلى مغادرة موقع المتفرج واتخاذ خطوات عملية تجبر هذه الميليشيات على إنهاء معاناة كافة الصحافيين اليمنيين.

وقال الأرياني في بيان إن ما أقدمت عليه الميليشيا هو جزء من الجرائم التي ترتكبها كل يوم في حق الشعب اليمني عموما، وفِي حق وسائل الإعلام والعاملين فيها على وجه الخصوص.

وأوضح أن هذه “الأفعال الإجرامية تكشف حقيقة الوجه القبيح لهذه الميليشيات الكهنوتية الطائفية المرهونة لنظام الملالي في طهران”، بحسب تعبيره.

معمر الأرياني: الأفعال الإجرامية ضد الصحافيين تكشف حقيقة الميليشيات

بدورها، جددت نقابة الصحافيين اليمنيين مطالبتها “بسرعة إطلاق الصحافيين والفنيين المختطفين ووقف الإجراءات التعسفية من اقتحام وسائل الإعلام وإغلاقها، وحجب المواقع الإلكترونية وملاحقة الصحافيين”. وأدانت هذه الأساليب التعسفية والإرهاب لوسائل الإعلام والصحافيين.

ورفضت الزج بالصحافيين في الصراعات ومعاقبتهم على خلفية ممارسة مهنتهم المكفولة دستوريا وقانونيا.

وقالت “إنها تتابع الانتهاكات المستمرة التي تطال وسائل إعلام المؤتمر الشعبي العام ابتداء من اقتحام مقر قناة اليمن اليوم وضربها بالمدافع واحتجاز الصحافيين والفنيين منذ السبت الماضي وحتى اليوم، واقتحام إذاعة يمن إف إم وإيقافها، وحجب مواقع المؤتمر نت، والميثاق نت، والميثاق موبايل، ووكالة خبر، وصحيفة صدى الإلكترونية، وفرض حراسة على صحيفة الميثاق وصولا إلى ملاحقة صحافيين وإعلاميين في وسائل إعلام المؤتمر وتعميم أسمائهم على النقاط الأمنية من قبل جماعة الحوثي بصنعاء”. ودعت النقابة كافة المنظمات المحلية والعربية والدولية ولاسيما مقدمتهم اتحاد الصحافيين العرب والاتحاد الدولي للصحافيين للتضامن مع الصحافة والصحافيين اليمنيين والضغط لمواجهة الانتهاكات ضدهم والقمع الموجه لوسائل الإعلام في اليمن.

من جانبها، ذكرت منظمة “مراسلون بلا حدود” أن الحوثيين ألقوا قنابل صاروخية على مبنى القناة أثناء عملية اقتحامه في الثاني من ديسمبر ما أدى إلى جرح ثلاثة حراس.

وقالت مديرة مكتب المنظمة في الشرق الأوسط ألكساندرا الخازن إن “احتجاز الرهائن أصبح أمرا اعتياديا وسط الجو العدائي الذي يعاني منه الصحافيون في اليمن والمستهدفون بشكل متكرر في هذا النزاع”، مشيرة إلى استمرار احتجاز الحوثيين 11 مراسلا في سجونهم.

ولا يكاد يمر يوم إلاّ ويتم التبليغ عن حادثة اعتداء أو اختطاف للصحافيين في العاصمة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ووصلت حدة الاعتداءات إلى تفجير منزل الصحافي عبدالله الشليف.

وذكرت النقابة، أنها تلقت بلاغا من الشليف يفيد فيه أن الحوثيين قاموا بتفجير منزله الكائن بقرية الحول منطقة بران مديرية نهم في محافظة صنعاء.

ولم تسلم الصحافيات أيضا من الانتهاكات، حيث أكدت الصحافية وئام الصوفي مراسلة صحافية 26 سبتمبر والموقع بوست في تعز، التي تعرضت إلى حملات تحريض، على خلفية نشاطها الصحافي في منطقة الصلو بمحافظة تعز من قبل شخصيات قبلية وعسكرية في المنطقة موالية للحوثيين.

وأفاد الرئيس التنفيذي لمركز التأهيل وحماية الحريات الصحافية محمد صادق العديني، بهذا الخصوص “لا أعتقد أن هناك حلولا أو ضمانات تحمي الصحافي”، لافتاً إلى أن “هناك اتفاقيات دولية تدين مرتكبي الانتهاك في حق الصحافيين واستهداف حياتهم لكن الصحافي يعمل في أماكن تشهد نزاعات وبالتالي هذه الجماعات التي ترتكب هذه الجرائم لا تخضع لأي تشريعات”.

وتعتبر المرحلة الحالية هي أسوأ مراحل الحريات في اليمن، يعيش فيها الصحافيون بين معتقل وقتيل، ومن يمارس العمل يجبر على الالتزام بإملاءات سلطة الأمر الواقع.

18