صحافيو طالبان مقاتلون يتقنون فن الدعاية

42 ألف متابع على تويتر لكبير المتحدثين باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد.
الاثنين 2019/05/13
نشاط مكثف على مواقع التواصل

كابول - يبدأ ذبيح الله مجاهد كبير المتحدثين باسم حركة طالبان ورئيس تحرير نشرتها الإخبارية اليومية يومه بجمع التقارير عن أعمال القتال الليلية مع القوات الأميركية والأفغانية.

ويقول مجاهد إنه يدفع بفريق الكتّاب العاملين معه لتقصي حقائق ما يرسله بعض مقاتلي الجماعات الإسلامية المتشددة الذين يعملون أيضا كصحافيين في أقاليم البلاد البالغ عددها 34 إقليما.

ويتولى هؤلاء الكتاب إعداد البيانات الصحافية بخمس لغات وجمع مقاطع الفيديو والصور التي تم التقاطها بالهواتف المحمولة.

ثم يعتمد رئيس التحرير الصياغات النهائية للتقارير التي تسلط الضوء على ما تحققه الحركة من انتصارات في حربها الرامية لإسقاط الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة وذلك قبل أن ينشرها متخصصون في تكنولوجيا المعلومات يعملون خارج البلاد.

ويقول بعض الصحافيين الأفغان إن دقة هذه التقارير متفاوتة ويتهمها معارضوها بنشر “أخبار كاذبة”.

وبرز النشاط الإعلامي لحركة طالبان كسلاح رئيسي في حرب المعلومات التي تسبق فيها الحركة في بعض الأحيان الحكومة المدعومة من الغرب والأميركيين. موجهة وسائلها للداخل والخارج.

ويقول مجاهد وزميله قاري يوسف أحمدي، وهما المتحدثان باسم طالبان في أفغانستان إن لديهما تفويضا للتعامل مع الصحافيين وإصدار البيانات والتغريدات. وهما يردان في العادة على الرسائل النصية والصوتية من مراسلي رويترز المقيمين في كابول في غضون الساعة.

ورغم أنه لا يمكن التحقق من مكان إقامتهما، فهما يستخدمان أرقام هواتف أفغانية لاستعمال تطبيق واتساب. ويستخدم الاثنان أسماء حركية خصصتها لهما قيادة الحركة.

وأفاد مجاهد الذي يبلغ عدد متابعيه 42 ألفا على تويتر لرويترز في مكالمة هاتفية “لسنا مخولين الكشف عن أسمائنا الحقيقية. ويستخدم الاسمان الحركيان للحفاظ على الاتساق”.

وتتواصل الحركة الآن على تطبيقات التراسل واتساب وفايبر وتلغرام باللغات الإنكليزية والباشتو والدارية والعربية والأُردية.

وأضاف مجاهد “الآن يسعى دبلوماسيون كثيرون من دول مختلفة لعقد لقاء مع قادتنا ومتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي”.

ويختلف المسؤولون الأفغان والغربيون مع مجاهد في الرأي، ويقولون إن القوات الحكومية وحلفاءها العسكريين يلحقون خسائر فادحة بصفوف طالبان في ساحة المعركة. ويعتبر هؤلاء العملية الإعلامية لدى طالبان تشويها للمعلومات.

وشدد الكولونيل نوت بيترز المتحدث باسم قوات الدعم الحازم التي يقودها حلف شمال الأطلسي في أفغانستان والذي يتابع بيانات طالبان عن كثب “مزاعمهم الزائفة وتقاريرهم المبالغة بلغت أسلوبا منافيا للعقل دون أدنى شك”.

وأضاف “من الواضح أنهم يحاولون تعزيز ثقتهم بأنفسهم في الوقت الذي يموت فيه مقاتلوهم بأعداد كبيرة”.

وقال صحافيون أفغان يتولون تغطية أخبار طالبان منذ التسعينات قبل ظهور وسائل التواصل الاجتماعي إن الحركة كانت ترسل منشورات مكتوبة بخط اليد وتقارير إخبارية إلى الصحافيين الأفغان المقيمين في باكستان وأفغانستان.

Thumbnail

وصرح جاويد هميم كاكار وهو من كبار محرري وكالة باجووك الأفغانية، أقدم وكالات الأنباء الخاصة في البلاد، إن الحركة أقامت منذ ذلك الحين شبكة معقدة لنشر الأخبار. لكنه أضاف أن نزوعها إلى تضخيم أرقام الخسائر البشرية يقوض مصداقية أخبارها.

وقال كاكار “إذا أرسلت لهم استفسارا يردون بسرعة كبيرة لكن الدقة تظل موضع شك. الدعاية جزء من المعركة وطالبان بارعون جدا فيها”.

ويقر مجاهد وأحمدي بوجود أمثلة عديدة نشروا فيها مزاعم لم تتأكد عن وقوع هجمات وإن بعض المقاتلين يقدمون أحيانا روايات مبالغ فيها.

وفي كثير من الأحيان توجه للحكومة اتهامات بالمبالغة في التقارير الواردة من ساحة المعارك وسلم مسؤول كبير في وزارة الدفاع بأن الحكومة كثيرا ما تقلل أعداد الخسائر البشرية في صفوف القوات الأفغانية وتسارع بإعلان أرقام من تقول إنها قتلتهم من رجال طالبان.

ولا يوجد تأكيد مستقل لأرقام أي من الجانبين الأمر الذي يجعل التحقق بالكامل من الوضع على الأرض مستحيلا.

وقد بدأ النشاط الإعلامي لحركة طالبان من مكتب صغير في كابول عندما كانت الحركة تحكم البلاد من 1996 إلى 2001 وتوسع نشاطه منذ الإطاحة بها وأصبحت ميزانيته الآن 25 مليونا أفغانيا (323 ألف دولار).

18