صحافيو كردستان العراق يفتقدون هويتهم الوطنية في الإعلام

يؤكد صحافيون في إقليم كردستان العراق أن هيمنة الأحزاب السياسية على الإعلام أفقدته الهوية الوطنية الجامعة، إضافة إلى التضييق على حرية الوصول إلى المعلومات، والانتهاكات من قبل أجهزة السلطة وضعف تطبيق القوانين التي تنظم شؤونه والهيمنة الذكورية.
الثلاثاء 2017/02/28
أين الصحافة من جمهورها

بغداد - يفتقد الإعلام الكردي للهوية الوطنية العراقية ويعاني من جملة من المشكلات تتفرع من قضية أساسية، وهي هيمنة الأحزاب السياسية بشكل تام على هذا الإعلام، مع غياب الإرادة داخل المؤسسات الإعلامية أو السلطات الرسمية لمنحه بعضا من الاستقلالية.

وقال رحمن غريب، الإعلامي ومدير مركز “ميترو” للدفاع عن حقوق الصحافيين، إن الأوضاع السياسية والاقتصادية “أثرت بنحو مباشر على الإعلام الكردستاني بعامة والصحافة الورقية بخاصة، وتسببت في إغلاق العديد منها، لا سيما صحيفة ‘هولاتي’ (المواطن)".

وأشار إلى أن الإعلام الكردستاني “ينشغل بنحو غير اعتيادي بالصراع بين الأحزاب كونه مسيّسا تماما”، وذلك في تقرير لبيت الإعلام العراقي بقلم باسل الخطيب.

وأجمع عدد من الصحافيين الناشطين في كردستان العراق، على أن فقدان الهوية الوطنية الجامعة للإعلام الكردستاني يعود إلى هيمنة القوى السياسية والشركات عليه، وللزيادة المفرطة في الكم على حساب النوعية والرصانة، إضافة إلى الانتهاكات من قبل أجهزة السلطة وضعف تطبيق القوانين التي تنظم شؤونه والهيمنة الذكورية.

ورأى غريب أن الإعلام المرئي الكردستاني ظل “بعيدا عن مشكلات الناس وهمومهم المتعلقة بالتعليم والصحة والخدمات الأخرى وكأن السياسة هي حياتنا كلها”.

وأكد أن إقليم كردستان “لا يزال يعاني من مشكلة الحريات ومنها الإعلامية، إذ أنه يشهد تضييقا على الإعلام وحرية الوصول إلى المعلومات، برغم وجود قانون للعمل الصحافي وآخر بشأن حق الحصول على المعلومة، وما يتضمنانه من مواد جيدة لكنها غير مطبقة”.

رحمن غريب: الإعلام الكردستاني ينشغل بالصراع بين الأحزاب كونه مسيسا

وحث المؤسسات الإعلامية على احترام حقوق موظفيها، لأن المئات منهم دون عقود أو أجور، فضلا عن ضرورة مراعاة الدقة والموضوعية، وتحديد مصادر المعلومات في المواد التي تتداولها.

وتعتبر أوضاع الصحف العائدة إلى الحزبين الكبيرين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، “أفضل حالا من باقي المطبوعات التابعة للأحزاب الصغيرة، حيث أوقفت العديد منها إصدار مطبوعاتها من الصحف والمجلات”، بحسب ما أكد سامان نوح رئيس تحرير صحيفة “الأهالي” العراقية.

وأضاف نوح، أن الإعلام الكردستاني بعامة والمطبوع منه بخاصة (صحف ومجلات)، “يواجه اليوم أوضاعا صعبة بعد سنوات من التطور النسبي، نتيجة تداعيات الأزمة الاقتصادية والسياسية في الإقليم”.

وتابع أنه في دهوك وحدها “تم إغلاق نحو 50 صحيفة أو مجلة شهرية أو دورية، كما توقفت العديد من المحطات التلفزيونية والإذاعية وتم إغلاق مكاتب لمؤسسات أخرى، وأن كل الذي يصدر الآن في المحافظة، هو عبارة عن جريدة يومية واحدة ومجلتان إحداهما شهرية والأخرى فصلية”.

وأوضح نوح أن نقيب صحافيي كردستان آزاد حمه أمين كان قد “أعلن في وقت سابق عن إغلاق 850 صحيفة أو مجلة من مجموع 900 مرخصة من قبل النقابة”، معتبرا أن ذلك يعني أن “المئات من الصحافيين صاروا بلا عمل أو بلا عمل مستقر، ما اضطر الكثير منهم للعمل في مهن أخرى غير الصحافة بالرغم من تراكم خبراتهم كصحافيين”.

وفي ظل هذه الأوضاع من غير المتوقع أن يشهد الإعلام الكردستاني تحسنا قريبا بسبب الأزمة الاقتصادية واندثار سوق الإعلانات التجارية من جهة، واختناق الحياة السياسية من جهة ثانية.

ويتشارك الصحافيون والصحافيات في إقليم كردستان هذه التحديات والأزمات التي انعكست على ظروفهم المهنية والمعيشية على حد سواء، لكن الصحافيات يواجهن ضغوطا أخرى تكرسها وتفاقمها طبيعة المجتمع الذكوري.

وترى الإعلامية والأكاديمية جيمن محمد رشيد أن وضع المرأة في إقليم كردستان “لا يختلف كثيرا عنه في أغلب الدول والمجتمعات الخاضعة للنظام الذكوري”.

وأوضحت أن المرأة الكردية “تواجه صعوبات في الميادين كلها، لكن العمل الإعلامي يتسم بخصوصية وله مشكلاته، التي تزداد بالنسبة إلى النساء، إذ يفاقمها الوضع الاجتماعي للمرأة الاجتماعية، فضلا عن معارضة الأهل”.

وأضافت أن الإعلاميات الكردستانيات “يواجهن صعوبات وعقبات ذات طبيعة مهنية في موقع العمل، لا سيما أن الكثير من المسؤولين الإعلاميين يعتقدون أن عمل الإعلامية يقتصر على مجالات محدودة، وأن السياسة والتحليل وغيرهما من جوانب العمل الإعلامي تظل مقتصرة على الرجال” .

وتابعت أن النسبة الأكبر من الإعلاميات الكرديات “يعملن كمذيعات ومن ثم مراسلات، كوجه إعلامي للقنوات”.

وطالبت رشيد بضرورة “تشريع قانون يضمن حقوق النساء ومنهن الإعلاميات وتشديد العقوبات بحق من يمارس العنف ضدهن أو ينتهك حقوقهن”.

ويطالب الصحافيون في إقليم كردستان بتشكيل هيئة عليا لإدارة الإعلام على أسس مهنية سليمة، والقيام بمبادرات ذات طبيعة تنموية تنسجم مع متطلبات العصر، وتشجيع الإعلام الكردي على استعمال اللغات الأخرى لا سيما العربية، واعتبروا أن النهوض به (الإعلام) يتطلب قرارا سياسيا، وتفهما من الأحزاب بأنه يشكل ضمانة للديمقراطية والحكم الرشيد.

وبدوره رأى كاروان أنور، سكرتير فرع نقابة صحافيي كردستان في السليمانية، ورئيس تحرير موقع “PUK” ميديا، أن الإعلام الكردستاني “يعاني من مشكلة الكم الهائل والنوعية الهابطة”.

وبين أنور أن هناك “47 فضائية كردية وأكثر من 200 إذاعة فضلا عن ألف إجازة لمطبوعات ورقية، لكنها كلها دون المستوى المطلوب، وغالبتها مدعومة من قبل الأحزاب أو الشركات أو هي مجرد ظل لها، لأنها من تمتلك الأموال”.

ودعا مدير مركز ميترو إلى “الأخذ بالتوصيات التي تضمنها التقرير السنوي الذي أصدره مركز ميترو بالتعاون مع منظمة دعم الإعلام العالمي، بشأن انتهاكات حقوق الصحافيين في إقليم كردستان والعراق عام 2016، التي طالبت الجهات الحكومية والحزبية كافة بضرورة ضمان حرية العمل الصحافي والإعلامي، ومنع الانتهاكات بحق الإعلاميين وإغلاق القنوات الإعلامية ومكاتبها إلا بقرار قضائي.

وحث الجهات القضائية على ممارسة سلطاتها لحماية الإعلاميين ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات بحقهم، وتحسين العلاقة بين السلطات المعنية والإعلام، وضمان حرية الحصول على المعلومات، وعدم التمييز في التعامل مع وسائل الإعلام.

18