صحافي تركي يتقدم ببلاغ ضد نفسه لإثبات ولائه لأردوغان

صحافيان مواليان للحكومة دخلا في صراع لإثبات الولاء والترويج لنموذج وطني مختصر في شخص الرئيس التركي.
الاثنين 2021/06/14
صحافي مولع بنظريات المؤامرة

أنقرة - تقدم الكاتب الصحافي تركي عبدالرحمن ديليباك المقرب من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ببلاغ إلى النيابة العامة ضد نفسه، بعد سجال مع الصحافي ذي الميول الإسلامية إبراهيم كراجول الذي اتهم ديليباك بأنه ينفذ أجندة معادية ضد أردوغان.

وظهر الصحافيان المواليان للحكومة كما لو أنهما في صراع لإثبات الولاء والترويج لنموذج وطني مختصر في شخص الرئيس التركي.

وقالت صحيفة زمان التركية المعارضة إن ديليباك في البداية اعترض على خبر نشرته صحيفة “حريت” الموالية للحكومة حول احتواء جامع “تقسيم” على كنيسة وحوراء، بينما اعتبر الكاتب الآخر كراجول أن اعتراض ديليباك يأتي ضمن المساعي الرامية إلى الحطّ من أهمية خطوة افتتاح هذا الجامع لدى الرأي العام.

وقال كراجول المعروف بولعه بنظريات المؤامرة “أستشفّ من مقالات ومواقف عبدالرحمن ديليباك أنه يقف إلى جانب الذراع المتدينة للجبهة الداخلية المعادية لتركيا”.

وادعى كراجول أن خطابات ومقالات كل من الكاتبين الإسلاميين عبدالرحمن ديليباك وأحمد تاشجتيران تتجاوز حدود المعارضة والاختلاف في الرأي، وتصل إلى حد الكراهية، معتبرا أن مواقف الكاتبين مثيرة للدهشة والفضول.

ودفعت هذه التصريحات ديليباك للاحتجاج على اتهامه بأنه ضمن الجناح المحافظ للجبهة الداخلية المعادية لحكومة حزب العدالة والتنمية، وقرر أن يتقدم ببلاغ ضد نفسه لكي تظهر الحقيقة.

وقدم فاروق كيليش تمور محامي ديليباك البلاغ نيابة عنه وجاء فيه “أطالب أحمد ألبيراق (مالك صحيفة يني شفق) بتقديم جميع المستندات والوثائق التي زعم كراجول أن الصحيفة تحوزها إلى السلطات القضائية لتقوم باللازم. أنا حقا أطالب بمعاقبتي إن كنت قد ارتكبت جرما كهذا”.

وقد صنع ديليباك لنفسه اسما بنظريات مؤامرة عديدة قبل أن ينتقل إلى مؤامرات فايروس كورونا. ففي يناير توجه المناهض للقاح البالغ من العمر 72 عاما، إلى جانب مسؤول من منظمة الإغاثة سانتا كلوز، إلى المحكمة لمحاولة وقف حملة التطعيم الحكومية.

وأسسا موقعا يهدف إلى الترويج لفكرة أن النخب الشريرة مثل بيل غيتس تريد حقن الناس بشرائح صغيرة تحت غطاء توفير المناعة ضد الفايروس القاتل.

ويصعب على وسائل الإعلام المتحيزة التي تسيطر عليها الدولة أن توقف نظريات المؤامرة مثل تلك التي ينشرها ديليباك، لأنها تسير في نفس الاتجاه.

ورجح متابعون أن يؤدي صوته في الصحافة المؤيدة لحزب العدالة والتنمية إلى تقويض نسب تلقي اللقاح وإطالة أمد مشاكل تركيا الاقتصادية نتيجة لذلك.

ومع ذلك، ونظرا لكونه مؤيدا صريحا للرئيس ومؤهلا للتمتع بمهنة إعلامية ناجحة في تركيا، فمن غير المرجح أن يعاني ديليباك من أي عواقب لنظريات المؤامرة. وستستمر الصحافة في الترويج له.

ويزعم الإعلام الرسمي والموالي للحكومة دوما أن تركيا تتعرض لمؤامرة تدبرها القوى الكبرى بالتعاون مع أجنحتها الداخلية لعرقلة بناء “تركيا الكبرى”، وقد عاد طرح هذه النظرية مجددا بعدما زعم أردوغان أن تركيا هي الهدف من تصريحات زعيم المافيا سادات بكر، وذلك في صدد الدفاع عن وزير الداخلية سليمان صويلو تجاه الاتهامات الموجهة له بالمتاجرة بالمخدرات والكوكايين وممارسة الفساد.

18