صحافي وملياردير

عدد الأثرياء المفلسين لا شك يزيد عن عدد الصحافيين المفصولين من أعمالهم بسبب سوء التقدير. الكثير من المليارديرات غير محظوظين.
الأربعاء 2018/07/11
لو استمعوا إلى مايكل ديل لكان الآيفون في علم الغيب

الصحافيون أكثر سعادة من المليارديرات، على الأقل في جانب من جوانب الحياة. يخطئ رئيس التحرير في تقدير أهمية موضوع معين في ذلك اليوم، فيعود إلى إصلاح الأمر في اليوم التالي. إعادة التركيز على موضوع قضية سهلة وسريعة نسبيا، والقرارات التحريرية المصاحبة لها تساعد على التدارك شبه الفوري. في الغد، تنشر الصحيفة تغطية موسعة، أو تغطية مواكبة عبر موقع الصحيفة، أو ينتبه القارئ إلى موضوعات جديدة أخرى وانتهى الأمر.

الهالة حول عبقرية رجال الأعمال ليست دقيقة دائما أو صحيحة تماما. عدد الأثرياء المفلسين لا شك يزيد عن عدد الصحافيين المفصولين من أعمالهم بسبب سوء التقدير. الكثير من المليارديرات غير محظوظين. ويا لسوء العاقبة، وإن كان البعض قد نجا.

إذا أساء ملياردير تقدير الأمور واتخذ قرارا خاطئا في شركته، فقد يجد أن إصلاح القرار مكلف جدا، أو في بعض الأحيان لا إصلاح له مهما أنفق على التدارك والعلاج.

بيل غيتس ملياردير عبقري. مايكروسوفت علامة في تاريخ العصر الحديث كيفما قلبت الأمر. ولكنه من الكبار الذين أساؤوا التقدير لفترة زمنية طويلة. بين عامي 1991 و1995 بقيت مايكروسوفت متفرجة أمام صعود الإنترنت. عاند غيتس مقتنعا بأن المستقبل للأقراص الضوئية والموسوعات وليس للشبكات. ظل برنامج ويندوز بلا متصفح. كان على أصحاب الكمبيوترات في ذلك الزمان استخدام برنامج موزاييك اللاربحي أو برنامج نيتسكيب لتصفح الإنترنت. هل يوجد قصر نظر لعبقري أكثر من هذا؟

لكن بيل غيتس تدارك الموقف. كان محظوظا أن عملاقا مثل غوغل لم يكن موجودا. تمكنت شركة مايكروسوفت من إصلاح الأمر، أو بالأحرى ترقيعه، بأن أخذت برنامج موزاييك اللاربحي وأنتجت نسخة مشتقة عنه اسمها إنترنت اكسبلورر. ربما تقرأ هذه المقالة من على هذا المتصفح الآن. ولكن علينا تخيل لو أن إيقاع الشركات الأخرى كان أسرع أو أن جيب مايكروسوفت ليس مليئا بالأموال الفائضة تنفقها على منتج مطلوب بسرعة.

هل لديك كمبيوتر ديل؟ صانع هذا الكمبيوتر هو مايكل ديل، ملياردير عصامي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى. بدأ شابا وأصر على عدم بيع الكمبيوترات عبر المحلات في المولات والأسواق. صار يبني الكمبيوتر حسب الطلب بعد أن يطلع الناس على المواصفات من خلال إعلان مجلة. نجح بشكل باهر وركب موجة نجاح الإنترنت ليزيد أرباحه أضعافا مضاعفة. كان مغرورا بطريقة نظرته للأمور. في يوم تدخل شركته في البورصة وفي اليوم الآخر يشتري الأسهم ويجعلها شركة خاصة. خرج رابحا من موجات تذبذبه، بالحظ مرة وبالحنكة مرة أخرى. لكن ماذا لو تصرف بشركته بالطريقة التي نصح بها شركة أبل: أن تصفي أعمالها وتعيد للناس أموالهم المستثمرة بأسهمها وأن ننسى شيئا اسمه أبل؟

شركة أبل اليوم هي أكبر شركة في العالم من حيث القيمة السوقية وتعادل قيمتها أضعافا مضاعفة حجم شركة ديل. لو استمعوا إلى مايكل ديل لكان الآيفون في علم الغيب.

نعود إلى اختيار الأخبار لعلنا نحسن التقدير.

24