صحراء أتاكاما مفتاح اكتشاف الحياة على المريخ

كائنات مجهرية تصمد في بيئة شبيهة بالكوكب الأحمر، وعلماء الفضاء يوجهون عدساتهم ومسابيرهم إلى أجرام أخرى.
الأربعاء 2018/02/28
البحث عن الحياة في المجموعة الشمسية

ميامي – تمطر السماء مرّة واحدة على الأكثر في كل عشر سنوات على صحراء أتاكاما، لكنها رغم ذلك موطن لكائنات مجهرية حيّة تتمكّن من الصمود في هذا الجفاف القاحل، وهو ما يفتح باب الأمل في العثور على أشكال مماثلة من الحياة على كوكب المريخ، بحسب باحثين.

تمتد صحراء أتاكاما بين تشيلي والبيرو، وهي أكثر صحارى العالم جفافا، ولعلها الأقرب إلى الظروف القاسية السائدة على سطح المريخ، بحسب ما قال الباحثون في دراسة منشورة في مجلة الجمعية الوطنية الأميركية للعلوم.

وكان الخبراء يعتقدون في السابق أن لا شيء يمكن أن يعيش أو يتكاثر في صحراء أتاكاما، التي تعتبر مفتاح اكتشاف الحياة على المريخ، إذ تعرف بأجف منطقة على وجه الكرة الأرضية.

تحليل جماعات جرثومية لمعرفة سباتها من موتها
تحليل جماعات جرثومية لمعرفة سباتها من موتها

ومنذ دراسة أجريت العام 2003 تناولت الحياة الميكروبية في تربة أتاكاما التي تشبه تربة المريخ، زادت أبحاث الأحياء الفلكية في الصحراء بشكل كبير.

ويبحث علم الأحياء الفلكية الحياة على الأرض لفهم كيفية تشكلها في أي مكان آخر بالكون. وقال عالم الأحياء الفلكية في معهد «بلو ماربل للفضاء» في الولايات المتحدة، أرماندو أزوا، والذي نشأ في إحدى المناطق القليلة المأهولة في أتاكاما «الأمر أقل كلفة بكثير من السفر إلى المريخ. صحراء أتاكاما أقدم صحراء في العالم وأكثرها جفافا، ومكان فريد لم تجد الحياة فيه بديلا عن التكيف مع نقص المياه».

وأضاف «حتى تلك الأماكن على المريخ التي كان يعتقد سابقا أنها لن توجد فيها حياة لأنها شديدة الجفاف بما لا يسمح لأي شيء بالبقاء، وجدنا أماكن مثل هذه على الأرض ولا تزال فيها أنواع مختلفة من الكائنات المجهرية».وتوجه ديرك شولتز ماكوش أستاذ علوم الكواكب في جامعة برلين وزملاؤه  إلى صحراء أتاكاما في العام 2015 لدراسة أنواع الحياة الموجودة هناك.

وأجروا دراسات جينية جعلتهم يحددون أنواعا من الحياة الجرثومية أصيلة في الصحراء، تمكّنت من التكيّف مع هذه البيئة القاسية معتمدة السبات لسنوات طويلة، ثم الاستيقاظ للتكاثر عند هطول المطر.

وقال ديرك شولتز ماكوش في هذه الدراسة التي أشرف عليها “سبق أن عثر باحثون على كائنات تموت عند سطح الأرض هناك وبقايا من حمض نووي، لكنها المرة الأولى التي نتمكن فيها من العثور على حياة ما زالت قائمة” في صحراء أتاكاما.

وأضاف “نظنّ أن هذه الجماعات الجرثومية يمكن أن تدخل في سبات طويل للمئات من السنين وربما الآلاف منها، في ظروف قريبة جدا لما هو الحال عليه على سطح كوكب المريخ، قبل أن تعود إلى الحياة حين تمطر السماء”.

وأوضح “بعد هذا الاكتشاف نعتقد أن ثمة كائنات حية قد تكون متواجدة على المريخ وعالقة هناك منذ سنوات”.

البحث عن الدليل
البحث عن الدليل

حين عاد الباحثون إلى صحراء أتاكاما بين العامين 2016 و2017، وجدوا أن هذه الجماعات الجرثومية كانت في مرحلة العودة إلى حالة السبات، لكنها لم تكن ميتة.

وجاء في الدراسة أن أجساما أحادية الخلايا، وخصوصا في الطبقات الدنيا من رمال الصحراء “شكّلت جماعات نشطة على مدى الملايين من السنين وتطوّرت بهدف الصمود في هذه الظروف الصعبة” على الحياة. يعوّل العلماء كثيرا على هذه الاستنتاجات ويأملون في أن يستفيدوا منها في بحثهم عن أي أثر للحياة على سطح الكوكب الأحمر.

فقد توصلت وكالة الفضاء الأميركية “ناسا” في السنوات الأخيرة إلى أن كوكب المريخ كان يحتوي على محيطات وبحيرات وأشكال من المياه الجارية قبل المليارات من السنين، جفت مع تغير مناخي حاد طرأ على الكوكب لم تُعرف ملابساته بعد للعلماء، وحوّله إلى صحراء جرداء.

لا يستبعد أن تكون الحياة ظهرت قبل الملايين من السنين على كوكب المريخ وتطورت

وقال الباحث في ناسا مايكل ماير من مختبر الدفع النفاث “إذا رجعنا بالزمن 3 ملايين سنة إلى الوراء لرأينا شكلا آخر لكوكب المريخ، حيث كان يحتوي على محيط ضخم تبلغ مساحته ثلثي نصف الكرة الشمالي، حيث تعرّض المريخ لتغيّر المناخ بشكل كبير وخسر مياهه السطحية، لكن ما تم اكتشافه اليوم بمثابة ثورة في طريقة فهمنا للكوكب الأحمر”. وعلى ذلك، لا يُستبعد أن تكون الحياة ظهرت حينها على كوكب المريخ وتطوّرت، وهو ما يبحث العلماء عن أي دليل له حاليا.وفي حال كانت الحياة موجودة فعلا يوما ما على سطح المريخ، قبل أن تصبح ظروفه المناخية قاسية جدا كما هي اليوم، فلا يُستبعد بحسب الدراسة الحديثة هذه أن تكون أشكال من الحياة تمكّنت من الصمود في مكان ما تحت سطحه كما هو حال الكائنات المجهرية في أتاكاما.

وإضافة إلى كوكب المريخ، يوجّه علماء الفضاء عدساتهم ومسابيرهم إلى أجرام أخرى في المجموعة الشمسية ثبت أنها تحتوى على كميات كبيرة من الماء، مثل أوروبا قمر المشتري، وإنسيلادوس قمر كوكب زحل، على أمل العثور فيها على أشكال ما من الحياة.

20