صحراء الإمارات ملاذ الباحثين عن السكينة والهاربين من صخب المدينة

السبت 2015/03/14
المساعدة على إزالة الرمال من حول عجلات السيارات العالقة في الرمال جزء من متعة الرحلة

دبي – تطغى ناطحات السحاب على الأفق في مدينة دبي الساحلية، التي يعلوها برج خليفة الأطول في العالم، إلا أن الصحراء بفضائها الشاسع ولها هي الأخرى جاذبية خاصة تطغى على عشاقها.

تطغى ناطحات السحاب على الأفق في مدينة دبي الساحلية، التي يعلوها برج خليفة الأطول في العالم، إلا أن الصحراء بفضائها الشاسع ولها هي الأخرى جاذبية خاصة تطغى على عشاقها.

ما إن تحل عطلة نهاية الأسبوع، حتى يهرب الخبير العقاري محمد اقسان من غابة الإسمنت في دبي باتجاه الصحراء بحثا عن الهدوء والصفاء بعيدا عن زحمة الحياة في مدينة أصبحت عاصمة إقليمية للمال والأعمال.

وفي ما ينجذب السياح إلى الفخامة المترفة للمراكز التجارية والفنادق الكبرى، يفضل الكثير من الأجانب المقيمين في إمارة دبي هدوء الصحراء لتمضية أوقات فراغهم.

وقال اقسان من مخيم بالقرب من واحة سويحان “إن سحر الصحراء لا يقاوم”.

وللوصول إلى الصحراء، يلتحق محمد اقسان بمجموعة من السيارات الرباعية الدفع، الضرورية للقيادة في الرمال الناعمة.

وبعد الرحلة الممتعة صعودا ونزولا على ومن الكثبان الرملية، يصل الموكب إلى نقطة مرتفعة توفر إطلالة ساحرة في ظل هدوء شبه مطلق ومشهد يتعارض تماما مع الحياة الصاخبة لمدينة دبي.

إلا أن المغامرة في الصحراء لا بد أن تترافق مع بعض التدابير الاحترازية.

هدوء الصحراء وسحرها ينسيان الإماراتيين والسياح ضجيج المدينة وترفها

فما إن تغادر سيارات الدفع الرباعي الطرقات المعبدة، حتى يجتمع المشاركون في الرحلة الصحراوية لتبادل الآراء وتنسيق الرحلة.

ويتم اختيار موقع كل مركبة في الموكب، إلى جانب خفض ضغط الهواء داخل العجلات إلى النصف لتحسين الأداء على الرمال، مع التأكيد على استخدام أحزمة السلامة.

وإذا علقت إحدى السيارات في الرمال، تأتي السيارات الأخرى لمساعدتها إما بإزالة الرمال من حول العجلات وإما بسحبها بالحبال بواسطة سيارة أخرى. ولا يثني هذا الأمر هواة القيادة في الصحراء، بل إنهم يعتبرونه جزءا من متعة الرحلة.

وقال المهندس الأميركي العامل في مجال الطيران أنتوني ألان إن الرحلات إلى الصحراء “تشكل فرصة للهروب من صخب المدينة وازدحام الطرقات. إنها مكان رائع”.

أما الأوكرانية ليودميلا بيختينا، المعتادة على برد بلادها القارس، فرأت أن درجات الحرارة هنا ممتازة بكل بساطة.

وقالت بينما كان نسيم الصحراء البارد ينساب بلطف عبر المخيم “إن الطقس جميل جدا. كما أنه يمكننا أن نرى النجوم” في وقت تحجب فيه غمامة من الغبار والرطوبة المقرونة بالإشعاع الضوئي القوي، نور النجوم الخافت في دبي.

وتقدم شركات سياحية كثيرة خدمة التجوّل في الصحراء مع الاستمتاع بالكثبان الرملية على متن سيارات رباعية الدفع، إلا أن عشاق الصحراء الحقيقيين يفضلون أن يخوضوا المغامرة بأنفسهم ويستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي لتنظيم رحلاتهم.

وقال إسلام منطاوي الذي شارك في تأسيس موقع “أبوظبي أوف رودرز” إن “الإنترنت يسمح لنا بأن نتجمع”.

وبات الموقع يضم حوالي 5 آلاف عضو من محبي الرحلات الصحراوية.

المشاركون في الرحلات الصحراوية يختتمون مغامرتهم بسهرة هادئة حول النار

ومنطاوي الذي يعمل نائبا لرئيس مصرف في الإمارات، ينزع كل أسبوع البدلة وربطة العنق ويلبس ثيابا خاصة بالصحراء ليقود مع أصدقائه مجموعة من المبتدئين في الرحلات الصحراوية، التي تختتم بسهرة حول النار في موقع هادئ.

إلا أن هذه النشاطات قد تؤثر سلبا على البيئة الصحراوية ذات التوازن الهش، فابتلاع أكياس البلاستيك الذي يتركها زوار الصحراء يعد من الأسباب الرئيسية لنفوق الجمال.

وبحسب جمعية “حماة الحياة البرية” الأميركية فإن النشاطات العسكرية والمخلفات التي يتركها المخيمون تهدد الحياة النباتية والحيوانية في الصحراء.

ويعي الكثير من محبي الصحراء أهمية الحفاظ على التوازن البيئي، إلا أن آخرين يتجاهلون التحذيرات ويتركون مخلفات وقمامة في مواقع التخييم.

وقالت هديل بلبيسي، وهي مسؤولة موارد بشرية في شركة محلية، ومن هواة القيادة في الصحراء “نتجنب المناطق التي تنبت فيها الأعشاب والنباتات ونقوم بجمع القمامة”.

وقلة هم الذين يضيعون في الصحراء، فغالبا ما يكون هناك شخص متمرس في كل مجموعة، بينما يستخدم محبو الصحراء تقنيات الـ“جي بي أس” لتحديد موقعهم عن بعد، وكذلك تقوم الشرطة بالرد سريعا على أي نداء نجدة يصلها عبر الهاتف من الصحراء.

وتمثل رحلات الصحراء بالنسبة لمحمد اقسان فرصة لتجديد النشاط قبل أسبوع جديد من العمل.

وقال إن “الضجيج والتلوث غير موجودين في الصحراء. هنا نعيد تصويب ساعتنا البيولوجية لنعود بنشاط إلى العمل”.

20