صحراء السعودية تبوح بأسرار استعمار البشر للعالم

الأحفورة تمثل أول دليل ملموس لوجود الإنسان القديم واستيطانه في السعودية  قبل حوالي 85,000 سنة، وتعتبر أقدم أحفورة خارج نطاق إفريقيا وفلسطين.
الثلاثاء 2018/04/10
أول حفرية للإنسان الأول في شبه الجزيرة العربية

الرياض - تمكن فريق علمي مشترك مكون من هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، والهيئة العامة السعودية للسياحة والتراث الوطني، وجامعة الملك سعود، ومؤسسة ماكس بلانك لعلوم تاريخ الإنسان، وجامعة أكسفورد، وجامعة كامبردج، وجامعة أستراليا الوطنية، وجامعة جنوب ويلز الجديدة في أستراليا، من اكتشاف أول عينة مباشرة لبقايا الإنسان القديم في شمال غرب المملكة.

وأكد رئيس هيئة المساحة الجيولوجية السعودية المهندس حسين بن مانع العتيبي أن الأحفورة المكتشفة عبارة عن عظمة عقلة من الإصبع الأوسط يتجاوز طولها الـ(32)م، وقطرها لا يتجاوز (9) مم، وحفظت بشكل جيد في رسوبيات بحيرات قديمة من عصر (الهولوسين) وسط الكثبان الرملية في صحراء النفوذ.

وتمثل الأحفورة أول دليل ملموس لوجود الإنسان القديم واستيطانه في المملكة قبل حوالي 85,000 سنة، كما تتيح بفهم جديدة لخروج الجنس البشري من أفريقيا لاستعمار العالم حسب وصف العلماء.

واوردت هيئة المساحة الجيولوجية السعودية صورا للأحفورة التي تم العثور عليها على موقع التواصل الاجتماعي تويتر.

وقال باحثون، بعد نشر الدراسة في دورية علم البيئة والتطور، إن عظمة العقلة الوسطى التي تم اكتشافها لإصبع شخص بالغ في المنطقة الوسطى هي أقدم حفرية للإنسان العاقل الأول (هومو سابينس) خارج أفريقيا ومنطقة الشام المتاخمة كما أنها أول حفرية للإنسان الأول في شبه الجزيرة العربية.

ورغم أن صحراء النفود الآن عبارة عن بحر واسع من الرمال فقد كانت مواتية للحياة عندما عاش بها هذا الإنسان الأول، إذ كانت عبارة عن مراعي تعج بالحياة البرية وبها بحيرة من المياه العذبة.

وأفاد مايكل بيتراجليا المتخصص في علوم الإنسان بمعهد ماكس بلانك لعلم تاريخ الإنسان ومقره ألمانيا أن الجنس البشري ظهر لأول مرة في أفريقيا قبل نحو 300 ألف عام. وكان العلماء يعتقدون سابقا أن الإنسان العاقل انتقل من أفريقيا في هجرة سريعة واحدة قبل نحو 60 ألف عام في رحلة على طول المناطق الساحلية واقتات على الموارد البحرية.

وتشير حفرية الإصبع وطولها 3.2 سنتيمتر إلى أن الإنسان العاقل الأول خرج من أفريقيا قبل ذلك بكثير.

وأوضح بيتراجليا أن الاكتشاف “يدعم نظرية أنه لم يكن خروجا سريعا واحدا من أفريقيا قبل 60 ألف عاما وإنما سيناريو هجرة أكثر تعقيدا. ويشير هذا الاكتشاف، مع اكتشافات أخرى في السنوات القليلة الأخيرة إلى أن الجنس البشري انتقل خارج أفريقيا عدة مرات منتهزا مختلف الفرص خلال المئة ألف عام الأخيرة أو نحو ذلك”.

وأضاف أن الاكتشاف يوضح أيضا أن هؤلاء الناس كانوا يتحركون في الأراضي الداخلية وليس على طول الخط الساحلي.

وقال هيو جروكات عالم الآثار بجامعة أوكسفورد البريطانية إنه تم أيضا اكتشاف حفريات حيوانات منها أفراس النهر والأبقار البرية والظباء والنعام. كما كانت هناك حفريات لعظام تحمل آثار عض مما يشير إلى أن حيوانات آكلة للحوم كانت تعيش هناك أيضا.

وتم العثور أيضا على أدوات حجرية استخدمها الصيادون.

وتابع جروكات “السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو ماذا حدث لأسلاف السكان الذين ينتمي لهم الإنسان العاقل الذي عاش في المنطقة الوسطى؟”.

وأضاف “نعلم أنه بعد فترة قصيرة من حياتهم هناك انقطعت الأمطار وجفت المنطقة. هل اندثر السكان؟ هل تحركوا جنوبا في شبه الجزيرة العربية حيث توجد حتى اليوم مناطق جبلية تهطل عليها الأمطار بغزارة وفي المناطق الساحلية التي تهطل عليها أمطار موسمية؟ أم هل تعني أن هذه البيئة الجافة دفعت بعض هؤلاء الناس إلى منطقة التقاء أوروبا بآسيا ضمن عملية استعمار للعالم؟”.