صحفيان يصطدمان بالمؤسسات الدينية.. من ينتصر

الخميس 2015/11/26
جيانلويجي نوتزي أصر على أن كل فعله هو نشر أنباء لم ينكرها أحد

الفاتيكان- بعد السياسة يصطدم الصحفيون بالمؤسسات الدينية ذات القدسية بالنسبة إلى الكثير من شعوب العالم، وهو ما فعله الصحفيان جيانلويجي نوتزي وإيمليانو فيتيبالدي، بتسريب معلومات محرجة حول الشؤون المالية للكنيسة الكاثوليكية.

ودافع الصحفيان عمّا كشفا عنه خلال المحاكمة بشأن فضيحة “فاتيليكس 2”، بعد اتهامهما بممارسة ضغوط من أجل الحصول على هذه المعلومات من المونسينيور الأسباني لوسيو بايخو بالدا ومساعده الإيطالي نيكولا مايو ومستشارة العلاقات العامة الإيطالية فرانشيسكا شوقي.

ويواجه نوتزي وفيتيبالدي عقوبة تصل إلى السجن ثمانية أعوام، وقال نوتزي قبل جلسة المحكمة الافتتاحية “سوف نستمع إلى التهم الموجهة ضدنا. إيمليانو وأنا أدينا عملنا وسوف نواصل تأديته”، وأيده فيتيبالدي الذي أضاف “الشيء الوحيد الذي فعلناه هو نشر أنباء لم ينكرها أحد”. ورفضت المحكمة أجوبة فيتيبالدي في دفاعه، حيث قال إن التهم الموجهة ضده “موغلة في العمومية”.

وقال رئيس المحكمة جوزيبي دالا توري إن المحكمة ستستأنف جلساتها الاثنين المقبل باستجواب بايخو بالدا وشوقي. وتم تحديد موعد لعقد عدة جلسات استماع في الأسبوع القادم، مما يشير إلى وجود رغبة في إنهاء المحاكمة سريعا.

وكانت نينا أوجنياتوفا، من “لجنة حماية الصحفيين” التي تتخذ من نيويورك مقرا لها، قالت بداية الأسبوع “ندعو الفاتيكان إلى إسقاط التهم الموجهة ضد جيانلويجي نوتزي وإيميليانو فيتيبالدي”. وأضافت “لا بد أن يسمح للصحفيين بممارسة دورهم في المراقبة والتحقيق في الأخطاء دون خوف من تداعيات ذلك”.

وفي حديثه للمحكمة رفض مدعي الفاتيكان روبرتو زانوتي التلميحات المشيرة إلى أن المحاكمة “تضرب بحرية الصحافة عرض الحائط”، وقال إن الصحفيين مثلا في قفص الاتهام لجمعهما أنباء بشكل غير قانوني. وذكر الفاتيكان أنه يمكن أن يسمح لنوتزي وبايخو بالدا بالحصول على محام ثان.

ويعتمد كتاب نوتزي “تجار في المعبد” وكتاب فيتيبالدي “الجشع” على تسريبات للجنة بابوية كان بايخو بالدا وشوقي من أعضائها. ويتهم الكتابان مطارنة بارزين بالعيش في ترف خيالي ومقاومة الجهود الهادفة لتطهير ماليات الفاتيكان.

وفيما تبدو كلفته رمزية، بينما كانت المحاكمة بصدد البدء، فإن البابا فرانسيس التقى بمجلس إدارة بنك “مؤسسة الأعمال الدينية”، الذي تشوب سمعته الفضيحة بالفاتيكان، وعيّن جيان فرانكو مامي مديرا عاما جديدا للبنك.

وأطلق على الفضيحة اسم “فاتيليكس 2” بوصفها تكرارا لفضيحة التسريبات “فاتيليكس” التي تفجرت عام 2012 بسبب كتاب آخر لنوتزي أيضا اعتمد على وثائق سرية مسربة من الفاتيكان.

ولم يحاكم الصحفي بسبب الفضيحة السابقة، ولكن مصدره الرئيسي، وهو الخادم الخصوصي لبابا الفاتيكان في ذلك الوقت بنديكت السادس عشر صدر بحقه حكم بالسجن 15 شهرا وحصل على العفو بعد ذلك بوقت قصير. وتردد أن الفضيحة ساهمت في قرار الاستقالة المفاجئ الذي اتخذه البابا الشرفي بنديكت السادس عشر في أوائل عام 2013 .

18