صحفيو "الرأي" الأردنية يرفضون "الرجل المحاور"

الثلاثاء 2013/11/12
الصحفيون رفضوا تعيين وزير أسبق رئيساً لمجلس إدارة صحيفتهم

تحتجب، اليوم، صحيفة أردنية حكومية «الرأي» وشقيقتها «جوردان تايمز» الصادرة بالإنكليزية، احتجاجاً على ما اعتبره الصحفيون «تدخلا» من رئيس الوزراء عبدالله النسور بسياساتها.

وقررت الحكومة تعيين وزير الداخلية السابق مازن الساكت رئيساً لمجلس إدارة الصحيفة، غير أن الرجل المحاور كما يصف نفسه بأنه فشل في إثناء الصحفيين عن قرارهم.

وقال مراقبون إن الحراك العمالي الذي شهدته «الرأي» خلال الأيام القليلة الماضية «تطور بشكل غير بريء إلى توتر سياسي ضد شخص رئيس الوزراء» الذي لاذ بالصمت.

وأعلن صحفيون في «الرأي»، مساء الأحد، رفضهم لقرار الحكومة بتعيين وزير أسبق رئيساً لمجلس إدارة صحيفتهم.

وقال أعضاء اللجنة التنسيقية لاعتصام صحفيي صحيفة «الرأي» الحكومية التي تضم 23 موظفاً بعد اجتماعهم «نرفض قرار حكومة عبدالله النسور بتعيين وزير الداخلية الأسبق مازن الساكت رئيساً لمجلس إدارة المؤسسة»، خلفاً لعلي العايد، وهو وزير إعلام أسبق.

وأوضحوا أن «المؤسسة بحاجة إلى شخصية اقتصادية من طراز رفيع تقود المؤسسة إلى بر الأمان، ولا تحتاج إلى سياسي في هذه المرحلة».

وأكد بيان صادر عن اللجنة على ضرورة «محاربة الشللية والمحسوبية عند النظر في تشكيلة المجلس كون الأسماء التي تردّدت معروفة بصداقتها الشخصية لرئيس مجلس الإدارة الجديد مازن الساكت».

وكان مجلس إدارة مؤسسة الضمان الاجتماعي الذراع الاستثمارية للحكومة، قرّر تعيين الساكت رئيساً لمجلس إدارة المؤسسة الصحفية الأردنية، التي تصدر صحيفتي «الرأي» و»جوردان تايمز» الناطقة بالإنكليزية اعتباراً من الأحد. وكان الساكت، وفور تعيينه، اجتمع مع الموظفين وطالبهم بإنهاء اعتصام كانوا بدأوه، وإلغاء الإضراب العام الذي نفذوه الإثنين، والذي ترتب عليه احتجاب الصحيفة اليوم.

ووعد الساكت الموظفين المحتجين بتلبية مطلبهم بإقرار الراتب الـ16 فوراً، وأشار إلى أن مجلس إدارة صحيفة «الرأي» سيجتمع للنظر في باقي المطالب وعددها 6 مطالب. غير أن المحتجين قرروا الاستمرار في الاعتصام وتنفيذ الإضراب ما لم تصدر قرارات مكتوبة تؤكد تلبية باقي مطالبهم.

وقال رئيس مجلس إدارة المؤسسة الصحفية الأردنية الجديد، مازن الساكت، إن ما يحصل في صحيفة «الرأي» الحكومية هو «نتيجة صراعات داخلية وخارجية»، وهي «قضايا أبعد من المطالب» التي يطالب بها موظفو الصحيفة. وأضاف أن «ما أود قوله الآن إنه من المبكر تقديم اعتذاري عن تولي المنصب»، واصفا نفسه بـ»الرجل المحاور».

وغادر الوزير الأسبق للداخلية مازن الساكت مبنى صحيفة «الرأي» عصر الأحد بعيد ساعات من تعيينه رئيسًا لمجلس الإدارة في الصحيفة، ورفض المعتصمين لتعيينه. وهتف الصحفيون والعاملون ضد الساكت ومجلس إدارته الجديد، ما حدا بالرجل إلى مغادرة الصحيفة على وقع الصياحات الرافضة للترتيبات الجديدة التي جرت.

وكان رئيس مجلس الإدارة السابق علي العايد، استدعى مساء يوم الأربعاء الماضي، قوة أمنية لمواجهة الموظفين المحتجين في الصحيفة، مما تسبب في إقالته.

وفي سابقة تعد الأولى من نوعها في تاريخ الصحافة الأردنية، امتنع رئيس تحرير الصحيفة، سمير الحياري، عن نشر الأخبار والأنشطة اليومية للحكومة.

يذكر أن الحكومة الأردنية تملك 55 بالمئة من أسهم صحيفة «الرأي» التي أسّسها الراحل، وصفي التل، عام 1971.

ووصف بيان إقدام قوات أمنية على اقتحام مبنى الصحيفة يوم الأربعاء الماضي بأنه «وصمة عار في جبين حكومة عبدالله النسور عدو الحريات الإعلامية ونقطة تحول فارقة في تاريخ الصحافة الأردنية ويوم أسود» .

وكانت نقابة الصحفيين الأردنيين دعت في وقت سابق إلى «إقالة وتغيير مجلسي الإدارة في صحيفتي «الرأي» و»الدستور» اليوميتين، فوراً لعجزهما عن معالجة أوضاع المؤسستين، واختيار أشخاص أكفاء من ذوي الخبرة والنزاهة والعلاقة في عمل الصحيفتين، بعيداً عن الشللية والمحسوبية والتنفيعات».

وتعهدت النقابة في بيان شديد اللهجة بأنها «ستلجأ إلى إجراءات تصعيدية استثنائية إذا ما استمر هذا التجاهل، ستحدد في قادم الأيام»، التزاماً منها «بمساندة موقف العاملين وآداءً لواجبها الأخلاقي إزاء المؤسستين».

18