صحفيو السودان يقاطعون انتخابات على مقاس الحكومة

الأربعاء 2014/09/10
اتحاد الصحفيين يسيطر عليه الصحفيون الموالون لحكومة البشير طيلة ربع القرن الماضي

حملة مقاطعة قادتها شبكة الصحفيين السودانيين ضد انتخابات اتحاد الصحفيين بسبب افتقارها للمصداقية وعدم نزاهة السجل الصحفي والعيوب التي تكتنف قانون الصحافة.

أعلنت شبكة الصحفيين السودانيين، وهي جسم مواز لاتحاد الصحفيين الموالي للحكومة مقاطعتها لانتخابات اتحاد الصحفيين، المزمع تنظيمها في غضون سبتمبر الجاري، فيما أعلن الاتحاد السابق ترشيح الصادق الرزيقي، “رئيس تحرير صحيفة الانتباهة” لقائمة الصحفيين الموالين للحكومة.

ويأتي ترشيح الرزيقي في ظل امتعاض الصحفيين باعتبار أن صحيفة “الانتباهة” متهم رئيسي في إثارة الكراهية بين الشمال والجنوب، ولعبت دوراً كبيراً في الحملة التي أدت لانفصال جنوب السودان، كما قادت حملة أخرى لإفشال اتفاق الحكومة السودانية والحركة الشعبية ـ قطاع الشمال في يونيو 2011 وهو ما عرف باتفاق “نافع ـ عقار”.

وشككت الشبكة (التي تضم صحفيين وطنيين يمارسون المهنة)، في نزاهة السجل الصحفي من واقع الانتخابات السابقة موضحة أن السجل الحالي يفتقر لمبدأ التكافؤ وعامل النزاهة، بسبب العيوب التي تكتنف قانون الصحافة لسنة 2009، وتابعت “السجل الصحفي مفتوح أمام المتردية والنطيحة وما أكل السبع، ولا يعبر عن الصحفيين بتاتا”.

وكان اتحاد الصحفيين الذي يسيطر عليه الصحفيون الموالون لحكومة البشير طيلة ربع القرن الماضي أغرقوا سجل الصحفيين بأعداد هائلة من موظفي الحكومة وقطاعات الإعلام في الوزارات والوحدات الحكومية للسيطرة على الاتحاد في كل دوراته دون مشاركة فاعلة للصحفيين الحقيقيين الذين يحق لهم فعلياً التصويت.

كما أن سجل انتخابات الاتحاد المهني للصحفيين ضم 2300 صحفي يحق لهم الانتخابات، وهو ما يتنافى مع العدد الحقيقي للصحفيين الذين يزاولون مهنة الصحافة والذين يُقدّر بنحو عددهم 650 صحفيا، موزعين على الصحف السياسية والرياضية والاجتماعية، وهؤلاء هم من يحق لهم فعلا التصويت في انتخابات الاتحاد.

وذكرت تقارير صحفية أن جهاز أمن البشير ألزم لجنة التسيير الحالية للاتحاد باستخراج بطاقات العضوية لمنسوبي إدارة الإعلام بالجهاز، فضلا عن استخراج البطاقات لضباط العلاقات العامة بالوزارات والمؤسسات الحكومية وضباط الجيش والشرطة العاملين في التوجيه المعنوي.

صحيفة "الانتباهة" متهم رئيسي في إثارة الكراهية بين الشمال والجنوب

ونبهت شبكة الصحفيين في بيان حصلت عليه “العرب”، إنها تتابع منذ أبريل الماضي، إجراءات إدارية وتنظيمية للإعداد لانتخابات اتحاد الصحفيين، “لإخراج النسخة الجديدة من المسرحية الهزلية المسماة تجاوزا بـ(الانتخابات) كدأب الاتحادات الحكومية، على النحو الذي تابعته القاعدة الصحفية في انتخابات اتحادها في عامي 2004

و2009″. وأشارت شبكة الصحفيين إلى أنها ستقاطع هذه العملية لأنها “لا تريد أن تجمل قبيحا”، قبل أن تترك الحق لكل صحفي وصحفية في “المشاركة في انتخابات الاتحاد المهني وليس النقابة كما يزعم تيتاوي ورهطه ومشايعيه من مهرجي بلاط السلاطين وموائد الحكومات”.

وقلل بيان شبكة الصحفيين مما اسماه “امتيازات وعطايا” الاتحاد كالتمثيل الخارجي والقطع السكنية، واعتبرها حقا مكفولا للصحفيين، دستوريا وقانونيا كمواطنين سودانيين أصالة.

وتعهدت شبكة الصحفيين السودانيين باسترداد نقابة الصحفيين، و”استرداد شرف المهنة المضاع، جدارة واقتدارا، ومن قلب معاناة الصحفيين والصحفيات”.

وكانت مجموعة من الصحفيين أعلنت الأسبوع الماضي أنها تعتزم تسمية قائمة باسم”عودة نقابة الصحفيين السودانيين”، ودعت الوسط الصحفي لمؤازرتها . لكن غالبية الصحافيين الذين استطلعتهم “العرب” أكدوا أن المقاطعة وعدم الاعتراف بالاتحاد الحكومي المزور هو الحل الناجع في مواجهة الأمر في ظل القبضة الأمنية وهيمنة المؤتمر الوطني على كافة الاتحادات والنقابات عبر التزوير والتلاعب في سجل الناخبين، مشيرين إلى أن المشاركة تعتبر اعترافا بالعملية نفسها، خاصة أن المنافسه معدومة مع السجل الذي لايمثلهم ويكتظ حتى بأفراد من القوات النظامية.

وتفرض الأجهزة الأمنية رقابة صارمة على الأجهزة الإعلامية في السودان تصل إلى حد الاعتقال والملاحقات القانونية بسبب مقالات الرأي.

18