صحفيو العراق عزّل في مواجهة التهديدات

صحفيو العراق يواجهون بشكل مستمر التهديد والقتل والاختطاف، وزادت حدة هذه الاعتداءات مع الاحتجاجات الشعبية التي يشهدها العراق ما جعل العبادي يأمر بحماية الصحفيين.
الاثنين 2015/08/24
معاناة الصحفيين في العراق جزء من معاناة شعب بأكمله

بغداد - أشادت النقابة الوطنية للصحفيين العراقيين، السبت، بالإجراءات التي اتخذها رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي بتوجيه الأجهزة الأمنية لحماية الصحفيين والرد بحزم على محاولات الاعتداء على الصحافة، فيما دعت إلى تشريع القوانين الضامنة لحرية العمل الإعلامي ولحقوق الصحفيين.

وأضافت النقابة أن “إصدار العبادي أخيرا التوجيهات إلى جهاز الادعاء العام ينسجم مع ما تتطلع إليه الأسرة الصحفية من أن تكون السلطة التنفيذية سندا للسلطة الرابعة وكفيلا للتمتع بحقوقها، وفي المقدمة منها حق الوصول الحر إلى المعلومات والنشر الحر للمعلومات”.

ودعت النقابة، الحكومة ورئيسها إلى “تشريع القوانين الضامنة لحرية العمل الإعلامي ولحقوق الصحفيين، بما فيها حقوقهم في بيئة مهنية مناسبة يتوفر فيها الإنصاف على صعيد الأجور والرواتب، وتضمن حق العيش الكريم للإعلاميين في حياتهم وأثناء تقاعدهم وبعد وفاتهم”.

وكان العبادي، رئيس الوزراء العراقي، كلّف الخميس، المدعي العام بالتحقيق “فورا”، في اعتداءات طالت صحفيين، من قبل مسؤولين محليين في محافظة النجف (جنوبي العراق)، كما وجّه الأجهزة الأمنية بتوفير الحماية للصحفيين.

وقال المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، إن العبادي، “أمر الأجهزة الأمنية بحماية الصحفيين، والرد بحزم على محاولات الاعتداء على الصحافة، أو ابتزازها”.

وجاء قرار العبادي، بعد تعرض أحد الصحفيين إلى اعتداء بالضرب من قبل نائب محافظ النجف، وفقًا لما أعلنه المرصد العراقي للحريات الصحفية (مؤسسة غير رسمية تابعة لنقابة الصحفيين العراقيين).

صحفيون عراقيون هربوا عائلاتهم إلى خارج العراق بعد تلقيهم تهديدات من مسؤولين بالتصفية الجسدية

وقال المرصد، في بيان صدر إن “الصحفي ضياء هاشم الغريفي، رئيس تحرير مجلة النجف الآن، تعرض لاعتداء همجي على يد نائب محافظ النجف، طلال بلال، وسط المحافظة”. وأضاف المرصد، أن “الغريفي، كان يتناول الغداء في مطعم ، وسط المدينة وكان يتواجد في المكان نائب محافظ المدينة، الذي تحدث إليه بعنف، وأسمعه كلمات نابية وخادشة للحياء، بسبب نشره خبرا منذ أسبوعين عن تظاهرة لعمال مطالبين بتسديد رواتبهم”.

ويتناقض هذا مع إبلاغ صحفيين المرصد العراقي للحريات الصحفية، بأن أوامر صدرت عن العبادي تمنع التغطية المباشرة لتظاهرات ميدان التحرير وسط بغداد، وتبين في ما بعد أن الأوامر صدرت بمنع التغطية المباشرة في بغداد وجميع محافظات العراق دون استثناء.

وعلى مدى الأيام الماضية، نشر ناشطون على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، نداءات موجهة إلى رئيس الحكومة، حيدر العبادي، للتدخل لحماية الصحفيين، خصوصا في المحافظات الجنوبية، بعد تلقيهم تهديدات بالقتل، بسبب تغطيتهم التظاهرات التي تشهدها المحافظات.

من جانبه قال هادي جلو مرعي رئيس المرصد العراقي للحريات الصحفية يوم الجمعة، إن قرار العبادي يعد تطورا لافتا، وتحركا “غير مسبوق” لرئيس أعلى سلطة تنفيذية في الدولة.

وأضاف أن القرار يتماهى مع مطالبات الجماهير العراقية بالعمل على وقف أي تجاوزات على الحريات العامة وحرية الصحافة والتعبير في العراق. وقام صحفيون عراقيون بتهريب عائلاتهم إلى خارج العراق بعد تلقيهم تهديدات من مسؤولي المحافظة.

يذكر أن العبادي أصدر قرارا في بداية تسلمه منصبه بإلغاء مذكرات قبض صدرت بحق صحفيين عراقيين في فترات سابقة كانت تنظر أمام القضاء.

لكن المرصد أشار إلى أن الاعتداءات لم تنقطع، وصار لزاما على الحكومة العراقية اتخاذ تدابير عاجلة بهذا الشأن.

ويتعرض صحفيو العراق بشكل مستمر إلى التهديد والقتل والاختطاف من قبل السلطات الحكومية أو جماعات “إرهابية ” أو ميليشيات تابعة لأحزاب وجهات دينية.

نشر ناشطون على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، نداءات موجهة إلى رئيس الحكومة، حيدر العبادي، للتدخل لحماية الصحفيين

ويقول التقرير السنوي للحريات الصحفية -الذي أصدرته منظمة فريدوم هاوس الأميركية غير الحكومية مايو الماضي- إن الصراع الدائر في العراق أسهم بشكل غير مباشر في تدهور الحريات هناك.

ويقول خبراء “في ظل دولة عاجزة لا يمكن أن تنمو صحافة حرة ومتقصية تمثل فعليا السلطة الرابعة”.

وتعتبر معاناة الصحفيين في العراق جزءا من معاناة شعب بأكمله يواجه الإرهاب وصعوبات الحياة اليومية.

وحسب إحصائيات المرصد، فإن 280 صحفيا عراقيا وأجنبيا لقوا حتفهم في العراق، منذ إسقاط النظام السابق في 2003، والفوضى الأمنية المستمرة إلى الآن.

من جانب آخر، يقول خبراء إن الفساد وجد موطئ قدم في الإعلام العراقي خاصة الإعلام المرئي بسبب المال السياسي، دليلهم في ذلك أن القنوات العراقية انقسمت إلى ثلاثة أقسام في تغطيتها للتظاهرات الجماهيرية، القسم الأول أهملها تماما ولم يتطرق إليها إلا في نشرات الأخبار بشكل مقتضب ومستخف ومقلل من قيمتها وأعدادها وغير متطرق بشكل صحيح إلى مطالبها.

ويقول الكاتب سامي الموسوي إن “هذا النوع هو الغالب وله ارتباطات كتلوية وظهر على حقيقته اليوم. هو يمجد الشخوص وليس الوطن ولا الشعب”، مضيفا “الشيء الذي أضافه هذا الإعلام المرئي هو أنه أحدث شرخا بينه وبين الجماهير وظهر فساده”.

أما بالنسبة إلى القسم الثاني فهو الإعلام الذي ركب الموجة، فحاول أن يظهر أن المظاهرات لها توجه يطابق توجهه.

وقال الموسوي إن “هذا الإعلام ممول من بعض الفاشلين والمفسدين الذين أرسلوا البعض من عناصرهم فصوروا بعض المشاهد وظلوا يكررونها!”.

أما القسم الأخير فهو قنوات قليلة جدا تعد على أصابع اليد الواحدة، أظهرت مشاهد واقعية من أرض الواقع ومختلفة ومن مواقع الحدث.

18