صحفيو المغرب يضعون أيدهم على مواطن الضعف في إعلامهم

لقاء مكاشفة تناول فيه صحفيون وإعلاميون في المغرب مواطن الضعف والتقصير في مجال الإعلام، والعقبات التي تواجه ميدان العمل ومسؤولية الحكومة في النهوض بهذا القطاع وإصلاحه.
الثلاثاء 2015/05/19
نقابة الصحفيين تنتظر تطبيق توصيات الحوار الوطني "الإعلام والمجتمع"

طنجة (المغرب) - بحث صحفيون وإعلاميون واقع الصحافة المغربية، وناقشوا أهم التحديات والعقبات التي تواجه المهنة، والمشاكل التي تحد من تطور الصحافة الإلكترونية والرقمية، بالإضافة إلى استعراض نقاط ضعف الحكومة في التعامل مع هذا الملف وجوانب التقصير التي ينبغي على وزير الاتصال تداركها، وأهمها التأخر في إخراج قانون الصحافة والنشر إلى النور.

واختلفت وجهات النظر في مفهوم الحرية الإعلامية، بين المتداخلين في ندوة حول موضوع “الحرية والمسؤولية في الصحافة الرقمية”، والتي نظمها الاتحاد المغربي للصحافة الالكترونية في طنجة، فقد ربطت السعدية الأشهب مندوبة وزارة الاتصال، جدلية حرية الصحافة والمسؤولية بفضاء أوسع وأرحب هو الإنسانية، لكنها عادت واعترفت بانعدام الإمكانيات المادية لتقوم المؤسسات، بالإعداد والتأهيل اللازمين في مجال الاتصال والإعلام. وطلبت أن يتعامل وزير الاتصال بروح رياضية مع هذه الحقيقة التي يعلمها.

من جانبه ركز رئيس فرع طنجة للاتحاد المغربي للصحافة الإلكترونية عبد المغيث مرون على التحديات والصعوبات التي تواجه الإعلام الرقمي تحديدا، في مداخلة مقتضبة، وقال إنه إعلام ناشئ تطبعه العشوائية وانعدام الكفاءة والمهنية.

ونوه الإعلامي ابراهيم الشعبي إلى غياب أي تأطير أو ضابط قانوني بالنسبة إلى الإعلام الرقمي، وحاول أن يعطي الحاضرين تعريفا دقيقا للإعلام الإلكتروني والإعلام الرقمي، باعتبار أن الإعلام الإلكتروني هو مجال خارج التقنين والضبط لكنه يقع تحت طائلة العقوبات الجنائية إذا خرج عن الضوابط الأخلاقية والقانونية، بعكس الإعلام الرقمي الذي يخضع لمساطر وعقوبات قانون الجمعيات العامة وخاصة قانون 1958 الذي تم تعديله سنة 2002.

وتحدث عن الفجوات التي تكمن في مشروع قانون الصحافة والنشر الذي تأخر إخراجه بسبب الغموض والتعارض اللذين يطبعان مجموعة من نصوصه، وخاصة تلك المرتبطة بالمؤسسة الإعلامية وتحويل ثقل الغرامة إلى سلب للحرية.

بدوره عمل خبير الصحافة عبد السلام الشعباوي، على إخراج الفقرات والنصوص من توصيات ودراسات نقابة الصحافة بخصوص مهنة الصحافة بعامة والإلكترونية على وجه الخصوص، ورأى أن الصحافة المسؤولة بمثابة جهاز إنذار يعمل على تنبيه الجميع بالمخاطر المحدقة ولفت الانتباه إلى الأخطاء والعثرات التي تطال بعض المؤسسات أو الشخصيات أو السلوكات.

واعتبر الصحفيون أن الرقم الذي تحدث عنه الشعباوي والمعتمد من قبل وزارة الاتصال باعتبارها الجهاز الوصي على الإعلام الرقمي صادما ومشوبا بكثير من علامات الاستفهام، حيث ذكر أن الرقم المعتمد للصحف والمواقع الإلكترونية التي تعترف بها وزارة الاتصال هو 160 موقعا أو صحيفة على الصعيد الوطني، بينما هذا العدد قد يوجد في بلدة صغيرة أو مدينة صغيرة، فطنجة مثلا تحتوي على أكثر من 500 موقع حسب قوله .

عبدالله أفتات: لا يعقل أن نفرض أخلاقيات المهنة على الآخرين دون أن نلتزم بها

وانطلقت فرحانة عياش، المتحدثة عن منظمة حاتم للإعلام من تجربتها الشخصية في العمل بإحدى الإذاعات المحلية، والمواقع الإعلامية الإلكترونية، ورصدت التحول الكبير للإعلام الرقمي في الوقت الراهن، وطرحت نداء باسم منظمة حاتم، بخصوص الإسراع بإخراج قانون الصحافة والنشر الذي لايزال يتلملم في ردهات الأمانة العامة للحكومة .

لكن رئيس الاتحاد المغربي للصحافة الالكترونية عبدالله أفتات، عارض المطالبة بسرعة إخراج قانون الصحافة الالكترونية وضرورة التريث وأخذ المسافة اللازمة للمصادقة عليه كي يكون ملائما للمناخات الجديدة التي تطبع الساحة الإعلامية الالكترونية الراهنة بالمغرب.

وشدد أفتات على تنصل السيد وزير الاتصال من جميع توصيات الكتاب الأبيض، ليخرج بنصوص متعارضة تماما مع تلك التوصيات، ورجعية في بعض مناحيها. فبالنسبة إليه على الجميع أن يدلوا بدلوهم في هذا الموضوع بشفافية وجرأة وشجاعة، في لقاء المكاشفة، وخاصة الفرقاء المشتغلين بكفاءة ومهنية، لكنهم مقصيون من التشاورات واللقاءات، مع ملاحظة الفوضى التي تطبع هذا المجال الحيوي الهام.

وأكد أنه لابد من إلزام الجميع بأخلاقيات المهنة، ولا يعقل أن نفرض أخلاقيات على الآخرين دون أن نلتزم بها مع ذاتنا ومع رفاقنا. وتناول أستاذ الإعلام عبدالقادر الزعري، حقيقة موضوعية تتجلى في واقع لا مفر منه ينتظر مختلف العاملين في حقل الإعلام الالكتروني بالمغرب، بعيد إخراج مشروع قانون الصحافة والنشر، مما سيفرض على جميع الإعلاميين وجود أو تأسيس مؤسسات إعلامية تخضع لحدود وشروط يؤطرها القانون المنتظر.

وهو ما يهدد مجموعة ضخمة من المنابر الإعلامية التي لا تلتزم ولا تسارع إلى تقنين مؤسساتها الإعلامية، لإعطاء اندفاعة جديدة لمجال الإعلام الرقمي وهيكلته وفق ضوابط قانونية تؤهل الصحفي كمهني محترف، وهو ما سيفرض أيضا على المؤسسات الإعلامية إعادة هيكلتها البنيوية الداخلية.

جدير بالذكر أن النقابة الوطنية للصحافة المغربية، حملت مؤخرا، مسؤولية تعثر إصلاح الإعلام المغربي إلى الحكومة الحالية بقيادة عبد الإله بن كيران.

وأوضحت النقابة في تقريرها السنوي حول حرية الصحافة والإعلام بالمغرب، أن حكومة ابن كيران تتحمل نصيبا أوفر في هذا التعثر بالرغم من توفرها على الآليات القانونية والإدارية والمالية، لإنجاز مستويات مهمة في الإصلاح.

وأكدت النقابة أن توقعاتها كانت قوية عقب الإصلاح الدستوري وما ورد في توصيات الحوار الوطني “الإعلام والمجتمع”، غير أن “الواقع الحالي يؤكد عدم تحقق هذه التطلعات”، مقابل تسجيل تحولات هامة تتعلق، بازدياد إدراك المواطنين لمكانة الصحافة والإعلام، سواء نتيجة تنامي الوعي أو بسبب ثورة وسائل الاتصال الحديثة.

18