صحفي إيراني يتخلى عن الدوران في فلك النظام

الخميس 2015/04/02
السلطات الإيرانية تفرض قيودا شديدة على الصحفيين وتجعلهم يكتبون وينقلون ما تريده لا غير

طهران - أعلن الصحفي الإيراني أمير حسين متقي رفضه لمتابعة العمل الصحفي خلف توجيهات النظام وإملاءاته، وقرر اللجوء إلى سويسرا، بعد محاولات لدعم مراسل صحيفة “واشنطن بوست” المعتقل في إيران، لكنها باءت بالفشل.

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن صحفيا إيرانيا كان ضمن الوفد الإعلامي لبلاده في تغطية المفاوضات النووية في لوزان لوسيلة إعلام إصلاحية، طلب اللجوء السياسي من سويسرا.

وقال بيان الوزارة إن أمير حسين متقي الذي كان يعمل للمنظمة الطلابية لمراسلي إيران سرح في 24 مارس ما إن علمت هذه المؤسسة بفراره.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن متقي تحدث بعد انشقاقه إلى وسائل إعلام أجنبية عن قضايا سياسية حساسة وهو عمل غير مقبول لدى الصحفيين الذين يعملون لوسائل الإعلام الإيرانية، ويبدو أنه عبر عن استيائه من ظروف الصحفيين في إيران.

وكان متقي قال إنه صديق لمراسل “واشنطن بوست” جايسن رضايان، الذي اعتقل في طهران، منذ 22 يوليو. وإنه كان ينشط سرا لإطلاق سراحه. وقد نشر صورا لرضايان، كما نشر صورة لزوجة رضايان الصحفية يجانه صالحي التي أوقفت مع زوجها قبل الإفراج عنها بكفالة في أكتوبر 2004. وتوقفت عن العمل الصحفي منذ ذلك الحين. وكتب متقي على الصورة التي نشرها قبل ثمانية أشهر “آمل أن يتم الإفراج عنهما قريبا”.

ونقلت مواقع إلكترونية عن الصحفي المنشق، قوله إنه طلب اللجوء السياسي في سويسرا “لأنني لم أستطع كتابة إلا ما يقال لي”، فيما نقلت مواقع إلكترونية غربية عنه تأكيده أن الرئيس الأميركي باراك أوباما “يقف إلى جانب إيران” في المفاوضات النووية الأخيرة.

ويعدّ متقي، من المقربين جدا من السلطات الإيرانية، كونه كان مسؤول العلاقات العامة للحملة الانتخابية للرئيس الإيراني حسن روحاني، وهو الذي نشّط الحملة في وسائل التواصل وقرّب الرئيس من الناخبين الشباب.

إيران تحتل المرتبة 173 من بين 180 بلدا على مستوى العالم في مجال حرية الصحافة

وكان قد عمل كرئيس تحرير لوكالة أنباء “ايسكانيوز”، وحاولت هذه الوكالة أن تنفي انتساب “أمير حسين متقي” إليها، ونشرت رسالة موجهة إلى الخارجية الإيرانية، قالت فيها إن الوكالة لم تكلف متقي بمهمة التوجه إلى سويسرا لتغطية المفاوضات النووية الجارية بين إيران ودول (5+1) في مدينة لوزان، ولكنها لم تقدم أي إيضاحات حول الصورة التي تجمع الصحفي اللاجئ وشقيق الرئيس روحاني وعضو الوفد الإيراني المفاوض في سويسرا حسين فريدون (روحاني). يذكر أن حسين فريدون يمثل شقيقه الرئيس حسن روحاني في المفاوضات النووية في سويسرا.

وقالت مصادر أخرى، بحسب “تيليغراف”، تزعم أنه كان عرضة لصراعات داخل السلطة الإيرانية، إذ طلب منه مؤخرا الحضور إلى وزارة الاستخبارات الإيرانية بشكل أسبوعي.

وأعرب متقي عن خيبة أمله كون روحاني لم يتمكن من الوفاء بالوعود التي قطعها قبل انتخابه وأحدها منح الصحافة بعض الحرية.

وأشار إلى أن “ظروف الصحفيين في إيران تتدهور يوما بعد يوم فالنظام يملي شروطه ويقيد حرية الصحفيين والكتاب”.

وعلل متقي (31 عاما)، قنوطه من الحياة في إيران تحت حكم النظام الحالي، في إطلالة له على شاشة التلفزيون الإيراني المعارض “إيران فردا”، في لندن، قال خلالها إنه “فقد الإحساس بأي معنى لمهنة الصحافة، حيث أنه لا يستطيع كتابة إلا ما يملى عليه”.

ورفضت السلطات السويسرية التعليق. وقالت سيلين كوهلبراث المتحدثة باسم الأمانة العامة السويسرية للهجرة “لأسباب تتعلق بحماية بيانات شخصية لا نقدم أبدا أي معلومات عن حالات فردية”.

أمير حسين متقي: طلبت اللجوء السياسي من سويسرا لأنني لم أستطع كتابة إلا ما يقال لي

وتفرض السلطات الإيرانية قيودا كبيرة على الصحفيين وتجعلهم يكتبون وينقلون ما تريده السلطة لا غير، وأي محاولة لنقل الواقع أو التنديد بسياسة النظام الإيراني يعرض صاحبها لسجن.

وجرى منع الكثير من الصحفيين المحليين وسجن بعضهم بناء على جرائم مزعومة منذ عام 2009. وتم حجب بعض الصحف والمواقع الإلكترونية المعارضة. وتعاني الصحف الإيرانية الحكومية من تدهور نسبة المبيعات وقلة المتلقين بسبب سيطرة الحكومة على خطها التحريري والتضييق على الصحفيين، وفقدان المصداقية لدى الجمهور، مما يكلف الدولة مبالغ كبيرة لدعمها ومنعها من الانهيار.

وبالإضافة إلى سيطرة الحكومة على الصحف ووسائل الإعلام، تضع السلطات قيودا على عمل المراسلين الأجانب، وتعرض العديد منهم إلى الاعتقال بتهم مختلفة، وكان آخرهم مراسل الـ”واشنطن بوست”، الأميركي من أصل إيراني جيسون رضايان الذي احتجز دون أن توجه إليه اتهامات.

وتسيطر إيران بحزم على دخول الصحفيين الأجانب وتحركاتهم داخل حدودها، حيث يمكن إلغاء وثائق الاعتماد الصحفية إذا امتعضت الحكومة من كيفية تغطية الصحفيين لأمر ما.

يذكر أن منظمة مراسلون بلا حدود، قالت في وقت سابق، إنه رغم وعود الرئيس حسن روحاني، إلا أنه لم يحصل هناك أي تقدم في مجال حرية الإعلام، وما زالت إيران تعتبر أكبر سجن للصحفيين.

وصنّفت المنظمة إيران في المرتبة 173 من بين 180 بلدا على مستوى العالم في مجال حرية الصحافة.

18