صحفي ومستشار إعلامي.. ازدواجية تخل بمصداقية المهنة

دخول الصحفي تجربة المستشار الإعلامي ظاهرة تثير انتقادات شديدة في الوسط الإعلامي المصري، باعتبارها تحصر الصحفي داخل مصالح المسؤول الحكومي، وتجعله مروّجا له وبعيدا عن الموضوعية، وهو ما يتنافى مع أخلاقيات العمل الصحفي وبدلا من أن تقدم له إضافة، فإنها تخصم من رصيده المهني.
الثلاثاء 2015/10/06
نقابة الصحفيين ترفض أن تتضارب المصالح مع أخلاقيات المهنة عند جمع الصحفي بين العملين

القاهرة - يبدو أن ظاهرة “صحفي ومستشار إعلامي” لوزير أو مسؤول حكومي، غزت الحقل الإعلامي في مصر، بعد أن بدأت على استحياء في ثمانينات القرن الماضي، وذلك على إثر تغوّل المعايير التجارية على الميدان الإعلامي، لتمتد لاحقا إلى عمل بعض الصحفيين كمستشارين للعديد من رجال الأعمال والوزارات.

هذه المسألة تسببت في انتقادات واسعة وتهكم على دور الصحفي، وأنه بدلا من أن يكون مندوبا للصحيفة لدى المصدر، أصبح مندوب المصدر في الصحيفة، ما يدل على أن أولوية الولاء هنا للمصدر وليست للمهنة.

ويرى خبراء الإعلام أنها ظاهرة غير صحية وتنطوي على ازدواجية غير مطلوبة في الولاء، بين الصحيفة التي تحتاج من الصحفي للحقائق المجردة، والمسؤول أو رجل الأعمال الذي يدفع مقابلا سخيا ليتولى مستشاره الإعلامي تجميل صورته، حتى ولو كان ذلك بترويج معلومات غير حقيقية أو إخفاء أخرى حقيقية تدينه.

وفي تعليقه على الظاهرة، صرح خالد البلشي، عضو مجلس نقابة الصحفيين المصريين لـ”العرب”، بأن تولي الصحفي منصب المستشار الإعلامي يخل بالمهنة، وإن أراد الحيادية فعليه الابتعاد عن الصحافة، على الأقل خلال الفترة التي يعمل خلالها مستشارا لأي جهة، سواء كانت حكومية أو خاصة.

وتمنع نقابة الصحفيين منح عضويتها لأي صحفي إذا تقدم للحصول عليها في نفس توقيت عمله كمستشار إعلامي لأي جهة.

وأضاف البلشي الذي يرفض تماما فكرة “الصحفي المستشار”، أن مواثيق الشرف الصحفي تتعارض تماما مع هذا المبدأ، خاصة أن غالبية المسؤولين في الجهات الحكومية يهدفون من الاستعانة بالصحفي في مهنة المستشار الإعلامي إلى استغلال علاقاته في وسائل الإعلام لتبييض أنفسهم، ووقف أي سلبيات تثار في الإعلام عنهم.

كما يشير عضو مجلس النقابة إلى أن الصحفي المستشار، يكون في الغالب مطعونا في كلامه، وبالتالي لا يصح أن يعمل من غير مصداقية عن الرأي العام، لكنه اعترف بأن النقابة لا تملك أدوات فاعلة للتعامل مع الظاهرة أو معاقبة مرتكبيها سوى وقف صرف “بدل التكنولوجيا” لأي صحفي يشغل مهنة مستشار إعلامي.

وتمنح نقابة الصحفيين بدلا نقديا للصحفي الحاصل على عضويتها، قيمته 1380 جنيها (178 دولارا)، كمساهمة لتحسين الوضع المالي للصحفيين.

خالد البلشي: تولي الصحفي منصب المستشار الإعلامي يخل بالمهنة

وفي المقابل تمنع بعض الصحف المصرية الصحفيين العاملين لديها من العمل في مهنة المستشار الإعلامي، إلا في حالة الحصول على إجازة دون راتب من المؤسسة، وتخليهم عن مصادرهم المسؤولون عن تغطيتها.

بعض الصحفيين خيروا دخول غمار التجربة ومنهم من استمر فيها، والبعض الآخر من آثر العمل الصحفي على المنصب لدى مسؤول حكومي.

نيفين شحاتة، الصحفية بجريدة الأهرام، خاضت تجربة العمل كمستشارة إعلامية لوزير التربية والتعليم السابق لمدة 30 يوما قبل عدة أشهر، روت تجربتها لـ”العرب” قائلة “كانت تجربة جديدة بالنسبة إلي، حاولت من خلالها اختبار نفسي لتبيّن ما إذا كنت أستطيع التوفيق بين عملي الأساسي كصحفية، ومنصبي الجديد كمستشارة إعلامية، خاصة أنني تخصصت منذ سنوات في تغطية ملف التعليم، وبذات الوقت مستشارة للوزير”.

وأوضحت أنها شعرت بحيرة شديدة عندما كانت تود انتقاد المسؤولين في الوزارة عن بعض المواقف والقرارات، حيث كان منصبها يمنعها من الخوض في هذه السلبيات، وهو أمر لم تعتده، لذلك اختارت أن تخدم المهنة على حساب المنصب، وتقدمت باستقالتها من الوزارة، وعادت مجددا إلى عملها الأصلي كصحفية حرة.

وبينما يرى خالد البلشي، أن عمل الصحفي بمهنة المستشار لا يفيده سوى في الأمور المادية على حساب المهنية، لكن نيفين شحاتة ترى أن هناك بعض الإيجابيات الأخرى التي تتمثل في حصول الصحفي على “ثقل في تخصصه” وزيادة قاعدة علاقاته والتقرب من صانعي القرار، ورؤية كافة الأمور في الداخل عن قرب.

لكن سلبيات هذا العمل، بحسب نيفين، تزيد على إيجابياتها، خاصة عندما يكون المستشار ملتزما بالتواصل مع الإعلام على مدار اليوم، والتغاضي عن السلبيات التي تقع أمام عينيه في الجهة التي يعمل فيها، وقد يتسبب الأمر بخسارة بعض أصدقاء المهنة، خاصة أنها تتعامل معهم بصفة رسمية بعيدا عن الزمالة.

وانتهت بالقول “عندما شعرت بأنني قد أخسر قلمي ومصداقيتي، اخترت المهنة والمهنية على حساب المنصب، فقد وجدت أن منصب المستشار يخصم من رصيدي المهني ولا يضيف إليه”.

18