صحف التابلويد تشهد موتها

الخميس 2014/01/30

يصف المدون الإعلامي جيف جون روبرتس صحف التابلويد بعالية الجبين من دون أن تخفض نظرها، في أشارة لا تمت بصلة لحمرة الخجل! والخجل وفق المفهوم الصحفي معادل حسي للمهنية والموضوعية.

ويسرد مجموعة من الأمثلة لقدرة هذه الصحافة في إذلال مشاهير وسياسيين بصور التقطت لهم خلسة والكتابة عنهم بلغة فاحشة في نيويورك مثلا، فالصورة أكثر عدوى من الكتابة كما يقول ريجيس دوبريه.

نتذكر فضيحة التنصت التي قام بها صحفيو “نيوز أوف ذا ورلد” البريطانية على مشاهير وجنود وأسر ضحايا، مما دفع مالكها روبيرت مردوخ إلى إغلاقها لاحقا، حيث يتواصل التحقيق إلى اليوم مع رئاسة تحريرها.

وصدر بعدها “ميثاق شرف” يربط وسائل الإعلام أقرته ملكة بريطانيا، بعد أشهر من التحقيق رأسه القاضي اللورد ليفيسون الذي وصف العلاقة بين السياسيين البريطانيين والصحافة على مدى العقدين الماضيين بأنها “كانت مدمّرة لأنها (الصحافة) لم تنظّم نفسها بشكل صحيح».

تلك الصحافة التي تعمل وفق مقولة “الرداءة المطلوبة” طالما انتهكت منظومة القيم الأخلاقية التي أرسيت على مدار عقود، للإعلام والمجتمع معا، من أجل مصالح ذاتية، مستخدمة غطاء سميكا للتأثير والترهيب. بما يصفه اليستر كامبيل السكرتير الصحفي الأسبق للحكومة البريطانية في زمن توني بلير، بتعرض مسافة أخلاقية بين الجمهور والصحافة إلى المس مثيرة اشمئزاز العالم.

لذلك تم التصديق على ميثاق الأخلاق الإعلامي الذي وضع مؤخرا في بريطانيا.

صحف التابلويد تشعر اليوم بصوتها النشاز وسط جوقة الصحافة الرقمية المتصاعدة على الانترنت، فلم يبق الكثير من القراء ممن كانوا يهتمون بها، بيد إن وسائل التواصل الاجتماعي جعلت الجمهور يصدق بعضه البعض أكثر من تصديقه لصفحات الإثارة.

تراجع الصحافة الورقية في الزمن الرقمي صنع نوعا من الإعلام “المحترم” وفق تعبير روبرتس، لإنتاج المزيد من قصص الجودة العالية. وليس كما عهدنا صحف التابلويد التي بنت سمعتها على إلحاق الأذى بغيرها واستقطاب الجمهور مها كان ثمن التنازل بمنظومة القيم.

لكن ذلك لا يكفي لتوقف صحف التشهير، فاليأس يدفعا لتجد لها مساحة رقمية جديدة على الانترنت، وهنا ستتخلص على الأقل من التسمية التي ارتبطت بنوعيتها، فلا يوجد قطع كبير مقابل التابلويد يصنف الصحافة الرقمية كما هو سائد في الصحافة الورقية.

مواقع الفضائح ستضع محتواها مع بقية المواقع الرصينة على الانترنت، وسيحدث عندها من سيكون مفيدا للمستخدم، بعد ان تتغير الصورة النمطية للصحافة على الانترنت، إذ لن تكتفي القصص الإخبارية بالنص المكتوب لأنها بحاجة إلى الاستشهاد بروابط ستكون أداة أساسية للنشر على الانترنت.

مع ذلك ليس ثمة توقع أن تغير هذه الصحافة من سلوكها بعد أن اعتمدت على مر تاريخها على قصص غير ذات تأثير لاستقطاب القراء والأموال معا، لن تغير من محتواها على الانترنت لتتوق مثلا إلى الحصول على جائزة بوليتزر!

مهما يكن أمر، الصحافة يجب أن تكون مسؤولة أمام الجمهور في تغطياتها وإظهار احترام حقوق الآخرين، لأنه من غير المقبول أن تستخدم صوتها وسلطتها ونفوذها لتقويض قدرة المجتمع وتجاهل هذه الممارسات مع الإفلات من المحاسبة.

18