صحف جزائرية ترفع أسعارها للتخلص من الطوق الحكومي

الجمعة 2014/10/31
رفع أسعار الصحف لتغطية الرواتب وتكاليف الطباعة والنشر بعد ازدياد قيود الحكومة

الجزائر – قررت ثلاث صحف واسعة الانتشار في الجزائر الرفع من سعرها، بسبب “أزمة عامة” يعانيها القطاع، لا سيما في علاقته بقيود توزيع الإشهار (الإعلان) العمومي.

وتعلل الصحف المعنية الناطقة باللغة الفرنسية (ليبرتي) و(لوكوتديان دوران) و(الوطن) قرارها بانعكاسات السياسة المقيدة للسلطات العمومية، خاصة في مجال توزيع الإشهار العمومي والمؤسساتي، الذي تحتكره الوكالة الوطنية للنشر والإشهار”.

وحسب بيان مشترك لهذه الصحف التي رفعت سعرها من 15 إلى 20 دينارا، فإن سياسة هذه الوكالة الحكومية “لا تخضع لقوانين السوق”، وأن رفع السعر إنما هو بهدف تغطية الرواتب وتكاليف الطباعة والنشر، التي “تزداد بشكل مطّرد”.

وكانت صحف أخرى قد اشتكت من هذه القيود، خاصة الجزائر نيوز، بنسختيها الفرنسية والعربية، التي أكدت قبل أشهر أن الوكالة “تلقت تعليمات” بمنعها من الإشهار العمومي. وقد شجبت جريدة الجزائر نيوز إثر هذا المنع، “محاولات بعض الأطراف نزع الطابع السياسي لقرار التوقيف وإلباسه ثوب التجاري”، واصفة “هذا الحرمان بـ”غير المبرر، وغير العادل، خاصة وأنه جاء دون سابق إنذار، وضرب العمليات التجارية عرض الحائط”. وسبق لصحيفة (البلاد) أن رفعت سعرها في وقت سابق من الشهر الجاري من 10 إلى 15 دينارا.

وعلى خلفية هذه القيود، نددت بعض الأحزاب السياسية لا سيما المعارضة، (الأحزاب المتكتلة في إطار قطب القوى من أجل التغيير)، بما أسمته “تعسفا وتضييقا على حرية الصحافة”.

وأكد صحفيون أن واقع الإعلام في الجزائر يعاني من التضييق، خاصة مع القيود التي تُمارسها وزارة الاتصال على الجرائد الحرة والمستقلة، عبر حِرمانها من الإشهار ومُحاولة خنقها. ووجهوا دعوة إلى وزيرَ الاتصال حميد قرين لوقف التهجم على الصحف الحرة والمستقلة، المحرومة من الإشهار العمومي، والتي يسعى المسؤول الأول عن القطاع إلى اغتيالها عبر مقايضة رؤساء المؤسسات الخاصة بسحب الإشهار منها فقط لأنها مصنفة في الخانة الحمراء.

من جهته وصف علي بوخلف الصحفي في يومية “الوطن” الناطقة باللغة الفرنسية، واقع الصحافة اليوم بـ”المُسخرة” بسبب التضييق الإعلامي الممارس على الصحف والجرائد المستقلة، ودعا إلى تطبيق قانون الإعلام قبل الحديث عن تغيير مواده، وذكر أن حرية الإعلام في الجزائر في تراجع.

كما ندد سفيان جيلالي رئيس حزب (جيل جديد) المعارض بـ”تراجع مناخ الحريات” في الجزائر، خاصة “تزايد التضييق” على وسائل الإعلام. وأكد جيلالي، أن “المرحلة الراهنة تشهد تضييقا بالغا على حريات التعبير من خلال تكميم الأفواه والتضييق على وسائل الإعلام ذات التوجهات الموضوعية والمحايدة عن طريق أساليب الضغط كالضرائب والإشهار واستعمال قانون الإعلام لكبح الحريات”.

وحذر من “الاستمرار في ممارسة الضغوط على المنابر الإعلامية الكبرى، لمنعها من أداء مهامها وإسماع أصوات المظلومين”.

18