صحف مصرية تنافس التلفزيون ببرامج متنوعة على مواقعها الإلكترونية

قنوات المواقع والصحف تحقق عوائد مالية تغطي نفقات النسخ المطبوعة.
الجمعة 2021/05/28
إنتاج تلفزيوني بإمكانات متواضعة

تدخل الصحافة المصرية في منافسة مع القنوات التلفزيونية عبر إنتاج مواد متنوعة وقصيرة تتماشى مع تطورات صحافة الموبايل التي تستقطب جمهور الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي وبتكلفة إنتاجية زهيدة.

القاهرة - وجهت صحف مصرية اهتمامها لإنتاج برامج تلفزيونية عبر قنواتها على يوتيوب لاستقطاب الشباب الذي يتفاعل مع المحتويات الرقمية التي تقدمها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتتماشى مع تطورات صحافة الموبايل التي أصحبت جزءا أساسيا من عمل الصحف.

وأضحت القنوات التابعة للمواقع الإلكترونية محطات تلفزيونية، تبث نشرات إخبارية على مدار الساعة، وبرامج متنوعة في مجالات مختلفة يوميا، وتتواجد في الأحداث الهامة وتنقلها مباشرة للجمهور، وتتمتع بمزايا قد لا تتوافر في التلفزيون العادي عبر إتاحة البرامج لمشاهديها طوال اليوم من دون الالتزام بأوقات محددة.

وتوظف المواقع الإلكترونية قدرتها على جذب جمهور واسع على منصات التواصل الاجتماعي للترويج للبرامج التي تنتجها وحققت نسب مشاهدات تجاوزت ما تبثه فضائيات محلية، وتعتمد على طاقات شبابية وأدوات تكنولوجية تجعلها قادرة على إنتاج محتوى كبير بتكلفة زهيدة، ما جعلها مؤهلة لتربح المنافسة مع التلفزيون.

وانخرطت صحف ومواقع مصرية في إنتاج مواد تلفزيونية على منصاتها بينها “اليوم السابع” و”الوطن” و”القاهرة 24″، وخصصت إدارات منفصلة لها بعيدا عن إدارة التحرير الصحافي، واستعانت ببعض الكوادر التي لديها خبرات في مجال الإنتاج لتقديم البعد المرئي بشكل أكثر احترافية، ما يؤهلها لتدشين محطات إخبارية.

وتقدم قناة “اليوم السابع” التي يبلغ عدد متابعها على يوتيوب نحو 4 ملايين مشاهد، مجموعة من البرامج التي تحظى بمشاهدات عالية، مثل “محشي أفكار” و”لايف مع شبانة” و”مستر هبدو” و”بيني وبينك” و”خلف خلاف” و”الاقتصاد ببساطة”، وتستضيف نجوم الرياضة والمجتمع.. للمشاركة والتعليق على الأحداث.

وتنتج قناة تلفزيون “كايرو لايف” التابع لموقع “القاهرة 25″، مجموعة كبيرة من البرامج المتنوعة، بينها “الماجستوراه” و”حاجة غريبة جدا” و”نشرة وبشرى” و”تحابيش كايرو” و”حكاوى ماسبيرو”، و”غذاء الروح”، وأضافت إلى قائمتها مجموعة برامج جديدة تتماشى مع اهتمامات وأذواق الجمهور، مع تقديم أستوديوهات تحليلية لمباريات كرة القدم.

إسلام النحراوي: القناة ترسخ لأن يكون هناك متفرج أمام الموبايل كامل اليوم
إسلام النحراوي: القناة ترسخ لأن يكون هناك متفرج أمام الموبايل كامل اليوم

ويختار القائمون على هذه القنوات عناوين برامجها التي تناسب الشباب ولا تتجاوز مدة أي منها عشر دقائق، وتتناول قضايا مختلفة، وتكون السياسة حاضرة بمعايير المنصات الإلكترونية، من حيث بساطة اللغة المستخدمة، والتركيز على إبراز الحقائق ونفي الشائعات، ودعم السياسة التحريرية الخاصة بالموقع عبر مواد مصورة.

ولفت رئيس تحرير تلفزيون “كايرو لايف” إسلام النحراوي، إلى أن المنصة تعمل على تقديم خارطة برامجية متكاملة تشمل جميع التخصصات، يصل عددها إلى 30 برنامجا يجري بثها يوميا وأسبوعيا لتحقيق التنوع المطلوب على مدار الساعة، بجانب تقديم خدمة البث المباشر على رأس كل ساعة حسب اهتمامات الجمهور على “تريندات” مواقع التواصل.

ووضح في تصريح لـ”العرب”، “أن القناة تستهدف أن يكون المتلقي حاضرا ومتفاعلا مع الأحداث التي تهمه، ويساير أكثر قدر من الفعاليات وقت حدوثها ويكون شريكا في الخدمة المقدمة إليه وإتاحة التفاعل معها لحظة بلحظة، على أن يكون توزيع البرامج وفق اهتمامات الجمهور على المواقع الإخبارية ومنصات التواصل”.

ويهتم “كايرو لايف” ببث البرامج المرتبطة بالخدمات العامة صباحا مثل أسعار البورصات والعملات والطقس والمرور، ويسلط الضوء بشكل أكبر على البرامج المتنوعة والترفيهية في فترات المساء.

وأكد النحراوي أن القناة ترسخ لأن يكون هناك متفرج أمام الموبايل يستطيع أن يتعايش معها على مدار اليوم، ولديه القدرة على اختيار البرنامج الذي يشاهده في الوقت الذي يناسبه، والانتقال بين المحتويات بطريقة مشابهة لانتقاله بين القنوات الفضائية، ما يتطلب تقديم برامج كثيرة مصحوبة بفيديوهات تغطي الأحداث الهامة.

وتعتمد قناة “كايرو لايف” على الكوادر الشابة، وأغلبهم من المحررين العاملين في الموقع الإلكتروني، ويستفاد من تخصص كل منهم في ملف بعينه لتقديمه تلفزيونيا عبر برنامج أو بث مباشر، بحيث يجري تحويل ما هو مكتوب إلى مرئي، وهؤلاء أكثر قدرة على الوصول إلى المتلقي بفعل خبراتهم، والأمر قد يكون بحاجة إلى تدريبات على الإلقاء وطريقة إعداد الحلقة.

ووجهت بعض الصحف المصرية اهتماماتها نحو عدد من الصحافيين الذين تركوها وافتتحوا قنوات خاصة بهم على موقع “يويتوب”، واستقطبتهم للاستفادة مما حققوه من انتشار، وهو أمر يصب في صالح الصحافي الذي يضمن وجود جهة تقوم بتمويل برنامجه بما لا يتعارض مع مشروعه الخاص.

Thumbnail

وقال أحد الصحافيين الذي يقدم برنامجا متخصصا في مجال الاقتصاد، فضل عدم ذكر اسمه، إن القنوات التلفزيونية للمواقع والصحف تحقق عوائد مالية يمكن الاعتماد عليها لتغطية نفقات صحيفة بكاملها، لأنها لا تكون بحاجة إلى التعاقد مع مذيعين محترفين وتستعين بمحرريها، ولديها طاقم خاص بإنتاج مواد الفيديو يجري توظفيه في القناة، إلى جانب أن تكلفتها الإنتاجية زهيدة للغاية والعائد المادي جيد لأنها تضمن وصول الجمهور إليها عبر انتشارها على مواقع التواصل.

وتحصل القنوات على عوائد من المنصات التي تنشر عليها برامجها، كما أنها تستحوذ على جزء من تركة الإعلانات الرقمية التي بلغت 845 مليون دولار في العام 2019، بحسب تقرير التنافسية الرقمية العالمي الصادر مطلع العام الجاري، في ظل وجود 42 مليون شخص يترددون على مواقع التواصل الاجتماعي من داخل مصر.

وأشار الصحافي ذاته في تصريحات لـ”العرب” إلى قنوات الصحف والمواقع تعد أكثر انفتاحا على توجهات الرأي العام السائدة على مواقع التواصل من دون الالتزام بالسياسة التحريرية الصارمة على الموقع الإلكتروني أو الصحيفة الورقية، وتتبنى توجهات الجمهور على المنصات وتتمتع بقدر أكبر من الحرية والنقاش.

يرتكن العدد الأكبر من برامج هذه القنوات على آراء الجمهور الذي يتواصل معه في الشارع ويخلق نوعا من التواصل الذي ظل مفقودا لسنوات طويلة بفعل انفصال وسائل الإعلام عن توجهات الرأي العام وبقائها أسيرة لتوجهات الجهات المالكة لها، وتتعامل إدارات التحرير معها على أنها  المفتاح لجذب الجمهور للمادة المكتوبة والمصورة.

وتشير إحصائيات التسويق الرقمي إلى أن 78 في المئة من مستخدمي الإنترنت يستهلكون محتوى الفيديو كل أسبوع، و88 في المئة من مستخدمي الويب يشاهدون محتوى الفيديو، بالإضافة إلى أن 13.9 في المئة زيادة مشاهدة الفيديو عن المنشورات العادية، ما يعزز دور صحافة وبرامج الفيديو المعتمدة على الهواتف الذكية.

في المقابل، بدأت التجارب المصرية تواجه بمشكلات تقنية هي نفسها التي تواجهها شبكة الإنترنت، فحسب تقرير أصدرته وكالة “وي آر سوشيال” المتخصصة في هذا المجال، فإن مصر تأتي في ذيل مؤشر خدمات الاتصالات والإنترنت بمتوسط سرعة اتصال بالإنترنت بلغ 1.7 ميغابايت في الثانية، إضافة إلى ارتفاع تكلفة الخدمة بما يؤثر على جذب الجمهور لما تقدمه.

وثمة مشكلة تتعلق بالعوائق الفنية التي تظهر في الكثير من البرامج، لعدم توافر أدوات تصوير متقدمة تستطيع أن تنقل صورة نقية للمشاهد من قلب الحدث، أو نتيجة لعدم الاهتمام بتدريب الكوادر العاملة في هذه البرامج، وقد يتسم الأداء بالعشوائية أحيانا وعدم الاهتمام بالجوانب التسويقية التي تحفز جمهور التلفزيون على الالتفات لما تقدمه المواقع من محتويات جيدة.

18