صحوة "داعش" تدفع واشنطن إلى تكثيف تحركاتها العسكرية في ليبيا

المعارك المسلحة بين أطراف النزاع الليبي تفسح المجال للعناصر الإرهابية للسيطرة على مدن ليبية.
الخميس 2019/09/26
مخاوف من معارك جديدة مع داعش

تواترت الغارات الجوية الأميركية على الأراضي الليبية في الآونة الأخيرة لدكّ معاقل الجماعات الإرهابية التي تعمل على ترميم صفوفها في الجنوب الليبي، مستغلة احتداد النزاع المسلح بين القوات الداعمة لحكومة الوفاق الوطني الليبية وقوات الجيش الليبي بقيادة خليفة حفتر.

أسفرت غارتان جويتان نفذتهما القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا “أفريكوم”، في ظرف أربعة أيام، عن مقتل 19 عنصرا إرهابيا من المنتمين إلى ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية “داعش الإرهابي”، بعد رصد تحركات في مدن واقعة جنوب ليبيا.

وقالت القوات الأميركية الأربعاء، إنها قتلت 11 شخصا يُشتبه بأنهم متشددون، على صلة بتنظيم الدولة الإسلامية في ثاني ضربة جوية أميركية قرب مدينة مرزق بجنوب ليبيا، خلال أقل من أسبوع.

وتأتي هذه الغارة الجوية بعد غارة أولى نفذتها طائرات الجيش الأميركي يوم 19 سبتمبر الجاري، وأسفرت عن مقتل ثمانية أشخاص يُشتبه بأنهم متشددون.

وتشير تحركات الجماعات الإرهابية في الجنوب الليبي إلى صحوة تنظيم “داعش” الإرهابي واستغلاله الأزمة السياسية في ليبيا وتعطل الحوار فيها.

وقال مدير العمليات في القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا، جنرال وليام جايلر، في بيان “نُفذت هذه الضربة الجوية لتصفية إرهابيي ”داعش” وسلبهم القدرة على شن الهجمات على الشعب الليبي”.

ويرى مراقبون ليبيون أن المعارك المسلحة بين أطراف النزاع الليبي فسحت المجال للعناصر الإرهابية للسيطرة على مدن ليبية مستعينة بأسلحة وعتاد، استحوذت عليها بعد الإطاحة بنظام معمر القذافي وفي معاركها ضد كتائب ليبية مسلحة.

عبدلله عزالدين: الإرهابيون يستغلون الأزمة السياسية للتمدد في الجنوب الليبي
عبدلله عزالدين: الإرهابيون يستغلون الأزمة السياسية للتمدد في الجنوب الليبي

وتتحصّن جماعات إرهابية تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي في مناطق متفرقة بالجنوب الليبي بعد خسارة معقلها المركزي في مدينة سرت الساحلية أواخر العام، وأصبحت تبحث عن ملاذ آمن لها، يوفّر لها القدرة على إعادة تشكيل كتائب مسلحة تستحوذ بها مجددا على مناطق ليبية.

وقال الكاتب والصحافي الليبي عبدالله عزالدين، لـ”العرب” إن تزايد عدد الغارات الجوية الأميركية في الفترة الأخيرة مردّه ارتفاع تحركات العناصر الإرهابية التابعة لتنظيم “داعش” الإرهابي في الجنوب الليبي، وبدأها في إعادة تشكيل كتائب مسلحة استعدادا للاستحواذ والسيطرة على بعض المدن الليبية.

 واستغلت الجماعات الإرهابية، وفق عبدالله عزالدين، الفراغ الأمني الحاصل في الجنوب الليبي بسبب انشغال قوات السراج وقوات حفتر في معركة جارية بينهم بهدف السيطرة على العاصمة الليبية طرابلس.

 ولاحظ الصحافي الليبي أن الأجنحة العسكرية للفرقاء السياسيين في ليبيا كانت تتقاسم مناطق النفوذ في وسط وجنوب البلاد ويؤمّنونها، لكنها انشغلت خلال الأشهر الأخيرة في معركة طرابلس وفسحت المجال للعناصر الإرهابية، لتعيد تموقعها في مناطق الجنوب الليبي.

 وقالت الولايات المتحدة إنها لن تسمح للمتشددين باستغلال صراع بين فصائل ليبية في الشرق وأخرى في الغرب للسيطرة على العاصمة طرابلس والاحتماء بها.

وأكد مدير العمليات في القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا أن قوات الجيش الأميركي تواصل دعم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى استقرار الوضع السياسي في ليبيا وتعطيل المنظمات الإرهابية التي تهدد الاستقرار الإقليمي.

وقالت مصادر لـ”العرب” إن المقاتلين الذين تم القضاء عليهم في الغارة الجوية الأميركية ينتسبون إلى جماعات تنظيم “داعش” الإرهابي الذين فروا خارج ليبيا عبر الحدود الليبية بعد تضييق الخناق عليهم سنة 2016 في مدينة سرت، ثم أعادوا مؤخرا تمركزهم في مناطق صحراوية في الجنوب الليبي.

ورجحت المصادر ذاتها أن المقاتلين الذين تم القضاء عليهم يحملون جنسيات مختلفة، منها الليبية والتونسية والسودانية،من الذين عجزوا عن التسلل إلى بلدانهم بسبب ملاحقتهم أمنيا.

من جانبها ذكرت صفحة “شعبة الإعلام الحربي للقيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية”، التابعة لـ”الجيش الوطني الليبي” بقيادة المشير خليفة حفتر، أن الغارة استهدفت عناصر تابعة لحكومة الوفاق في الجنوب.

وتشكل الجماعات الإرهابية التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية خطرا محدقا بالوضع الأمني في ليبيا، لاسيما وأنها كثفت من تحركاتها وتدريباتها في الجنوب الليبي بعد أن فرّت من مدينة سرت، وفق رأي عبدلله عزالدين.

4