صحيفة الحياة تقطع جذورها في بيروت بإغلاق مكتبها

قطاع الصحافة في لبنان يشهد أزمة متمادية ترتبط بشكل خاص بتراجع التمويل، ما دفعها إلى الاستغناء عن صحافيين وموظفين يعملون فيها منذ عقود.
الاثنين 2018/07/02
الحياة تطوي صفحة بيروت

بيروت- أقفلت صحيفة الحياة مكتبها في لبنان السبت بعد شهر من توقف طبعتها الورقية في بيروت حيث تأسست قبل أكثر من سبعة عقود، جراء أسباب مالية، وفق ما تم إبلاغ العاملين فيها.

وقال موظف مسؤول في الصحيفة رفض الكشف عن اسمه “اليوم يغلق مكتب بيروت أبوابه بعدما احتجبت الطبعة الورقية عن الصدور مطلع الشهر الحالي”. وأوضح أن “إقفال المكتب يندرج في إطار قرار بإغلاق كافة المكاتب الخارجية للصحيفة لأسباب مالية، ويأتي بعد انتقال المقر الرئيسي من لندن إلى دبي” مطلع العام.

ويعمل في مكتب بيروت التابع لـ”دار الحياة” نحو مئة موظف، نصفهم من الصحافيين الذين يتوزعون على جريدة الحياة ومجلة “لها” الفنية والاجتماعية المتنوعة. وشكت الصحيفة في السابق من “أزمات مالية” ومن “تراجع دخل الإعلانات”، بينما كشف بعض الكتاب المساهمين من خارج الصحيفة أنهم لم يحصلوا على مستحقاتهم منذ أشهر.

ويدفع ذلك الصحيفة إلى الاقتصار على النشر الإلكتروني، الأقل كلفة، قياسًا إلى النشر الورقي، وذلك على غرار صحف ورقية عريقة، على مستوى العالم، اتبعت الطريقة ذاتها.

صحيفة الحياة قررت إبقاء تعاونها مؤقتا مع عدد من الموظفين، على أن يعملوا خلال فترة تجريبية من منازلهم ووفق شروط جديدة، بينما أعلن صحافيون آخرون انتهاء علاقتهم بالصحيفة

وتحاول الصحيفة التكيف مع سوق صحافية لا تتحكم فيها الإعلانات، بالعمل وفق نموذج أشبه بوكالات الأنباء، وبدأت خططها بتقليص النفقات وتقليل أعداد الموظفين، وإيقاف الجريدة المطبوعة والاعتماد كليا على النشر الإلكتروني والاستفادة من مكاتبها في عواصم هامة كموسكو وواشنطن وباريس، لتكون قاعدة الأساس في خطط تحولها.

ومن المنتظر أن تعزز الصحيفة مكاتب دبي بهدف “توحيد كل الجهود في غرفة أخبار موحدة، من خلال دمج كل الإمكانات البشرية والمالية”، وفقًا لمجلس إدارة الحياة الذي عقد اجتماعا في دبي نهاية شهر مارس الماضي، تناول وضع الصحيفة وإعادة هيكلتها.

وتأسست صحيفة الحياة في بيروت في العام 1946 على يد الصحافي كامل مروة الذي كان يعد من أبرز رواد الصحافة اللبنانية والعربية قبل أن يتم اغتياله داخل مكتبه في العام 1966. وأقفلت الصحيفة أبوابها في بيروت في العام 1976، بعد عام من اندلاع الحرب الأهلية في لبنان (1975-1999).

في العام 1988، انطلقت “دار الحياة” في لندن، وباتت بعد عامين ملكاً للأمير السعودي خالد بن سلطان. ودأبت الصحيفة خلال العقود الماضية على إصدار نسختين، الأولى دولية انطلاقاً من بيروت وتوزع في أنحاء العالم والثانية سعودية محلية.  وبحسب عاملين في الصحيفة في بيروت، سيتم إبقاء النسخة السعودية على حالها فيما سيتم إصدار النسخة الدولية عبر الإنترنت.  كما ستطبع في دبي حيث مقرها الرئيسي.

وقررت الصحيفة إبقاء تعاونها مؤقتا مع عدد من الموظفين، على أن يعملوا خلال فترة تجريبية من منازلهم ووفق شروط جديدة، بينما أعلن صحافيون آخرون انتهاء علاقتهم بالصحيفة. وقدم عدد من موظفي الصحيفة شكوى أمام السلطات اللبنانية في وقت سابق احتجاجاً على ما وصفوه بـ”الطرد التعسفي”، قبل أن تقترح الإدارة عليهم “تسوية” مالية.

ويأتي إقفال مكاتب صحيفة الحياة في بيروت بعد توقف جريدة السفير اللبنانية العريقة عن الصدور نهاية العام 2016 جراء مصاعب مالية بعد 42 عاماً على تأسيسها. ويشهد قطاع الصحافة في لبنان أزمة متمادية ترتبط بشكل خاص بتراجع التمويل، ما دفعها إلى الاستغناء عن صحافيين وموظفين يعملون فيها منذ عقود.

18