صحيفة فاينانشال تايمز تشهد احتجاجا عنيفا من الجنس اللطيف

ينتشر التحيز الجنسي في أجور العاملين في الإعلام البريطاني في كبرى مؤسساته، فبعد بي بي سي تشهد فاينانشال تايمز ذات الفضيحة. وتستعد العاملات في فاينانشال تايمز لخطوات تصعيدية تتوقع بدايتها اليوم.
الأربعاء 2017/08/02
لا تنقصهن الكفاءة

لندن – ستشهد صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية واسعة الانتشار عالميا إضرابا تخوضه الصحافيات والمحررات العاملات في الصحيفة على خلفية التمييز الجندري ضدهن في ما يتقاضينه من أجور.

وتتلقى المرأة في فاينانشال تايمز 13 بالمئة أقل من نظيرها الرجل في ذات المنصب في صحيفة “الصفحات البرتقالية” التي انطلقت عام 1888 على يدي الإعلاميين المؤسسين جيمس شيريدان وبوتوملي هوراشيو.

من جانبه قال ستيف بيرد، رئيس اتحاد العاملين بالمؤسسة الصحافية البريطانية، في رسالة إلكترونية إلى 600 موظف بالمؤسسة، إن “الفجوة بين أجور الجنسين في فاينانشال تايمز نحو 13 بالمئة وهي الأعلى منذ 10 سنوات، وطموح المؤسسة في الوصول إلى المساواة بحلول عام 2022 أسوأ من هدف بي بي سي لعام 2020″.

وأضاف بيرد في الرسالة “من حق زميلاتنا الإناث الشعور بالغضب الكامل، بل والتعبير عنه. والوقت قد حان لفاينانشال تايمز لأن تضع أموالها حيث يجب أن تكون”.

وقالت فاينانشال تايمز في بيان لها “نأخذ مسألة المساواة بين الجنسين على محمل الجد ونرحب بتحرك الحكومة لجعل جميع الشركات البريطانية الكبرى تفصح عن هذه القضية”.

وأوضحت أنه سيتم إعلان الأجور في الوقت المناسب، وذلك تماشيا مع الجدول الزمني للحكومة البريطانية. ونقلت صحيفة إندبندنت البريطانية عن إحدى صحافيات فاينانشال تايمز قولها إنه “من المثير للسخرية أن نكتب الكثير من القصص حول المساواة بين الجنسين والتحيز الجنسي في حين نعاني نحن من أجور أقل من زملائنا الذكور، حتى عندما يكون لدينا نفس أو مستوى مشابه جدا من الخبرة والكفاءة”.

وأضافت “لقد حان الوقت للقيام بشيء حيال ذلك، لأن رؤساءنا الذين هم في الغالب من الرجال، يتجاهلون هذه القضية لفترة طويلة جدا”.

ووفق ما أوضحه أحد العاملين في فاينانشال تايمز، فإن زميلاته في عموم الصحيفة يرتبن لخطوات تصعيدية، قد تبدأ بإضراب جزئي ولا تكتفي بخطاب اعتراضي موجه للإدارة عبر الاتحاد، وقال ذات المصدر إن العاملات قد شكلن مجموعة نقاش مستمرة عبر تطبيق واتساب لمتابعة التطورات والتباحث بشأن برنامج الخطوات التصعيدية الذي لم يقر بشكله النهائي بعد.

وتوضح وثائق تدقيق الحسابات الأحدث لفاينانشال تايمز بشأن العام الماضي، أن أجور النساء العاملات في الصحيفة تقع معظمها في الشريحة التي تتقاضى من 30 إلى 50 ألف جنيه إسترليني سنويا، في حين تسيطر رواتب النظراء من الرجال على الشريحة التي تنطلق من أرضية 60 ألف جنيه إسترليني فأكثر.

في الوقت عينه توضح أن 70 بالمئة من رجال فاينانشال تايمز يتقاضون أكثر من 80 ألف جنيه إسترليني سنويا، بينما لا تدخل ضمن هذه الشريحة سوى 20 بالمئة من زميلاتهم الصحافيات والمحررات.

تأتي هذه القضية لتهز أركان الإعلام البريطاني بعد فضيحة مشابهة لهيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي. وكانت الصحافيات في بي بي سي قد أعربن عن اعتراضهن أيضا على الفجوة بين أجور الجنسين، إذ أظهر تقرير نشرته الهيئة مؤخرا أي راتب يزيد على 150 ألف جنيه إسترليني سنويا. ولم تزد نسبة النساء في القائمة الواردة في التقرير على الثلث.

الصحافية في فاينانشال تايمز تتلقى أجرا أقل 13 بالمئة من نظيرها الرجل

وفي خطاب رسمي وقعت عليه 42 مذيعة تم إرساله نهاية الشهر الماضي إلى المدير العام لبي بي سي، توني هول، ونشرته صحيفة صنداي تايمز، وغيرها من وسائل الإعلام، طالبت فيه الهيئة بحل أزمة فجوة الأجور على الفور، وذلك بعد تهديدهن، بقيادة الصحافية جين جارفي، برفع دعوى قضائية في حالة عدم الاستجابة لمطالبهن.

وكانت من بين الموقعات شخصيات إعلامية مثل كلير بالدينغ، وسو باركر وأنجيلا ريبون، وصحافيات بارزات مثل ليس دوسيت، وجين غارفي، وإميلي ميتليس، ومشعل حسين، وزينب بدوي.

وقالت الصحافيات في الخطاب الموجه لهول “لقد قلت أنك سوف تحل أزمة الفجوة في الأجور بين الجنسين بحلول عام 2020، ولكن بي بي سي كانت تعلم بالفجوة منذ سنوات، ولذلك نسجل جميعا رغبتنا في أن تعمل على حلها الآن”.

جدير بالإشارة إلى أن فاينانشال تايمز هي صحيفة تجارية صباحية بريطانية، تعنى بشؤون المال والأعمال. كما تقدم تحليلات عسكرية وسياسية معمقة على صلة بالاقتصاد، ولا تخلو من صفحات ترفيهية وثقافية ومتابعات فنية بشكل دوري.

تعد فاينانشال تايمز من الصحف الأكثر انتشارا وتوزيعا في العالم، إذ تطبع في 24 عاصمة، ومنها نسخة صينية وموقع إلكتروني صيني كذلك.

كما تعتبر فاينانشال تايمز من أكبر المنافسين الدوليين للصحيفة التجارية الأميركية وال ستريت جورنال، التي لا تقل انتشارا وتغطية عن نظريتها البريطانية التي يرأس تحريرها ليونيل باربر وتملكها شركة نيكاي اليابانية التي تصدر صحيفة يابانية اقتصادية باسمها أيضا.

يذكر أن التحيز الجنسي في الأجور لا يقتصر على مجال الإعلام فقط بل يطال أغلبية المجالات.

وفي مارس الماضي، أصدرت المؤسسة الخيرية الدولية “أوكسفام”، تقريرا أشارت فيه إلى زيادة ظاهرة عدم المساواة الاقتصادية بين النساء والرجال.

ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية “أجي” نتائج تقرير “أوكسفام” التي جاء فيها أن متوسط أجور النساء حول العالم يقل عن متوسط أجور الرجال بنسبة 23 بالمئة، وما زالت هذه الفجوة مستمرة، مما يتطلب وقتا يصل إلى 170 عاما لسدها.

وفي هذا الصدد، يؤكد مكتب الإحصائيات الأوروبية “يوروستات” أن دخل الرجال في منطقة اليورو، وفي عموم أوروبا، يزيد على دخل النساء ممن يشغلن المنصب نفسه بمعدل 16.4 بالمئة.

يذكر أن عدد النساء اللاتي يتبوأن مراكز سياسية عالية في أوروبا، لا يزيد على 6 نساء، أقدمهن المستشارة الألمانية أنجيلا مركيل، وأحدثهن رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي.

18