صخب السياسة يطغى على المناهج الدراسية في مصر

الثلاثاء 2015/03/03
تنقيح المناهج التعليمية ضرورة ملحة بعد التطورات الحاصلة في مصر

القاهرة - تسعى الحكومة المصرية إلى تجفيف جميع منابع التشدد في الأوساط الشبابية والمجتمع عموما وشملت خططها في هذا المجال تغيير وتنقيح عدد كبير من الكتب المدرسية التي تحتوي في جزء كبير منها على أفكار متطرفة.

قررت الحكومة المصرية إجراء المزيد من التعديلات على المناهج الدراسية، وتنقيحها من كل ما تحمله من عبارات مطاطة، بعد أن أنجزت بالفعل وزارة التربية والتعليم نحو 30 بالمئة خلال العام الدراسي الحالي، خاصة المتعلقة بكتب التاريخ الحديث واللغة العربية، في مراحل الصف الثالث الابتدائي والثاني الإعدادي والثالث الثانوي، وتقرر أن ترتفع نسبة التطوير مع حلول العام الدراسي القادم إلى نحو 65 بالمئة.

ولم تشهد غالبية كتب التاريخ في المراحل الدراسية في مصر تعديلا منذ قرابة ثلاثين عاما، حيث كان آخر تحديث جرى في بداية عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، وكانت الكتب الدراسية تعتبره صاحب الضربة الجوية في حرب السادس من أكتوبر لعام 1973، لكن بعد قيام ثورة 25 يناير 2011 وثورة 30 يونيو 2013 تم تعديل الكتب التاريخية تماما، وحذف كل ما يتعلق بإنجازات مبارك، واعتباره كان شريكا فقط في حرب السادس من أكتوبر.

وقال محمود أبو النصر وزير التربية والتعليم المصري لـ”العرب”، إنه سيتم تنقيح المناهج من جميع الموضوعات التي تثير خلافات سواء دينية أو اجتماعية أو سياسية، في ظل ما يشهده المجتمع المصري خلال الفترة الراهنة من تحديات، مشيرا إلى أن هناك لجانا تشكلت مهمتها في مراجعة القضايا التي قد يستغلها البعض من ضعاف النفوس، في بث روح التطرف بعقول التلاميذ.

وأضاف الوزير المصري، أنه تم إرسال كتب التربية الدينية الإسلامية إلى الأزهر الشريف، وكتب التربية الدينية المسيحية إلى الكنيسة المرقسية، لمراجعتها والاستقرار على الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، والمعاني الإنجيلية، التي لا خلاف عليها، لتقديم كتب دينية بعيدة عن التطرف والعنف والإرهاب، وتدعو إلى التسامح واحترام الآخرين.

الكتب الجديدة المقررة العام المقبل، سوف تتناول ثورتي 25 يناير و30 يونيو باستفاضة كاملة، للتعريف بهما

وتؤكد الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة التربية والتعليم، أن عدد التلاميذ في المدارس بلغ 18 مليونا و500 ألف تلميذ وتلميذة، تقدم لهم الخدمات التعليمية من خلال 49 ألف مدرسة حكومية فضلا عن 6 آلاف مدرسة خاصة.

يذكر أن طبيعة المناهج في مصر تجعل الآيات القرآنية والأحاديث والأناشيد، موجودة في كتب اللغة العربية والدينية على مستوى المراحل الدراسية، ومن هنا تشكلت عدة لجان من جانب خبراء وأكاديميين وأساتذة جامعات ومفكرين ورموز دينية، ومعهم ممثلون عن الأزهر والكنيسة لمراجعة هذه الكتب وإخراجها في شكل منهج يرسّخ القيم الأخلاقية والوطنية والدينية، وينبذ التطرف ويركز على المشكلات المعاصرة، بهدف تحصين الطلاب ضد الأفكار الشاذة.

وأشار الوزير المصري إلى أنه سيتم تدريب المعلمين، المسلمين والمسيحيين، على طريقة تدريس المناهج الدينية بعد تطويرها، وسيتولى الأزهر والكنيسة تدريبهم بما يحول دون وجود أي معلم ممن أسندت إليهم مهمة تدريس الدين، له فكر متطرف أو ينتمي إلى أي فصيل سياسي معين، على أن يكون لهؤلاء المعلمين سمات شخصية محددة.

وقال مسؤولون إن وزارة التعليم وضعت إستراتيجية لـ”الأمن الفكري” لمواجهة ظاهرة العنف والتطرف بالمدارس، خاصة بعد الدعوات المتكررة من الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى ضرورة القيام بثورة دينية لتقليص مخاطر العنف والإرهاب، كما أن وجود خطة للأمن الفكري بالمدارس لا يعني تحول الوزارة إلى جهاز أمن سياسي، لكن الهدف يتمثل في إرساء مبادئ وقيم وأنماط سلوكية وتكريسها في التعليم، من أجل تكوين مواطن مسالم وغير مستعد لتغيير الواقع بالقوة.

محمود أبو النصر: "سننقح المناهج من المواضيع الخلافية سواء كانت دينية أو اجتماعية أو سياسية"

وشكل وزير التعليم المصري مؤخرا، لجنة قانونية – تربوية لدراسة إمكانية إضافة درجات مادتي الدين الإسلامي والمسيحي للمجموع الكلي للطالب والطالبة، بعد أن كانت درجات الدين لا تضاف إلى المجموع طيلة السنوات الماضية، الأمر الذي قوبل بترحاب شديد من المعنيين بالشأن التعليمي والتربوي في مصر، باعتبار أن ذلك سيدفع للاهتمام بمادة الدين، لأن كل طالب يريد زيادة مجموع درجاته، بالتالي زيادة معلوماته الدينية، ما يقيه (غالبا) من شر الوقوع في فخ الجماعات المتشددة أو التي تتبنى وجهة نظر المُلحدين.

وفي سياق متصل قررت وزارة التعليم مراجعة جميع كتب التاريخ بما يتواكب مع المستجدات السياسية والاجتماعية على الساحة، وقد لجأت إلى مؤلف كتاب “تاريخ مصر الحديث” في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، وأسندت إليه مسؤولية تطوير الكتاب حاليا، حيث يمنع القانون المصري أن يقوم أحد المؤلفين بمراجعة أي كتاب دراسي، إذا كان مؤلفه الأصلي مازال على قيد الحياة، على أن تكون مراجعة الكتاب وفقا لتطور الأحداث السياسية والاجتماعية منذ رحيل مبارك عن سدة الحكم وحتى وصول الرئيس السيسي للسلطة.

وقالت ثناء جمعة رئيس مركز تطوير المناهج بوزارة التعليم المصرية لـ”العرب”، إن الكتب الجديدة المقررة العام المقبل، سوف تتناول ثورتي 25 يناير و30 يونيو باستفاضة كاملة، والتعريف بمعني كلمة ثورة وأسبابها ونتائجها ومساوئ النظام الحاكم آنذاك، ومصير رموز النظامين (مبارك والإخوان) بعد ترك السلطة، على أن يكون الحديث عن الثورة في كتب الدروس الاجتماعية للمراحل الدراسية في الصف السادس الابتدائي والثالث الإعدادي والثالث الثانوي وكتاب التربية الوطنية.

واستبعدت جمعة إمكانية الحديث عن تنظيم داعش الإرهابي في المناهج الدراسية الجديدة، وقالت إنه سيتم التركيز على أسلوب وطريقة مواجهة الفكر المتطرف، دون إعطاء أمثلة على ذلك، باعتبار أن إدراج هذه الأمثلة في المناهج قد يخلق حالة من الجدل والخلاف، يمكن أن يستغلها المعلم الذي ينتمي لفكر معيّن لتوجيه التلاميذ الصغار إلى فكر دموي.

17