صخب المصالحة الوطنية يعلو مجددا في المشهد التونسي

مع رفض المحكمة الإدارية لطلب للحزب الدستوري حول إيقاف الجلسات العلنية لهيئة الحقيقة والكرامة، يثار مرة أخرى الحديث عن مبادرة المصالحة الوطنية مع رموز النظام السياسي السابق في تونس، خاصة وأن هذه المسألة تفرض نفسها بقوة في الفترة الأخيرة على المشهد السياسي في البلاد.
السبت 2017/03/11
الهدف هو التوافق على المصالحة

تونس - أكدت هيئة الحقيقة والكرامة، الخميس، صدور قرار من المحكمة الإدارية بتونس يقضي برفض طلب تقدم به الحزب الدستوري الحر لإيقاف جلسات الاستماع العلنية.

وذكرت الهيئة، في بيان، أن المحكمة قضت برفض مطلب هذا الحزب لـ“فقدان الصفة” ولأن مطلبه المقدم إليها جاء “خاليا من بيان صفة ومصلحة” الحزب في توقيف تنفيذ قرار مجلس هيئة الحقيقة والكرامة بخصوص عقد جلسات الاستماع العلنية.

وقال البيان إن المحكمة أكدت أن أحكام الفصلين 39 و53 من القانون الأساسي للعدالة الانتقالية تمنح لهيئة الحقيقة والكرامة “الصلاحية الحصرية لعقد جلسات استماع علنية لضحايا الانتهاكات أو المسؤولين عنها”.

وكان الحزب الدستوري الحر قد أعلن، الاثنين الماضي، عن الدخول في تحركات ميدانية وتنظيم وقفة احتجاجية للتنديد بـ”الممارسات اللاقانونية لهيئة الحقيقة والكرامة ومطالبة السلطات بتحمل مسؤولياتها في ضمان هيبة الدولة والقطع مع سياسة المكيالين في التعامل مع الملفات الحقوقية والسياسية”.

وتنظم هيئة الحقيقة والكرامة، الجمعة والسبت، جلسات الاستماع العلنية، ومن المنتظر أن تعقد أيضا جلسة ثالثة يوم 24 مارس الجاري. وتتمحور الجلسة الأولى حول انتهاكات حقوق الإنسان ضد المرأة، أما الجلسة الثانية فستتناول انتهاكات حرية الإنترنت، وتهتم الجلسة الثالثة بالانتهاكات في فترة الاستقلال.

منجي الحرباوي: هناك قوى سياسية تحول دون تحقيق توافق حول مشروع قانون المصالحة

وتأتي تحركات الحزب الدستوري الحر، حسب ما جاء في بيانه، على خلفية “رفض هيئة الحقيقة والكرامة تمكين عدل التنفيذ الذي توجه إلى مقرها من نسخ قانونية من محاضر جلسات وقرارات اتخذتها الهيئة بعد قرار مجلسها بعدم تسليم الوثائق المأذون بها باعتبار أن ذلك مخالفة للقانون”.

وكان الحزب الدستوري الحر قد أفاد بأن المحكمة الابتدائية بتونس رفضت، في فبراير الماضي، طلب هيئة الحقيقة والكرامة الرجوع في الإذن القضائي الصادر لفائدة الحزب والذي يقضي بـ“إلزام الهيئة في شخص ممثلها القانوني بتمكين الحزب الدستوري الحر من نسخ قانونية من محاضر جلساتها وقراراتها”.

وأكد مصدر مطلع لوكالة الأنباء التونسية أن رئاسة الجمهورية تدرس إمكانية سحب مشروع قانون المصالحة الاقتصادية والمالية، خلال الأيام القليلة القادمة، لإجراء تعديلات عليه، قبل إعادة عرضه على مجلس نواب الشعب.

وأكد أن “رئاسة الجمهورية حريصة على تفعيل المصالحة الوطنية الشاملة وإنجاح مسار التحول الديمقراطي على أن يحظى مشروع قانون المصالحة الاقتصادية والمالية بأكبر قدر من التوافق”.

وكان رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي قد عرض مشروع قانون المصالحة الاقتصادية والمالية لدى إشرافه على مجلس وزراء في شهر يوليو من العام 2015، قبل إحالته على أنظار مجلس نواب الشعب.

وتعطل النظر في مشروع هذا القانون بعد الجدل القانوني والسياسي الواسع الذي رافقه. كما تم رفض عدد من نقاطه من قبل البعض من الأحزاب، خاصة المعارضة منها، وهيئة الحقيقة والكرامة، المتعهدة بملف العدالة الانتقالية.

وأكدت أحزاب مساندة للمبادرة التشريعية التي قدمتها رئاسة الجمهورية، خاصة الائتلاف الحاكم، أن “مشروع هذا القانون يمكن أن يساهم في حل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها البلاد وفي إنجاح مسار الانتقال الديمقراطي”.

وقال منجي الحرباوي مساعد رئيس مجلس نواب الشعب المكلف بالإعلام الأربعاء، إن “قانون المصالحة الاقتصادية والمالية مدرج في جدول أعمال المجلس للدورة البرلمانية الحالية، غير أنه لم يتم تفعيل النظر فيه، لغياب أرضية التوافق حوله”.

ولفت الحرباوي إلى وجود “قوى سياسية تحول دون تحقيق توافق عام حول مشروع هذا القانون المقترح من قبل رئاسة الجمهورية منذ صيف 2015”.

وكان الجدل قد عاد في الفترة الأخيرة إلى الساحة السياسية، بخصوص تفعيل مشروع قانون المصالحة الاقتصادية والمالية، بعد أن أصدرت الدائرة الجنائية الرابعة بالمحكمة الابتدائية بتونس، الجمعة الماضي، أحكاما قضائية ضد الرئيس السابق زين العابدين بن علي وعدد من وزرائه وعدد من متعهدي الحفلات، في قضية حفل الفنانة الأميركية ماريا كاري.

أحزاب المبادرة الوطنية الدستورية والدستوري الحر، ومشروع تونس تدعو إلى (عدم استغلال القضاء كأداة لتصفية حسابات سياسية، وإلى التسريع بتحقيق المصالحة الوطنية، وذلك على خلفية هذه الأحكام)

ودعت أحزاب المبادرة الوطنية الدستورية والدستوري الحر، ومشروع تونس، في بيانات أصدرتها، السبت الماضي، إلى “عدم استغلال القضاء كأداة لتصفية حسابات سياسية، وإلى التسريع بتحقيق المصالحة الوطنية، وذلك على خلفية هذه الأحكام”.

وقدم، الخميس، 15 نائبا بمجلس نواب الشعب من مختلف الكتل، مبادرة تشريعية إلى مكتب البرلمان، تتمثل في مشروع قانون يتعلق بالمصالحة بخصوص موظفي القطاع العام من أجل أفعال تتعلق بالفساد المالي وبالاعتداء على المال العام.

واعتبر خميس قسيلة القيادي في حزب نداء تونس، أن هذه المبادرة تهدف إلى إعادة الثقة إلى إطارات الدولة وتحرير الإدارة التونسية من حالة الشلل التي أصابتها بسبب إحجام الموظفين عن تحمل المسؤولية والتوقيع على الوثائق الإدارية التي تهم إنجاز مشاريع أو غيرها بسبب الخوف من العقاب والملاحقة القانونية.

وقال غازي الشواشي النائب عن التيار الديمقراطي إن نواب المعارضة “سيعملون على التصدي لأي مبادرة تتعلق بالمصالحة الاقتصادية والمالية خارج إطار منظومة العدالة الانتقالية التي تم تضمينها في الدستور”.

وأكد زياد الأخضر النائب عن الجبهة الشعبية أن نواب الجبهة سيرفضون مبادرة النواب الأخيرة خاصة إذا ما كانت في السياق والطرح نفسه الذي وردت فيه مبادرة رئيس الجمهورية في السابق. ورأى فيها “نسخة جديدة لمبادرة رئاسة الجمهورية المتعلقة بالمصالحة المالية والاقتصادية”.

وأكد النواب أصحاب المبادرة الجديدة أنها تختلف عن قانون المصالحة الاقتصادية والمالية الذي تقدمت به رئاسة الجمهورية، وتهدف إلى تحرير الإدارة التونسية من حالة الشلل التي أصابتها بسبب رفض الموظفين تحمل المسؤولية والتوقيع على الوثائق الإدارية نظرا لخوفهم من العقاب والملاحقة القانونية.

4