صخب بباب المعنى

السبت 2016/09/17

عندي لكم الليلةَ موضوعٌ هام. سأؤجل منظر القمر الذي يكاد يسقط في أخير الزقاق. سأبدّل بوصلة الكتابة وأهجر فكرة رسم نصّ الولدين نؤاس وعلي الثاني في أول يوم مدرسة.

لن أحدثكم عن عيدٍ مرَّ بلوك الذكريات المحطّمة. سيكون من المملّ أن أسلق في قدوركم ، قصة فيلمٍ عتيق كنت شاهدتهُ قبل أربعين سنة. من غير المنصف أن أذهب معكم مذهب كتابةٍ مفتوحة على كمشة نهايات.

ليس هاماً أن تعرفوا أنني كنت خلعتُ سنّ العقل القويّ وزرعتُ بعده سنّ اليأس. الكتابة المفككة غير مجدية.

سهرت صحبة سعد سعيد سهرة مذهلة، انتهت بفيضان الحانة من صنابير العيون. هذا أمرٌ عليّ أن أرميه في سكراب المؤجلات. أظنني قلت لكم قبل سبعة سطور من الآن إنّ بعبّي الليلة موضوعٌ جدّ هام. ألبوم الصور مات لكنّ الأصدقاء يقهقهون بجيب الهاتف. موظف الأرصاد السمين يثرثر عن شتاء غير مسبوق، لكن ليس هذا ما أشتهي إيصاله إليكم اليوم.

شاشة التلفزيون ملوثة بروث السياسة، مع شحة مروعة في أخبار مؤخرة كيم كاردشيان البديعة. ليس من عادتي أن أدوّخكم وأنتم تنامون على تسعين دوخة ودوخات. أقاتل كي أجد طريقاً سلسةً لأكتب الموضوع الهام، لكنني أجدني متعثراً بهول المعنى.

الكتابة عادة سرية، وهذا ما جئت عليه قبل سنة ونصف. الحرب ستنقضي بعد مئة سنة، وسيكون بمقدوركم الخروج صحبة أطفالكم وزوجاتكم وجدّاتكم إلى مدائن الألعاب.

في الواقع أنا قلقٌ الليلة، لكنني لم أفقد العزم على تدوين زبدة الأمر الهام الذي وعدتكم به قبل أحد عشر سطراً. على مائدة الصحب استمعت إلى سلة كبيرة من النكات السخيفة، فضحكتُ بقوة عشرة جنود مهزومين. البارحة كاد قلبي يخرج من بلعومي، ففي الزمن الذي كنت أتهيأ فيه لرمي كيس الزبل ببطن الحاوية، نطّت بوجهي قطةٌ سافلة. سأشتري صبركم الجميل وأكتب إنّ علينا أن نشتل الكثير من الخيام قبل أن تهلهل مدافع الحرب.

أشعر بندم عظيم لأنني قسوت على صاحبي الطيب، إذ قلت له إنَّ حجر البالوعة هشٌّ ومسالم، لكنه إنْ ترك مكانه فقد يتحول إلى جيفةٍ تكاد تصيح.

عندي لكم الليلةَ موضوعٌ هام سأدوّنهُ بعد قليل.

24