"صخب" حكاية قرية إيطالية على خشبة دمشقية

طلاب المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق يقدمون عرض مسرحية "صخب" تحت إشراف الممثل والمخرج عروة العربي.
الاثنين 2018/03/26
أحداث تدور وسط إيقاع حواري سريع

دمشق - رغم كل ما تعيشه مدينة دمشق من أحداث ورغم العبث الذي يحيط بالسوريين، مازال المعهد العالي للفنون المسرحية مستمرا في تخريج دفعات جديدة من طلبة المعهد بكل أقسامه، ومنهم بطبيعة الحال وأولهم طلبة قسم التمثيل.

ليس مهمّا أن تحضر عرض تخرّج وأنت مرتبك من مسألة عودتك سالما إلى بيتك أو غير سالم أو أن تسقط قذيفة عمياء في حوض ساحة المعهد أو دار الأوبرا وأنت داخل أو خارج من العرض، سعيدا لجودة العرض أو بائسا منه، المهم أن تسأل السؤال الأزلي كيف استطاع هؤلاء الطلبة الحضور يوميا للمعهد العالي للفنون المسرحية للتجهيز لعرض مسرحي بدءا من تصميم “البوستر” الخاص بالعرض المميّز والمبتكر، والذي بدا كلوحة فنية كاريكاتورية لشخصيات العمل، وانتهاء بالعرض مكتملا من إضاءة وصوت وديكور وممثلين وعلى رأس كل ذلك مخرج العرض.

ولكن يبدو أن عبثية الحياة أو مقاومتها هي الدافع الرئيسي لاستمرار تلك العروض المسرحية، التي كانت ومازالت المنبر الأول للخرّيجين لتقديم أنفسهم بشكل صحيح، سعيا لاقتناص فرصة في عمل درامي، من قبل المخرجين أو من ينوب عنهم في مشاهدة العروض.

“صخب” هو عرض تخرّج الفصل الأول لطلاب السنة الرابعة تحت إشراف الممثل والمخرج عروة العربي عن نص للكاتب الإيطالي ومؤسس الملهاة الإيطالية الحديثة كارلو جولدوني (1707-1793) يحمل عنوان “صخب في كيوتسا”، التي تعتبر أحد أهم النصوص المسرحية الكوميدية، لما تحمله من مواقف إنسانية طريفة.

ونلفت إلى أنه ليست هذه المرة الأولى التي يلجأ إليها المسرحيون إلى الاشتغال على هذا النص، فلقد سبق للعرض أن قدم في العام 1990 مع المسرح القومي بدمشق وكان يحمل عنوانا مختلفا “فضيحة في الميناء” وأخرجه حينها الممثل والمخرج أيمن زيدان.

لا يمكن الجزم فعليا هل المخرج اختار المسرح الدائري “مسرح فواز الساجر” ليقدم فيه عرضه وفق تلك السيوغرافيا البديعة، أم أنه أجبر على تقديم العرض فيه، فاخترع لها سينوغرافيا مناسبة، ليس فقط للعرض وإنما للانتقال في أماكن عدة ومختلفة تفترضها المسرحية.

الأحداث تدور وسط إيقاع حواري سريع ولكنة صوتية حاول المخرج من خلالها الاقتراب من الأجواء الإيطالية

كل ما كان يعيب المكان هو ضيقه بحيث لا يسمح بوجود جمهور بالشكل الكافي والمناسب للجهد الذي قدمه هؤلاء الطلبة عبر ساعتين من الأحداث شبه الكوميدية التي تحكي قصة قرية صغيرة في إيطاليا يعمل رجالها في صيد الأسماك، بينما نساؤها في غيابهم يحكن الفتن ويختلقن المشكلات في ما بينهن، إلى أن يعود رجالهم فتتعمق المشكلات أكثر، ليتحول الأمر إلى خلاف كامل بين أهل القرية.

 كل هذه الأحداث تدور وسط إيقاع حواري سريع ولكنة صوتية حاول المخرج من خلالها الاقتراب من الأجواء الإيطالية خاصة أنه احتفظ بأسماء الشخصيات الإيطالية بحرفيتها رغم صعوبة نطقها أو حتى حفظها من قبل الجمهور.

وهكذا إلى أن يأتي الرجل العادل ليزورهم ويفرض سطوته عليهم، وحين ينجح في حل أزماتهم وخلافاتهم، وقبل أن تنتهي المسرحية تعود كل الأطراف إلى نقطة الصفر “وكأنك يا أبوزيد ما غزيت”.

رغم أن مقدم العرض مهد للجمهور بأن العرض سيستمر لساعتين متتاليتين، إلا أن العرض سار بيسر كبير دون كلل أو ملل، فقسم السينوغرافيا الذي افتتح منذ سنوات في المعهد كقسم رئيسي أفرز على ما يبدو مواهب جديدة في تلك المهنة التي باتت سببا رئيسيا في بناء ونجاح العرض المسرحي، مسرحية “صخب” مثالا، حيث استغل المخرج برفقة السينوغرافيين.

ورغم ضيق خشبة العرض، المكان عموما، ومع فرط الحركة النشطة للممثلين لتشكل تارة كوميديا أو عنفا مفرطا في كل أرجاء المسرح وحتى مكان جلوس الجمهور، واستخدام المدرجات نزولا وهبوطا للانتقال من مكان إلى آخر داخل القرية.

بالإضافة إلى ذلك رفع مقدم المسرح الدائري ببمقدار متر تقريبا  ليشكل افتراضيا مكان المينا التي سيدخل من خلالها هؤلاء الرجال، ولاحقا لتصبح بوابة المحكمة التي سيحاكم فيها أهل القرية، عبر إكسسوارات بسيطة لا تتجاوز قطعا خشبية تشكل إطارا ينخفض ويرتفع بحركة درامية وبرفقة إضاءة مناسبة لتنقل الحدث من مكان إلى آخر، كل ذلك كان سببا في شد الجمهور وقطع أنفاسه.

ونذكر أن “صخب”من إنتاج وزارة الثقافة والمعهد العالي للفنون المسرحية، من تمثيل بشار أبو عاصي، جولييت خوري، حسام السلامة، رسل الحسين، ساندي نحاس، علياء سعيد، غيث بركة، خالد شباط، نادر عبدالحي، نور علي ووليم العبدون. موسيقى رعد خلف، سينوغرافيا، ولاء طرقجي وهاني جبور، إضاءة أوس رستم وتصميم البوستر لرونه القباني، ومتابعة الدكتورة ميسون علي رئيسة قسم التمثيل.

14