صخب فني يبعث روحا جديدة في شوارع بيروت

الثلاثاء 2014/09/23
ساهم المعرض بزخمه الفني مدينة بيروت في استعادة دورها كعاصمة للثقافة

بيروت – احتفت العاصمة اللبنانية بالفنانين التشكيليين وامتلأت شوارعها بمنحوتات وتصاميم فنية بعثت روحا جديدة في قلوب زائري معرض بيروت للفنون (بيروت آرت فير) في دورته الخامسة بمشاركة فنانين من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب شرق آسيا.

شارك في الدورة الخامسة لمعرض بيروت للفنون الذي بدأت فعالياته الخميس الماضي في منطقة سوليدير وسط المدينة، سبع وأربعون قاعة للمعارض الفنية من أربعة عشر بلدا منها ثلاثون قاعة من لبنان.

وحضر في اليوم الأول ما يزيد عن 8000 زائر لاكتشاف 47 صالة عرض لبنانية ودولية للفنّ الحديث والمعاصر وللتصميم حيث عبّر الفنّانون العارضون عن أنفسهم من خلال الرسم والنحت والفيديو والتصميم والأداء.

وخصص المعرض للمرة الأولى ضمن أنشطته إقامة مشغل خاص بتعلم فن الحفر وابتكار أعمال فنية للراغبين.

كما شارك في المعرض رسامون ونحاتون ومبدعون من 14 دولة في العالم يقومون بعرض إنتاجات فنية حديثة ومعاصرة عربية وآسيوية إضافة إلى لوحات ورسومات فنية من مشاركين من أوروبا وأميركا الجنوبية إضافة إلى جناح خاص لأعمال فنية لمصابين بمرض التوحد.

زائرة تتأمل منحوتة لفنان مشارك في معرض "بيروت آرت فير"

وعرضت من خلال هذا الحدث الفني أعمال نحاتين لبنانيين وأجانب في الشوارع والمتاجر في وسط بيروت التجاري.

وعلى الرغم من تنوّع ثقافات البلدان المشاركة الممتدة من المغرب إلى إندونيسيا، فإن هذا التنوع لم يأت على حساب فنانين مخضرمين ومواهب جديدة في عالم اللون والضوء، حيث أتاح هذا العرس الفني الفرصة لاكتشاف الفنانين الصاعدين الذين يستوحون من ميراثهم وتاريخ بلادهم المملوء بالتقلبات والذين ينتجون أعمالهم بعيداً عن صخب العولمة والنجومية.وخصص معرض بيروت للفنون للعام الثاني على التوالي مساحة منفردة لفن التصميم الذي بات يحتل مكانة مهمة في الفن المعاصر.

وقال باسكال أوديل المدير الفني للمعرض “لم نستضف المزيد من المصممين اللبنانيين لأن توجهات الموضة تميل إليهم في الوقت الراهن”.

وأضاف “هذا أمر بالغ الأهمية للبنان لأن الإمكانات غير موجودة لدينا لإنتاج كثير من القطع ولا توجد عندنا مصانع لإنتاج التصاميم، لذا فكل التصاميم مصدرها الحرف الفنية ونوعية الحرف الفنية. هذا أمر نريد أن ندعمه ونساعده لأن الحرف الفنية هي جوهر كل بلد”.

ويحضر المعرض هذا العام ممثلون لقاعة كريستيز لمزادات الأعمال الفنية في دبي. وذكرت هلا خياط مديرة كريستيز في دبي أن معرض بيروت للفنون يساهم في زيادة ثقة المهتمين بالفن التشكيلي في منطقة الشرق الأوسط.

واستطاع معرض “بيروت آرت فير” أن يفرض نفسه على خارطة المعارض الدولية، حيث أعاد لبيروت وهجها السابق لتستعيد دور العاصمة الثقافية، ودور الجسر الفني الذي يربط بين الشرق والغرب.

وتستوقف زوار المعرض منحوتات لفنانين لبنانيين وعالميين تنتصب في عدة محطات فنية في شوارع بيروت التي افتقدت بعض حماستها الفنية والثقافية في الآونة الأخيرة لتجتذب انتباه عابري الطريق.

المعرض يضم جناحا خاصا لأعمال فنية خاصة بمصابين بمرض التوحد

واستبق المنظمون هذه السنة حفل الافتتاح بمعرض في الهواء الطلق، حيث وزع ما يقارب 23 عملا فنيا في وسط بيروت، في أماكن متقاربة نسبيا، لتكون على مدار أكثر من أسبوع أمام أعين المارة، وبعضها سيبقى بشكل دائم، بعد انتهاء مدة المعرض في محاولة للذهاب باتجاه الجمهور العريض الذي لا يزال يتردد في الذهاب لزيارة المعارض في الصالات المغلقة.

واقترح الفنان التشكيلي اللبناني فادي مغبغب فكرة جديدة لدورة معرض بيروت للفنون الخامسة لتعريف الجمهور بفن الحفر من خلال ورشة عمل تفاعلية في ممرات المعرض.

وشارك في دورة المعرض الحالية أيضا فنان التصوير الفوتوغرافي فيفيان فان بليرك من جنوب أفريقيا الذي ذكر أن لبنان صار جزءا من حياته. وقال “دعاني معرض بيروت للفنون الذي تواصلت معه كثيرا للحضور إلى لبنان قبل عامين.

كان لي حظ استكشاف بيروت من خلالهم كما التقيت عن طريقهم بأشخاص مثل كاتيا طرابلسي وأشخاص آخرين رائعين في لبنان. أصبح لبنان جزءا من حياتي في العامين الماضيين وأحضر إلى هنا كلما استطعت. أنا أعرض هذا العام مع قاعتي المتواجدة في شيكاغو. أنا مصور فوتوغرافي وأفعل كل ما في وسعي لأصنع صورة لشيء أخترعه أو أريد أن أتخيله”.

وتعطي الأعمال المعروضة في “بيروت آرت فير” للزائر فكرة عن الحركة الفنية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا وشرقها.

20