"صخب من خلف الجدران" ديوان الشاعر السجين على ورق السكائر

الثلاثاء 2014/09/09
حسام ملحم يسعى إلى توثيق تجربته الشعرية

بيروت- خمس سنوات قضاها الشاعر السوري الشاب حسام ملحم خلف جدران سجن صيدنايا السياسي، يدفع ضريبة انتمائه إلى تجمع شمس المعارض، ليخرج بعدها إلى الحرية قبيل اندلاع أحداث الثورة السورية، حاملا معه مخزون السنوات التي قضاها في المعتقل، هذه بيئة يصفها الشاعر بأنها نموذج مصغّر للبلاد بتنوعها وتفاصيلها.

احتضن مقهى “نسوية” الثقافي في العاصمة اللبنانية بيروت مساء الأربعاء الماضي أمسية الشاعر حسام ملحم، الذي لا يجد في بيروت، رغم اتساع سمائها مقارنة بسطوة الاستبداد في دمشق، مكانا مناسبا لتقديمِ قصائده، التي تنتمي إلى المكان حسب وصف حسام الذي يقول: “القصيدة تقال في دمشق بمعنى مختلف، حالة التبني التي تسيطر عليّ وأنا ألقي قصائدي هناك هي متعة الشعر الحقيقية بالنسبة إليّ.

كنت أقول لأصدقائي دائما إنّي أفضّل البقاء في سجن صيدنايا لبقية حياتي على مغادرة البلاد هربا بهذا الشكل، فترة الاعتقال عزّزت انتمائي، منحني هذا النموذج المصغّر للبلاد فرصة لأكون أقرب إلى نماذج مختلفة من السوريين”.

القصائد التي ألقاها الشاعر في الأمسية، ولدت جميعها في سجن صيدنايا السياسي، وكما هو معروف، فهو ليس سجنا عاديا، حيث يستحيل على شاعر أو كاتب أن يجد فيه ورقة وقلما؛ أبسط مستلزمات أي عملٍ إبداعي. لجأ الشاعر إلى التأليف الشفوي، واعتمد على ذاكرته في حفظ القصيدة الأولى داخل السجن، ثم وجدَ طريقة لتدوين باقي القصائد، لكنه استمرّ في حفظها جميعا.

يسردُ حسام بعضَ تفاصيل تلك الفترة ويقول: «تعلّمت من المعتقلين القدامى، طريقةً للكتابة بقصدير ورق السكائر، فبدأت بتدوين قصائدي وإخفائها، ثم مراجعة جميع القصائد التي كتبتها يوميا بشكل شفوي، وبقيت على هذا المنوال طيلة فترة سجني.

القصيدة الأولى مثلا كتبت بعد مئة يوم من سجني، أي أني راجعتها ألفا ومئة وواحدا وسبعين مرّة، عند خروجي من السجن نقلت القصائد التسعين إلى الورق، ووضعت لها عنوان “صخب من خلف الجدران”، لكنها لم تُنشر بعد، حالها حال ديواني الأول “فصول” والذي أنجزته قبل دخولي المعتقل».

يملك حسام الكثير من المشاريع على أجندته، وعلى رأسها نشر أعماله، التي لم تسنح له فرصة لنشرها بعدُ، حتى أن فرصة تقديمها للناس من خلال التجمعات الثقافية والأمسيات الشعرية كانت محدودة، لأنها بقيت ضمن دائرة الأصدقاء والمعارف.

يسعى حسام الآن إلى توثيق تجربته الشعرية على الورق لتصبح في متناول من لا يعرفه، لأن الناس هم من يحددون ما إذا كان الكلام المكتوب على الورق شعرا أو غير ذلك. يمرّ حسام من محطة بيروت بانتظار أيّ جديد يطرأ على حياته المثقلة بالتفاصيل، فربما كانت هذه المحطة غير مريحة بالنسبة إليه لأنها تحمله بعيدا عن دمشق.

14