صدامات بين قوات الأمن ومجندين في الجيش الجزائري

المجندون المحتجون يطالبون بضمان الحكومة لحقوقهم وحياتهم الكريمة والاعتراف بهم كفئة رسمية حاربت الإرهاب.
الأربعاء 2018/07/18
الأمن على أهبة الاستعداد للقمع

الجزائر - عاد الآلاف من مجندي الجيش الجزائري إلى الاحتجاج على أوضاعهم الاجتماعية وعدم تلبية الحكومة لمطالبهم المرفوعة منذ عدة أشهر. وحاولوا الدخول إلى العاصمة سيرا على الأقدام بعدما تجمعوا في الضواحي الشرقية من أجل تبليغ رسالتهم إلى السلطات مجددا.

وعاشت العاصمة الجزائرية نهار أمس يوما استثنائيا، بسبب إقدام قوات الأمن على غلق المداخل لمنع تسلل مسيرة مجندي الجيش إلى وسطها، ما أدى إلى تسجيل حالة اختناق كبيرة وصدامات بين المحتجين وأعوان الأمن أفضت إلى إصابات عدد من الجنود تم نقلهم إلى المستشفيات القريبة.

وذكر شهود عيان لـ”العرب” أن “مجندي الجيش ساروا منذ ساعات الصباح الأولى من نقاط التجمع في ضواحي رغاية ورويبة والدار البيضاء عبر الطريق الرئيسي والطريق السيارة، إلا أنهم فوجئوا باعتراض قوات الأمن التي قامت بإغلاق جميع المنافذ المؤدية إلى العاصمة وحالت دون تسللهم لاستكمال مسيرتهم”.

وتمثل فئة المجندين العناصر الاحتياطية التي استدعيت من طرف قيادة المؤسسة العسكرية خلال فترة العشرية الحمراء (1990-2000)، للمساهمة إلى جانب قوات الجيش والأمن في الحرب على الجماعات الإرهابية، والتي ترتبت عنها إصابات وإعاقات مختلفة لدى بعض العناصر، وتطالب الآن بما تصفه بـ”ضمان الحكومة لحقوقهم وحياتهم الكريمة والاعتراف بهم كفئة رسمية حاربت الإرهاب”.

وكانت قيادة المؤسسة العسكرية قد وجهت أصابع الاتهام إلى بعض العناصر بـ”العمل على التحريض والمزايدة وبث الارتباك لدى منتسبي المؤسسة، خاصة بعد عدم اقتناع ناشطي الاحتجاج بالاستجابة الجزئية للمطالب، وإصرارهم في كل مرة على الضغط والتظاهر ومحاولة الدخول إلى العاصمة”.

ويعد احتجاج مجندي الجيش من أقوى الاحتجاجات التي تحرك الجبهة الاجتماعية في الجزائر خلال الأشهر الأخيرة، حيث أبدى هؤلاء تمسكا قويا بمطالبهم الاجتماعية وبعدم التنكر لجهودهم وتضحياتهم خلال العشرية الحمراء. ويشكل هؤلاء مصدر إزعاج حقيقيا لقيادة المؤسسة العسكرية، التي تصر على تسويق صورة الانضباط والعقيدة المتماسكة لدى الجيش بعناصره الحالية أو التي انتسبت إليه في السابق.

ويأتي انفجار غضب المجندين في فترة الإجازات السنوية وموسم الحر، ليضاف إلى تململ كبير لدى فئة الأطباء المقيمين، الذين استنكروا تراجع الحكومة عن التزاماتها السابقة بوقف الإضراب والاعتصامات مقابل الجلوس إلى طاولة الحوار. وما زالت أبواب وزارتي الصحة والتعليم العالي موصدة في وجوههم رغم عودتهم للعمل منذ أسبوعين.

1