صدام نووي بين الولايات المتحدة وروسيا في قمة نيويورك

الأربعاء 2015/04/29
واشنطن وموسكو تتبادلان الاتهامات في مؤتمر حظر انتشار الأسلحة النووية

نيويورك - عكس المؤتمر الدولي لمنع انتشار الأسلحة النووية مدى الخلافات العميقة بين الدول الأعضاء، فرغم أن اليوم الأول أظهر خطوات إيجابية خلافا للتوقعات، إلا أن صداما بين أقوى دولتين نوويتين في العالم كشف عن حرب باردة جديدة بالفعل بدأت تتشكل على خليفة صراع المصالح.

تبادل الوفدان الأميركي والروسي الاتهامات خلال المؤتمر الذي تحتضنه نيويورك على مدى شهر بخصوص مراجعة معاهدة انتشار الأسلحة النووية على مستوى العالم.

يأتي أحدث تدهور بين البلدين منذ أن طلت برأسها على أنقاض الأزمة الأوكرانية ليضاف إلى السيل الجارف من الاتهامات التي باتت سمة العلاقات بين أول قوتين نوويتين على سطح الأرض.

فقد اتهم رئيس قسم عدم انتشار ومراقبة الأسلحة في روسيا ميخائيل أوليانوف السياسة الأميركية في هذا الخصوص قائلا إنها تحجب الطريق عن مواصلة تقليص الأسلحة النووية من خلال تمسك واشنطن بالنهج الذي يزعزع الاستقرار الاستراتيجي في العالم.

ميخائيل أوليانوف: واشنطن تحجب الطريق عن مواصلة تقليص الأسلحة النووية في العالم

وأوضح خلال كلمة ألقاها في المؤتمر الدولي حول مراجعة تطبيق معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية أن ذلك يتضح عبر إقدام واشنطن على إنشاء منظومة درع صاروخية عالمية من جانب واحد، وسعيها إلى تحقيق نظرية “الضربة الكونية السريعة” تدريجيا.

ولم يكتف بذلك القدر من كيل الاتهامات بل اعتبر أيضا أن معارضة واشنطن لبدء محادثات حول حظر نشر الأسلحة في الفضاء وغياب أي تقدم في التصديق على معاهدة حظر التجارب النووية، وراء الفشل الذي يلاحق المعاهدة منذ عقود طويلة.

كما اعترض أوليانوف على اتهام وزير الخارجية الأميركي جون كيري بأن بلاده تنتهك بنود اتفاقية الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى، مشيرا إلى أن الجانب الأميركي يرفض تقديم أدلة تثبت هذا الأمر، أو أنهم لا يملكونها.

ويبدو أن الهدف من هذه المزاعم حسب مراقبين هو تشويه سمعة روسيا واعتبارها دولة تنتهك التزاماتها الدولية إذ يتضح أن واشنطن تسعى إلى جرها إلى المواجهة رغم التحفظ الذي تبديه بسبب شعورها بخسارة نقاط استراتيجية في معركتها مع موسكو في عدة مناطق مضطربة من العالم.

وعكس كيري في المؤتمر الهجوم على أوليانوف حينما قال إن “الولايات المتحدة ملتزمة بشكل لا لبس فيه بتقليص ترسانتنا النووية وسوف نستمر في ذلك وسنواصل التحرك خطوة خطوة نحو نزع السلاح النووي”، في رد ضمني على اتهامات موسكو بزعزعة الاستقرار والأمن الدوليين.

جون كيري: ملتزمون بشكل لا لبس فيه بتقليص ترسانتنا النووية

ويعتقد كثير من المحللين أن التراشق بالاتهامات بين روسيا والولايات المتحدة يعكس بلا شك تردي العلاقات بينهما على خلفية النزاع الأوكراني والاضطرابات في الشرق الأوسط وأن الحرب الباردة الثانية بلغت ذروتها في هذا المؤتمر الذي من المفترض أن يكون السلم بين دول العالم السمة الأبرز فيه.

ورغم أن البلدين وقعا العام 2010 اتفاقية “ستارت” وبموجبها يخفضان خلال سبع سنوات من إبرامها من ترسانتهما العسكرية المتمثلة في 700 صاروخ باليستي عابر للقارات وقاذفات القنابل ذات المدى البعيد والصواريخ الباليستية المنصوبة على الغواصات، فضلا عن 1550 رأسا قتاليا عليها و800 منصة إطلاق منصوبة أو غير منصوبة لهذه الصواريخ.

إلا أن التوتر المتصاعد بينهما ينذر حسب خبراء عسكريين بفشل هذه الاتفاقية خلال الفترة المتبقية والتي من المتوقع أن ينتهي سريان مفعولها في 2017.

وتستحوذ كل من روسيا والولايات المتحدة على الكمية الأكبر من السلاح النووي إذ تمتلكان معا 93 بالمئة مما يمتلكه العالم كله، إذ تنشر واشنطن معلومات كافية فيما يخص المواقع المختلفة لترسانتها النووية في 11 ولاية أميركية، بالإضافة إلى ستة مواقع في خمس دول أوروبية.

5