صدمة أميركية بعد دعم ترامب لبوتين

المنابر الأميركية تجمع على انتقاد أداء الرئيس دونالد ترامب في القمة التي جمعته مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين بمدينة هلسنكي.
الأربعاء 2018/07/18
يمكن أن يظهر بالون على شكل ترامب الرضيع الغاضب، كان قد حلق في سماء لندن أثناء جولة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أوروبا، مجددا في سماء ولاية نيوجيرزي الأميركية بعد أن قال نشطاء إنهم جمعوا أموالا كافية لجلبه إلى الولايات المتحدة.

واشنطن - أجمعت المنابر الأميركية على انتقاد أداء الرئيس دونالد ترامب في القمة التي جمعته مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين بمدينة هلسنكي الاثنين. وكتبت مختلف الصحف الأميركية أن الرئيس الأميركي بعث رسائل كارثية من خلال قمته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاثنين في هلسنكي، فيما اعتبرت شخصيات سياسية لدى الحزبين الجمهوري والديمقراطي أن ترامب أظهر ضعفا لا يليق برئيس دولة كالولايات المتحدة، كما أظهر وهنا في الدفاع عن الموقف الغربي حيال قضايا أساسية في العالم.

وذكرت صحيفة واشنطن بوست “ترامب قال سابقا إنه يريد التطرق خلال قمته مع السيد بوتين إلى قضية التدخل الروسي في الانتخابات، ولكن النتيجة كانت سلسلة من التصريحات كان يمكن أن تمليها موسكو. ليس من المعروف حتى الآن ماذا ناقش السيد ترامب والسيد بوتين خلال لقائهما الخاص أو ما إذا كانا قد توصلا إلى اتفاق ملموس”. أما صحيفة نيويورك تايمز فقالت “ليس هناك دلائل على أن الولايات المتحدة حققت مكسبا ما من وراء خنوع ترامب للسيد بوتين”.

وأثارت تصريحات ترامب صدمة كبيرة حتى في صفوف الجمهوريين من أعضاء الكونغرس الذين يتجنبون عادة توجيه الانتقادات العلنية إليه. والسبب أن ترامب استخدم لهجة تصالحية جدا مع نظيره الروسي، لا بل ذهب إلى حد التشكيك بالقضاء الأميركي وبعمل أجهزة الاستخبارات الأميركية التي خلصتإالى اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الاميركية عام 2016. وضجت واشنطن بما أظهره الرئيس الأميركي من انحياز لرواية بوتين حول مسألة تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية على حساب ما سبق لأجهزة المخابرات الأميركية أن أكدته في هذا الشأن. وكان ترامب استبعد مرارا أن تكون روسيا قد تدخلت في الانتخابات الرئاسية عام 2016 لمساعدته في الفوز بالرئاسة أمام منافسته هيلاري كلينتون.

غير أنّ تحقيقات أميركية تنظر في احتمال وجود تواطؤ بين حملة ترامب وروسيا، أو أن ترامب عرقل تحقيقا حول القضية نفسها، من خلال طرد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي “أف.بي.آي”، السابق جيمس كومي في مايو2017. وذهب مدير المخابرات المركزية السابق جون برينان إلى القول إنه يجب عزل ترامب من منصبه. وأضاف “أداء دونالد ترامب في المؤتمر الصحافي بهلسنكي يرتفع ويتجاوز حد ’الجريمة الكبرى والإثم’ لم يكن هذا أقل من الخيانة. لم يكن ترامب معتوها فحسب في تصريحاته بل كان بأكمله في جيب بوتين. أيها الجمهوريون الوطنيون: أين أنتم؟”.

جون برينان: أداء دونالد ترامب في هلسنكي يتجاوز حد الجريمة الكبرى والإثم
جون برينان: أداء دونالد ترامب في هلسنكي يتجاوز حد الجريمة الكبرى والإثم

وغرّدت نانسي بيلوسي، زعيمة الديمقراطيين في مجلس النواب على تويتر، “في كل يوم أسأل نفسي: ما الذي يمسكه الروس على دونالد ترامب شخصيا هل هي أمور مالية أم سياسية؟ والإجابة على هذا السؤال هو الشيء الوحيد الذي يفسر سلوكه ورفضه للوقوف أمام بوتين”.

كما جاءت القمة مخيبة لآمال المراقبين في الشرق الأوسط ومناقضة للتحليلات السابقة التي توقعت توصل الزعيمين إلى صفقة ما تقوم من خلالها روسيا بالمساهمة في إخراج النفوذ الإيراني من سوريا.

ورأى المراقبون أن ترامب ظهر مستسلما للأمر الواقع الروسي في سوريا ومستسلما لقواعد الأمن الإسرائيلية وحدها في شأن أي ترتيبات مقبلة في سوريا، ولم يبد أي رؤى تتعلق بمستقبل سوريا السياسي، وأن ترامب اكتفى بالحديث عن اتفاق لممارسة “ضغوط” على إيران. واتفق الرئيسان على تعزيز التنسيق العسكري بين قوات بلديهما في سوريا، وخصصا حيز من المباحثات للشأن السوري، حيث أبرز الرئيسان رغبتهما في العمل على إحلال السلام في سوريا.

ودافع الرئيس الأميركي عن أمن إسرائيل، بالقول إن “أمن إسرائيل مهم بالنسبة إلينا، ونريد أن نعمل بشكل مشترك حتى تنعم إسرائيل بالأمن والسلام”. وأردف ترامب “اتفقنا مع روسيا على ألا نسمح لإيران بالاستفادة من هزيمة داعش في سوريا”.

وأشار إلى ضرورة أن “نساعد السوريين، فقد رأينا صورا فظيعة للغاية، ويجب أن نساعدهم من أجل أن يعودوا إلى ديارهم لأنهم يعيشون حاليا في الملاجئ”. كما لفت إلى وجود “تنسيق عسكري بين جيشي البلدين (الأميركي والروسي)” في سوريا. وقال “جيشانا يعملان معا في سوريا، إلى جانب تواصل أفضل بين قيادتي البلدين”.

ورغم أن ما أعلنه الزعيمان في مؤتمر صحافي مشترك عقب قمتهما لا يفصح عن كل ما دار داخلها، إلا أن دبلوماسيين غربيين يرون أن بوتين استغرق طويلا في الدفاع عن روسيا في مسألة تدخلها في الانتخابات الرئاسية الأخيرة خدمة لنظيره الأميركي الذي يعاني من التحقيقات التي يجريها المحقق الخاص روبرت مولر.

وأضافوا أن قمة بين دول عظمى كروسيا والولايات المتحدة تحوّلت إلى مرافعة دفاعية يقوم بها زعيم الكرملين لإنقاذ زعيم البيت الأبيض من أي اتهامات قد تكشفها تلك التحقيقات.

6