"صدمة الاستقالة" تضع لبنان أمام المجهول

الثلاثاء 2017/11/07
مصير لبنان المعلق

بيروت - وضعت المملكة العربية السعودية حدّا للإشاعات التي انتشرت في بيروت عن ضغوط مورست على رئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري أثناء وجوده في الرياض كي يقدّم استقالته، وهي إشاعات بنى عليها أمين عام حزب الله حسن نصرالله الأحد خطابه الذي حلل فيه فرضيات استقالة الحريري.

وقالت مصادر سياسية لبنانية إن استقبال العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز للحريري أمس كان ردّا مباشرا على ما سعى حزب الله للترويج له حول الظروف التي أحاطت باستقالة رئيس الحكومة اللبنانية، والربط بين الاستقالة وإجراءات اتخذت في حق أمراء سعوديين ووزراء ورجال أعمال معروفين.

وشرحت هذه المصادر السياسية، التي هي على اتصال بالحريري، أن الأخير وجد نفسه بعد جولة أخيرة من المحادثات مع ولي العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان أمام خيارين لا ثالث لهما، إما أن يتابع تغطية تصرّفات حزب الله في لبنان وإمّا رفع الغطاء الحكومي عن هذه الممارسات.

وقالت إن رئيس الوزراء اللبناني فضّل تقديم استقالته، خصوصا في ظلّ الأجواء السائدة في لبنان والتي تذكّر، على حد تعبيره، بتلك التي سادت في مرحلة ما قبل اغتيال والده في الرابع عشر من فبراير 2005.

وذكرت أن ما دفع الحريري إلى إحداث “صدمة الاستقالة” أن لبنان مقبل على استحقاقات مالية كبيرة في الأشهر القليلة المقبلة وذلك في ظلّ إصرار أميركي وأوروبي وعربي على محاصرة حزب الله ماليا وتجفيف موارده.

وأبدى رئيس مجلس الوزراء اللبناني المستقيل تخوّفه من انهيار اقتصادي في البلد في حال إصرار إيران على ممارسة المزيد من الضغوط على الدول العربية مستخدمة حزب الله كأداة تدخّل لها في أكثر من مكان في المنطقة.

وأوضحت أن ما دفع الحريري في نهاية المطاف إلى خيار الاستقالة اقتناعه بأن المملكة العربية السعودية ذاهبة إلى النهاية في المواجهة مع إيران وأن لبنان لن يكون قادرا على البقاء في موقع الحليف لإيران بغطاء من حكومة يرأسها نجل رفيق الحريري.

ويرى المدير التنفيذي للمركز اللبناني للدراسات سامي عطالله أن “البلد كله في مهب الريح، النظام السياسي كله في مهب الريح”، متسائلا “هل سيتمكن القادة من الارتقاء إلى مستوى الحدث، وبناء جسور في ما بينهم؟”.

وقال “أعتقد أن هناك مسوؤلية كبيرة تقع على عاتق القوى السياسية لتظهر لنا مدى قدرتها على حكم البلاد”، معربا عن أمله في أن يتمكن المصرف المركزي من احتواء الوضع اقتصاديا.

وقال وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق إن لديه انطباعا بأن رئيس الوزراء سعد الحريري الذي أعلن استقالته خلال وجوده في المملكة العربية السعودية سيعود إلى بيروت في غضون أيام.

وقال المشنوق للصحافيين بعد زيارته دار الفتوى اللبنانية إن لقاء الحريري مع العاهل السعودي في الرياض يدحض كل الشائعات التي سرت في البلاد، في إشارة على ما يبدو إلى تكهنات في لبنان بأن الحريري اعتقل أو أجبر على الاستقالة في المملكة.

سامي عطالله: لبنان والنظام السياسي كله في مهب الريح

ويرى مراقبون في بيروت أن تصريحات المشنوق جاءت لتطمين حلفاء الحريري والرد على ما جاء في تصريحات لرئيس الجمهورية ميشال عون وأمين عام حزب الله حسن نصرالله.

ويعتبر المراقبون أن لبنان دخل مأزقا حقيقيا بعد استقالة الحريري وأن مسألة عودة رئيس الوزراء المستقيل إلى لبنان لن تكون مخرجا للأزمة الحقيقية.

ويضيف هؤلاء أن عدم وجود أي معلومات دقيقة لدى تيار المستقبل حول مسألة عودة زعيم التيار إلى البلد، والاكتفاء بالحديث عن “انطباعات” حول عودته، على حد تصريح المشنوق، يفتح باب الأزمة على المجهول.

ورغم حركة بعض الشخصيات السياسية السنية باتجاه مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبداللطيف دريان، إلا أن الأوساط السياسية اللبنانية ما زالت تستبعد التحرك باتجاه تشكيل حكومة ترأسها شخصية بديلة عن الحريري.

وتضيف هذه الأوساط أن التغريدة التي أطلقها الوزير السابق سليمان فرنجية حول رفضه رئيس حكومة “يتحدى المكون السني” تختصر الموقف الحالي العام الرافض للإسراع بغلق ملف الاستقالة واعتبارها أمرا عاديا عارضا.

وتؤكد مصادر برلمانية أن المزاج السعودي المصري الأميركي لن يسمح بإيجاد شخصية سنية بديلة عن رئيس الحكومة المستقيل بسهولة، وأن الظروف التي أتاحت قبول نجيب ميقاتي ليتبوّأ هذا الموقع بعد الانقلاب الذي أطاح بالحريري وحكومته عام 2011 قد تغيرت، وأنه لم يعد مقبولا تجاوز ما يمثله الحريري في لبنان وفي المنطقة.

ونقل عن مصادر سعودية مطلعة أن الرياض تواكب الوضع اللبناني، وأن القائم بالأعمال السعودي في بيروت الوزير المفوض وليد البخاري يتابع زياراته واتصالاته على نحو يوحي بحيوية الحضور الدبلوماسي السعودي في لبنان، وأن استقالة الحريري، السبت، تعكس مؤشرا لهجوم سياسي سعودي وليس انكفاء عن لبنان.

وتقول المصادر إن أداء السفير السعودي الجديد في لبنان وليد بن محمد اليعقوب قسم اليمين أمام العاهل السعودي، تأكيد من أعلى المراجع على استمرار اهتمام الرياض الرسمي والاستراتيجي بلبنان بصفته بلدا صديقا لطالما حظي برعاية السعودية تاريخيا.

ولاحظت مراجع لبنانية أن السعودية تتصدى للحملة التي تشنّها المنابر القريبة من إيران في لبنان والتي أشاعت مسألة اعتقال الحريري من ضمن الحملة الأخيرة التي شنتها الرياض ضد أمراء ووزراء سعوديين، فيما تقصّد الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله أثناء كلمته، الأحد، طرح ما أسماه “أسئلة مشروعة” حول حقيقة وجود الحريري في السعودية.

ورأت هذه المراجع أن اللقاء الذي جمع الحريري بالسفير السعودي الجديد في لبنان الأحد واللقاء الذي جمعه الاثنين بالملك سلمان يمثلان ردا سعوديا مباشرا عن منزلة الحريري الرفيعة لدى الحكم في المملكة.

1