صدمة البريكست تضرب أسعار العقارات الفاخرة في لندن

ظهرت نتائج صدمة الاستفتاء البريطاني مبكرا على عقارات لندن، وخاصة الفاخرة، التي أصبحت مغرية للمستثمرين الأجانب بسبب تراجع أسعارها وفقدان الجنيه الإسترليني لأكثر من 15 بالمئة من قيمته.
الأربعاء 2016/08/17
أفق ملبد بالغموض

لندن - تشير التقديرات إلى انخفاض أسعار العقارات وخاصة الفاخرة بنسبة تصل إلى 20 بالمئة منذ تصويت البريطانيين للخروج من الاتحاد الأوروبي، وإذا أضفنا هبوط الجنيه الإسترليني بنحو 15 بالمئة يصبح بالإمكان اقتناص صفقات رابحة لشراء أغلى المنازل في وسط لندن إذا كنت مستعدا لإنفاق الملايين.

وتؤكد البيانات المتفرقة التي صدرت من وكالات العقارات أن قطاع العقارات في بريطانيا، في صدارة القطاعات التي تضررت جراء الغموض الذي أعقب استفتاء 23 يونيو، وهو ما دفع إلى تجميد صناديق عقارات تجارية بقيمة 18 مليار جنيه إسترليني (23 مليار دولار).

ويرى مراقبون أن تلك البيانات تمنح بعض المشترين الأجانب الأثرياء فرصة ذهبية للاستحواذ على عقارات فاخرة في العاصمة البريطانية. فقد اقتنص مشتر كندي منزلا مكونا من 7 غرف نوم وخمسة حمامات وحوض سباحة بعد التصويت بأسبوعين مقابل 11.5 مليون إسترليني، أي أقل بنحو الثلث عن سعره المعلن البالغ 14 مليونا، إذا أخذنا في الاعتبار هبوط قيمة الإسترليني بما يزيد على 15 بالمئة منذ صدمة نتائج الاستفتاء.

وقال تشارلز ماكدويل المستشار العقاري للمشتري “إن المنزل الذي يقع في منطقة هولاند بارك الراقية في غرب لندن كان معروضا للبيع منذ ثمانية أشهر”.

وأكد لوكالة رويترز أن المشتري “يعتقد أنه حصل على منزل جيد وهو أهم شيء… كما يشعر أيضا بأنه دفع ثمنا أقل.. إنه منخفض قطعا عما كان يمكن أن يدفعه قبل عامين”.

تشارلز ماكدويل: أتممنا بيع منزل فاخر في لندن بسعر يقل بنحو الثلث عن السعر المعلن

وبدأت الأسعار في المناطق المتميزة في وسط لندن تنخفض بالفعل في الفترة التي سبقت الاستفتاء لأسباب من بينها ارتفاع الضريبة على العقارات المصنفة في الفئة الفاخرة منذ شهر ديسمبر من عام 2014.

كما تأثرت بزيادة الضرائب على شراء المنزل الثاني وعلى شراء العقارات بغرض التأجير في أبريل الماضي، بحسب دراسة أجرتها نايت فرانك للاستشارات.

وفي شهر يوليو الماضي أي بعد صدمة الاستفتاء، هبطت الأسعار في المناطق المتميزة في وسط لندن مثل مناطق هولاند بارك ونايتس بريدج في الغرب، وكذلك في حي المال والأعمال في الشرق بنسبة 1.5 بالمئة مسجلة أكبر تراجع لها في نحو 7 سنوات، بحسب نايت فرانك.

وقال توم بيل رئيس بحوث العقارات السكنية في لندن لدى نايت فرانك إنه “منذ الاستفتاء بدأ عدد من المشترين بالمطالبة بخصومات كبيرة بسبب غموض المناخ السياسي والاقتصادي”.

وفي ظل شح البيانات الرسمية المعلنة التي تغطي الفترة التي أعقبت الاستفتاء، تباينت الآراء بخصوص التأثير المحتمل لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على اقتصادها.

وتراوحت تلك الآراء بين ترجيح حدوث ركود اقتصادي شديد، وبين تعزيز القدرة التنافسية للمصدرين ومبيعات التجزئة، إضافة إلى التوقعات المتباينة بشأن التداعيات على أسعار المنازل، وخاصة بسبب هبوط قيمة الجنيه الإسترليني.

وكانت أسعار المنازل في لندن قد ارتفعت بنسبة تصل إلى نحو 14 بالمئة خلال الإثني عشر شهرا التي سبقت الاستقتاء في يونيو، بحسب أحدث البيانات الرسمية من مكتب الإحصاءات الوطنية التي نشرت في شهر يوليو الماضي.

لكن مسحا لموقع رايت موف الإلكتروني للعقارات أظهر يوم الاثنين أن الأسعار المطلوبة انخفضت 1.2 بالمئة على أساس شهري في أنحاء البلاد في الفترة من العاشر من يوليو إلى السادس من أغسطس الجاري، حيث سجلت عقارات لندن أكبر تراجع، حيث هبطت الأسعار فيها بنحو 2.6 بالمئة، لكن الهبوط كان أكبر من ذلك بكثير في العقارات الفاخرة.

توم بيل: المشترون يطالبون بخصومات كبيرة بسبب الغموض السياسي والاقتصادي

وأظهر بحث أجرته مؤسسة كانتري وايد للأبحاث أنه كان هناك انخفاض بنسبة 2 بالمئة في شهر يوليو مقارنة مع الشهر نفسه من العام الماضي في عدد “التوكيلات” المتعلقة بقيام البائعين بتفويض وكلاء عقارات لتسجيل عقاراتهم.

أما البيانات التي جمعها بنك يو.بي.أس السويسري فقد أظهرت أن نحو 80 ألف منزل أدرجت في مواقع العقارات الإلكترونية الرئيسية في لندن في النصف الثاني من العام الماضي، حيث جرى عرض نصفها للبيع.

وارتفع عدد المنازل المعروضة في السوق، منذ ذلك الحين، إلى نحو 100 ألف في منتصف يوليو، حسبما أظهرته أحدث البيانات المتاحة، لكن ثلثها فقط معروض للبيع.

وقال مارك فيلدنج، المحلل في بنك يو.بي.اس، “نعتقد أن ذلك يشير إلى تباطؤ في السوق يرجع إلى ما قبل الاستفتاء. يرتبط هذا الاتجاه على وجه الخصوص بالعقارات الأعلى سعرا”.

وعزت وكالة فوكستونس العقارية التي تركز على لندن هبوطا بلغ نسبته 10 بالمئة في عدد المنازل التي باعتها وأجرتها منذ نهاية شهر يونيو إلى صدمة نتائج الاستفتاء.

وأكدت الشركة التي طرحت أسهمها في السوق في عام 2014 أن أرباحها هبطت بنسبة تصل إلى 42 بالمئة في النصف الأول من العام الحالي، وقالت إنها لا تتوقع أن تتحسن نتائجها أو تعافي سوق العقارات حتى العام المقبل على أقل تقدير بانتظار زوال غيمة الغموض السياسي والاقتصادي.

10