صدمة بسبب مشاركة النهضة في الحكومة

الثلاثاء 2015/02/03
التشكيل الذي أعلنه الحبيب الصيد أمس يثير مخاوف التونسيين من تسويات تحت الطاولة للتغطية على ملفات حكم النهضة

تونس - أثارت مشاركة حركة النهضة الإسلامية في الحكومة التي أعلن عنها أمس الحبيب الصيد رئيس الوزراء المكلف مخاوف لدى شرائح واسعة من الشارع التونسي، ولدى الطبقة السياسية، خاصة أن هذه الحركة ارتبطت فترة حكمها في الأذهان بسلسلة من الأزمات الأمنية والاجتماعية.

ورغم أن مشاركة “النهضة” رمزية، إذ حصلت على حقيبة التشغيل والتكوين، وثلاثة كتّاب دولة، فإن شقا كبيرا داخل حزب نداء تونس صاحب الأغلبية ما زال يعارض وجود النهضة في الحكومة، معتبرا أن تشريكها التفاف على الإرادة الشعبية.

ويتقدم الطيب البكوش الأمين العام لنداء تونس، هذا الشق، في حين عللت قيادات أخرى بالحزب الأغلبي القبول بالنهضة في الحكومة بأنه ناتج عن ضغوط خارجية.

وأكد البكوش الأحد أمام العشرات من أنصار الحزب المحتجين على إشراك النهضة أن “حركة نداء تونس ستدافع عن توجهها القاضي بعدم مشاركة النهضة في الحكومة”.

ونظمت “تنسيقية اعتصام باردو” المكونة من أحزاب علمانية بما فيها نداء تونس الأحد وقفة احتجاجية أمام مقر الحزب وطالبت بـ”عدم إشراك النهضة في الحكومة”.

منجي الرحوي: النهضة تبحث عن تمثيل للتغطية عما قامت به فترة حكمها

وتساءلت رجاء بن سلامة: ما الذي جعل قياديي نداء تونس يقدّمون للنهضة هديّة المشاركة في الحكم، رغم أنّ المراجعات والتّوضيحات من هذا الحزب لم تأت؟ كيف يسمّون في الحكومة وجوها نهضويّة معروفة بدغمائيّتها وبعدائها لاتّفاقيّة السيّداو؟

وقالت سامية مرابط، قيادية بالنداء “منحت صوتي لنداء تونس ولم أمنحه للنهضة، لو كنت أرغب في تواجدها في الحكم لمنحتها صوتي، هذه الحركة خطر على الديمقراطية وعلى حرية المرأة”.

وتحدثت مصادر عن تململ داخل النداء بعد إعلان الصيد عن تشكيله الحكومي، لافتة إلى أن قياديين بالحزب غاضبون على الصيد بسبب رضوخه لشروط النهضة وبينها التخلي عن وزيرة المرأة المقترحة خديجة الشريف، ووزير الشؤون الدينية العروسي الميزوري المعروفين برفضهما لأفكار النهضة.

وراج حديث عن اعتذار سعيد العايب وزير الصحة الجديد عن الحقيبة التي أسندت إليه في خطوة رفض رمزية لوجود النهضة التي نجحت في وضع نجم الدين الحمروني أحد قياداتها في رتبة كاتب دولة بالوزارة.

وسبق لحركة النهضة أن عارضت تعيين الطيب البكوش رئيسا للحكومة، وفرضت على الحزب أن يبحث عن رئيس حكومة مستقل بدل الاعتماد على أمينه العام وفق ما تقتضيه الأعراف السياسية.

كما عملت النهضة على تحييد وزارات السيادة، وخاصة وزارة الداخلية التي تمسك بملف الاغتيالات خلال فترة حكمها.

واعتبر القيادي بالجبهة الشعبية والنائب بمجلس نواب الشعب منجي الرحوي أن نداء تونس أخل بتعهداته من خلال الحكومة التي أعلن عنها رئيس الحكومة المكلف الصيد.

وقال الرحوي إن ”حكومة من هذا القبيل تضعنا مباشرة في المعارضة”، معتبرا أن ”النهضة كانت تبحث عن تمثيل للتغطية عما قامت به في فترة حكم الترويكا”.

وأشار مراقبون إلى أن النهضة عملت ما في وسعها لدخول الحكومة، وقبلت بتمثيل رمزي، مقابل أن تمنع مشاركتها فتح ملفات فترة حكمها، وخاصة ما تعلق بالاغتيالات.

1