صدمة بصرية في صحيفة خرساء

الثلاثاء 2013/11/19

ضحت صحيفة ليبراسيون الفرنسية بشكلها عندما صدرت دون صور تماما يوم الخميس الماضي، ولنا أن نتخيل شكل الصفحات وهي تترك فراغات مؤطرة في متن الصفحات وكأنها تريد إيذاء الذائقة البصرية.

جرأة الصحيفة الفرنسية لا تكمن في شكل القرار المجرد والصدور المشاكس، بل في إظهار أهمية الصورة الفوتوغرافية في حياتنا المعاصرة، مثلما تذكر بالخطر المحدق بالمصورين الصحفيين في مناطق الحروب والكوارث.

علينا أن نقدر جرأة مصور يقترب من خط النار من أجل أن يلتقط صورة للحقيقة تؤكد صحة القصص الإخبارية، وهذا ما دفع إدارة الصحيفة الفرنسية إلى تأكيد امتنانها للفوتوغرافيين بالامتناع عن نشر صورهم! من أجل تنبيه العين إلى أهميتها.

هكذا صحيفة ليبراسيون مجرد كلام دون صور، يا للدهشة!

كذلك ترى «ليبراسيون» أن حماس الصحف في نشر الصور ليس بدافع جمالي محض، ولكن لأن الصورة تؤرخ لنبض هذا العالم، وكي لا نسمح بدفن مهنة الفوتوغرافيين لمجرد أن التكنولوجيا المعاصرة وفرت البدائل المتعددة، صدرنا اليوم دون صور.

فيما وصفت بريجيت اولييه من هيئة التحرير يوم صدور ليبراسيون دون صور بـ «الصدمة البصرية»، قائلة إنها المرة الأولى في تاريخ الصحيفة التي تصدر فيها دون أن تكون الصور مرافقة للقصص الإخبارية والمقالات.

ورأت أن الإطارات الفارغة خلقت شكلا من أشكال الصمت الصحفي، في هيئة غير مريحة للعين وبدت المعلومات المكتوبة وكأنها في عداد المفقودين بصحيفة خرساء.

الصورة -أيها القراء- موسيقى داخلية للكلام المكتوب لا تسمعها الأذن بل يتذوقها البصر.

فيما عبر الناقد الفوتوغرافي اوليفييه لوران، عن اعتقاده بأن هيئة تحرير الصحيفة الفرنسية نجحت في إظهار قوة وأهمية الصورة الفوتوغرافية في مساعدتنا على فهم أحداث العالم، وهي تعطينا كلاما بلا صور.

ويبدو أن الصحيفة الفرنسية أرادت بقرارها الجريء أن تؤكد التزامها بأهمية الصورة، بطريقة تجعل القارئ يتحسس هذا التأثير وإن ظهرت صفحات الجريدة في ذلك اليوم شبه ميتة.

هنا علينا أن نتذكر «مجزرة الوظائف» المتصاعدة في الأعمال الصحفية، فقد أصابت المصورين الفوتوغرافيين أيضا، عندما قررت صحيفة «شيكاغو صن تايمز» الأميركية إقالة جميع المصورين لديها وإضافة مهامهم إلى المحررين.

واستغنت عن المصورين العاملين لديها والبالغ عدهم 28 مصورا وتكليف المحررين بالتقاط الصور في عمل مضاف إلى مهامهم التحريرية.

18