صدمة في ألمانيا من قصور التعامل الأمني مع الإرهابيين المحتملين

تواجه السلطات الألمانية سيلا من الانتقادات من طرف أحزاب سياسية وفاعلين في المجتمع المدني، على خلفية قصور التعامل الأمني مع المشتبه بهم في قضايا إرهابية، وتوالت النداءات المطالبة بضرورة تغيير الاستراتيجيات المعتمدة في الوقت الراهن، ويأتي هذا في ظل مؤشرات متزايدة على ضلوع المشتبه به التونسي أنيس العامري في تنفيذ اعتداء برلين، ما دعا الأجهزة الأمنية إلى تكثيف حملاتها للإطاحة به.
الجمعة 2016/12/23
في انتظار إجراءات أشمل

برلين - تشهد ألمانيا جدلا متصاعدا حول خلل في عمل السلطات، بعد الاعتداء بشاحنة على سوق في برلين تبين أن المشتبه به الرئيسي فيه كان معروفا بأنه إسلامي متطرف قد يكون خطرا ولم يتم توقيفه.

وفي هذا الإطار، أعلنت شبكتا تلفزيون ألمانيتان أن شرطة مكافحة الإرهاب الألمانية أوقفت أربعة أشخاص في مدينة دورتموند (غرب) على علاقة بمنفذ الاعتداء على الأرجح.

وأكد وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزيير أن جهات التحقيق عثرت على بصمات أنيس العامري المشتبه به على السيارة المستخدمة في الهجوم الذي أدى إلى مقتل 12 شخصا وجرح حوالي 50 آخرين، مساء الاثنين الماضي في إحدى ساحات الاحتفالات بأعياد الميلاد في العاصمة برلين.

وقال ارمين لاشيت أحد مسؤولي الاتحاد الديمقراطي المسيحي حزب المستشارة الألمانية انجيلا ميركل بشأن الثغرات التي منعت توقيف أنيس العامري، “ليست هذه هي الطريقة لضمان أمن ألمانيا”.

وأضاف في تصريحات للإذاعة العامة أن “المعلومات التي لدينا عن الطريقة التي عملت بها السلطات تشكل صدمة”.

وانتقد رئيس الحزب الديمقراطي الحر بألمانيا كريستيان ليندنر “الخطأ الكارثي للسلطات” بعد الهجوم.

وقال ليندنر، الخميس، “إن هناك في ما يبدو فشلا حكوميا لا يمكن السكوت عنه”.

وشدد ليندنر على ضرورة أن يتم التحقيق بشكل دقيق مع أي أشخاص محتمل أنهم مسؤولون عن هذا الخطأ.

وأضاف بقوله “لا بد من مراقبة أي متطرفين محتملين مستقبلا بشكل شامل، ولا بد من توفير المستلزمات التقنية والأفراد اللازمين لذلك”، لافتا إلى ضرورة تركيب الأساور الإلكترونية للمشتبه بهم إذا لزم الأمر لمعرفة تحركاتهم.

وبدأت الشرطة الألمانية، الأربعاء، أي بعد يومين على الاعتداء الذي أوقع 12 قتيلا في سوق للميلاد في برلين وتبناه تنظيم الدولة الإسلامية، عملية بحث على المستوى الأوروبي عن التونسي أنيس العامري (24 عاما) الذي رفض من قبل طلب لجوء تقدم به.

كريستيان ليندنر: هناك في ما يبدو فشل حكومي لا يمكن السكوت عنه

وأعلنت السلطات الألمانية، الخميس، أن ستة من القتلى ألمان، موضحة أنه عرفت هوية قتيلة سابعة هي إسرائيلية.

وإلى جانب الانتقادات حول سياستها السخية في استقبال المهاجرين، أصبح على المستشارة أنجيلا ميركل مواجهة الجدل حول الخلل في عمل السلطات على مختلف المستويات بشأن مراقبي المشتبه به الرئيسي الذي تبحث عنه كل الأجهزة الأمنية في البلاد.

وقال ستيفان ماير المسؤول في حزب ميركل أيضا إن قضية العامري تؤكد الثغرات في النظام القائم “كما لو أننا ننظر إليه بمكبر”.

وقد عثر على محفظته وأوراقه في الشاحنة التي اقتحمت مساء الاثنين سوقا بمناسبة عيد الميلاد، لكن رجال الشرطة

ركزوا طوال نهار الثلاثاء على مشتبه به باكستاني، تمت تبرئته والإفراج عنه في نهاية المطاف.

والعامري معروف من قبل شرطة جهاز مكافحة الإرهاب والنيابة، وخلال الجزء الأكبر من 2016 وضع تحت المراقبة في برلين للاشتباه بأنه كان يعد لعملية سطو من اجل شراء أسلحة أوتوماتيكية وتنفيذ اعتداء. وتم التخلي عن التحقيق في غياب أدلة دامغة.

وقد رفض طلب اللجوء الذي تقدم به، لكن عملية إبعاده عطلها بلده.

وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية أنه كان معروفا من قبل السلطات الأميركية أيضا بسبب اتصاله لمرة واحدة على الأقل مع تنظيم الدولة الإسلامية وقيامه بعمليات بحث على الإنترنت من أجل صنع متفجرات.

وعنونت صحيفة “بيلد” الشعبية “فشل إجراءات إبعاد”، بينما تحدثت صحيفة “دي فيلت” المحافظة عن “أخطاء”.

وعبرت مجلة “دير شبيغل” عن دهشتها، وكتبت على موقعها الإلكتروني أن “السلطات كانت تراقبه ونجح مع ذلك في الاختفاء”.

وقالت الصحيفة المحلية “دارمشتيتر ايكو” إن إحدى المشكلات هي تعدد الصلاحيات والسلطات في دولة فيدرالية.

وتساءلت “لماذا شخص مثل المشتبه به التونسي تمكن من لعب لعبة القط والفأر مع السلطات المكلفة بإبعاده؟”. وأضافت “لأن النظام الفيدرالي يمثل خطرا على الأمن، إذا كان لا يعي مشكلاته”.

وكتبت صحيفة “سود دويتشه تسايتونغ” أن “الأمر استغرق بعض الوقت قبل أن تلتفت الشرطة إلى العامري وتعتبره مشتبها به”.

وبعد ثلاثة أيام على الاعتداء، يبدو أن الشرطة لا تملك أي فكرة عن المكان الذي قد يكون مختبئا فيه. وقد عرضت مكافأة قدرها مئة ألف يورو لتوقيفه. ونقلت صحيفة “دي فيلت” عن محقق طلب عدم كشف هويته أن الشاب المطارد والمسلح على الأرجح “هرب”.

وخلال عملية دهم في مدينة دورتموند، قامت الشرطة بتفتيش شقتين “وتوقيف أربعة أشخاص”، كما قالت شبكتا التلفزيون “في دي ار” و”ان-تي في” على موقعيهما على الإنترنت. وذكرت “ان-تي في” أن الأشخاص الأربعة هم أقرباء للمشتبه به التونسي.

وتقع دورتموند في مقاطعة رينانيا شمال فيستفاليا (غرب)، حيث عاش الشاب التونسي والمعروفة بأنها تضم عددا كبيرا من الناشطين السلفيين.

وقام نحو مئة شرطي، صباح الخميس، بعملية دهم ثانية بعد تفتيش جرى الأربعاء لمركز لإيواء اللاجئين في غرب ألمانيا في ايميريش حيث أقام الرجل قبل أشهر، كما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية. وتم تفتيش شقتين في برلين مساء الأربعاء من دون جدوى.

وعلى الرغم من كل ذلك، تحاول برلين استئناف حياتها الطبيعية. وقد سمحت الشرطة بإعادة فتح سوق عيد الميلاد قبيل ظهر الخميس.

وقال المسؤولون في السوق إن “اتخاذ هذا القرار لم يكن سهلا في وضع كهذا”.

واحتراما لذكرى الضحايا، منعت إنارة أضواء الميلاد والحفلات الموسيقية. ورفع الستار عن لوحتين تكريما للضحايا.

5