صدمة في المجتمع التونسي جراء تصاعد الاعتداءات الجنسية على الأطفال

تتعدد أصناف الانتهاكات التي تعيشها نسبة لا بأس بها من أطفال تونس، وتتنوع بين عنف جسدي واستغلال اقتصادي وتسول وتشغيل على خلاف الصيغ القانونية وإهمال وعنف نفسي وانقطاع عن الدراسة وولادة خارج إطار الزواج. وفاقم الوضع تنامي ظاهرة الاعتداءات الجنسية التي باتت تهز المجتمع من فترة إلى أخرى.
الخميس 2015/06/11
حماية الأطفال وتفعيل حقوقهم التزام فردي ومؤسساتي ووطني ودولي

تونس - أعلن المندوب العام لحماية الطفولة في تونس مهيار حمادي خلال ورشة خصصت لتقديم اتفاقية مجلس أوروبا بشأن حماية الأطفال من الاستغلال والاعتداء الجنسي، عن 160 حالة اعتداء جنسي على الأطفال منذ بداية سنة 2015، وفي هذا السياق أفادت المديرة العامة للطفولة بوزارة المرأة والأسرة والطفولة فوزية جابر أن عدد الإشعارات بتعرض أطفال لاعتداءات جنسية بلغ 330 إشعارا خلال سنتي 2013 و2014 دون احتساب الحالات غير المعلنة. وشددت على رغبة تونس في الانضمام إلى اتفاقية مجلس أوروبا بشأن حماية الأطفال من الاستغلال والاعتداء الجنسي باعتبار أهميتها في تمكين البلدان المنضمة إليها من مكافحة هذه الظاهرة، واعتبرت أن التشريعات التونسية عاجزة عن ضمان الحماية اللازمة للأطفال ضحايا الاستغلال الجنسي.

وأوضح رئيس ديوان وزيرة المرأة والأسرة والطفولة، نزار خرباش، أن حماية الأطفال وتفعيل حقوقهم هما التزام فردي ومؤسساتي ووطني ودولي يستدعي تضافر جميع الجهود من أجل التصدي لمختلف المخاطر بما في ذلك الاعتداءات الجنسية المسلطة على الأطفال.

وسلط تقرير إحصائي صادر عن وزارة المرأة والأسرة والطفولة الضوء على أهم عناصر التهديد ومختلف أساليب العنف التي مورست على الطفل التونسي من عمر الصفر إلى 17 سنة في مختلف الأوساط وجميع المحافظات. يذكر أن هذه الشريحة تمثل 30 بالمئة من مجموع السكان في تونس أي ما يعادل 3.442 مليون طفل.

وكشف التقرير أن حالات الاستغلال الجنسي شهدت ارتفاعا خلال سنة 2014 مقارنة بسابقاتها حيث تعهد مندوبو حماية الطفولة بـ289 وضعية وناهزت نسبة التحرش الجنسي بالأطفال 52 بالمئة من مجموع 331 إشعارا في إطار الاستغلال الجنسي للطفل في 2014، في حين بلغت نسبة ممارسة الجنس مع الطفل حدود 35 بالمئة وباستثناء بعض المحافظات فقد انتشرت هاتان الظاهرتان بشكل ملفت على غرار محافظة تونس الكبرى ومحافظات إقليم الشمال الشرقي والساحل، خاصة أمام التفاعل الإيجابي للمجتمع من خلال إعلام وإشعار مندوب حماية الطفولة بالحالات المعنية.

160 حالة اعتداء جنسي على الأطفال منذ بداية سنة 2015

وأكد أن تنامي حالات الاستغلال الجنسي التي تم التعهد بها من قبل مندوبي حماية الطفولة خلال سنة 2014 يعود للتغيرات الاجتماعية، والتناول الإعلامي لهذه الظاهرة الذي ساهم في ارتفاع نسب الإبلاغ عن الحالات الموجودة.

كما تنامت حالات الاستغلال الجنسي خلال سنة 2013 مقارنة بالسنوات التي سبقتها حيث تضاعف عددها ليناهز 262 حالة، وذلك نتيجة لتراجع الحواجز النفسية والاجتماعية في الإبلاغ عن هذه الحالات والإفصاح عنها خاصة بعد الهالة الإعلامية التي رافقت بعض الحالات المتضررة خلال سنة 2013 والتي ساهمت في جعل هذه المواضيع مألوفة في المجتمع وشجعت على جواز التطرق إليها. وأوضح التقرير أن ظاهرة التحرش الجنسي بالأطفال بلغت 132 حالة، وممارسة الجنس معه بلغت 115 حالة من مجموع الحالات المبلغ عنها خلال سنة 2013 أي ما يعادل 47.9 بالمئة و44.6 على التوالي من مجموع إشعارات الاستغلال الجنسي.

وفسّر التقرير تنامي الانتهاكات المسلطة على الطفل، بتراجع الحواجز النفسية والاجتماعية لدى المواطن التونسي وتعامله مع الاعتداء الجنسي بوعي مقارنة بالسنوات السابقة، وهو ما شجعه على الإفصاح بذلك لدى السّلط المعنية، كما أنّ اهتمام الإعلام المفرط ببعض الحالات المتضررة خلال السنة الماضية والتشهير بأصحابها شجّع الأولياء على كسر حواجز الصمت في هذا المجال وجعلها من المواضيع المألوفة بعدما ظلت لسنوات طويلة من المواضيع المسكوت عنها.

وأشار التقرير إلى تسجيل أغلب حالات الاعتداء في محافظات تونس الكبرى وإقليم الشمال الشرقي للبلاد والوطن القبلي.

تراجع الحواجز النفسية والاجتماعية لدى المواطن التونسي وتعامله مع الاعتداء الجنسي بوعي

وذكرت منظمة الصحة العالمية أن 20 بالمئة من الفتيات وبين 5 و10 من الأولاد الذين تقل أعمارهم عن 18 قد مروا بتجربة الاعتداء الجنسي. وبينت أن الفتيات عادة ما يكن أكثر تعرضا لمثل هذا العنف. وأضح المختصون أن تعرض الأطفال للاستغلال الجنسي يرجع إلى عدم وجود قدرة لديهم لمنع الاعتداء كما أنهم لا يمتلكون الحماية.

وأكد الخبراء أن هذا الشكل من العنف يؤدي في نهاية المطاف إلى عواقب مأساوية على الضحايا وأسرهم على مدار حياتهم، ويسبب اضطرابات نفسية وجسدية على المدى الطويل. ومن المرجح أن يواجه الضحية نتائج سلبية على المستوى الاجتماعي والمهني والتي يمكن أن تؤثر في نهاية المطاف على تنميته المستقبلية اقتصاديا واجتماعيا في المجتمع. كما أشارت الدراسات إلى أن الأطفال الذين يعانون من سوء المعاملة من المحتمل أن يتورطوا في أنشطة إجرامية مثل العنف والمخدرات وتعاطي الكحول.

وتوصلت دراسة أميركية، إلى أن الكثير من الأطفال الذين يتعرضون للاعتداء الجنسي يواجهون العديد من الأزمات النفسية والضغوط التي قد تصل إلى الانتحار، وقام الباحثون بتحليل بيانات لأكثر من 31000 من المراهقين الأميركيين، الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عاماً. ووجد الباحثون أن هناك 3.5 بالمئة من الذين ليس لديهم تاريخ من الاعتداء الجنسي حاولوا الانتحار خلال العام الماضي، مقارنة مع أكثر من 33 بالمئة من الذين تعرضوا للاعتداء الجنسي. وأفادت مؤلفة الدراسة والأستاذة في علم النفس في جامعة بافالو، أن العار والخزي وعدم وجود دعم من بين الأسباب المحتملة لارتفاع نسبة محاولات الانتحار بين الأولاد في سن المراهقة الذين اُعتُدي عليهم جنسياً.

21