صدمة في بريطانيا بعد نقل السير فيرغسون إلى العناية المركزة

رسائل الدعم تنهال على عائلة المدرب الأسكتلندي الذي حول مسار مانشستر يونايتد في مسيرة امتدت قرابة 27 عاما.
الاثنين 2018/05/07
أسطورة خالدة

لندن - عُرف المدرب الاسكتلندي أليكس فيرغسون البالغ 76 عاما، بصرامته وفرضه الانضباط في غرفة تبديل الملابس، وقدرته على إدارة خليط من النجوم واللاعبين الشبان الذين دافعوا عن ألوان النادي خلال مسيرته الطويلة المتوجة بـ38 لقبا مهما أبرزها الدوري الإنكليزي الممتاز 13 مرة ودوري أبطال أوروبا مرتين.

لعل الدليل الأكبر على تأثيره، هو عدم قدرة يونايتد على إحراز أي من هذين اللقبين منذ اعتزاله في 2013 بعد مسيرة بدأت في العام 1986. خالد في مدرجات ملعب “أولد ترافورد” حيث أطلق اسمه على أحد المدرجات، وخارجه حيث نصب تمثال كبير له، حول “السير” النادي الأحمر إلى إمبراطورية مترامية الأطراف، أكان في كرة القدم مع قاعدة جماهيرية من آسيا إلى أميركا، أو على الصعيد التجاري حيث تقدر قيمة النادي بـ3.7 مليار دولار أميركي، حسب مجلة “فوربس” الأميركية.

وفي المستطيل الأخضر، راهن فيرغسون على عاملين: الصبر وطول الأناة، واللاعبين الشبان الخارجين من أكاديمية النادي.

الويلزي ريان غيغز، ديفيد بيكهام، بول سكولز، نيكي بات، غاري وفيل نيفيل.. انضموا إلى الفريق الأول وهم في ريعان الشباب، وأطلقت عليهم كنية “فراخ فيرغي”، إلا أن هؤلاء (أو غالبيتهم) هم الذين أحرزوا لقب بطولة إنكلترا للمرة الأولى في موسم 1992-1993 بعد انتظار منذ العام 1967، وجعلوا النادي حامل أول لقب لـ”الدوري الإنكليزي الممتاز”.

لم يرحم المدرب الاسكتلندي عندما كان الأمر يتعلق بالانضباط. ويتردد أنه قام مرارا بالتأكد شخصيا أين يمضي لاعبوه سهراتهم، كما توترت علاقته مع أولئك الذين أحبوا الأضواء وأحبتهم، لا سيما النجم بيكهام.

قبل رحيل بيكهام إلى ريال مدريد الإسباني في 2007، بدت العلاقة المتوترة بينه وبين المدرب “ظاهرة” فوق عينه، عبر جرح ناجم عن قيام فيرغسون الغاضب بركل حذاء في غرفة تبديل الملابس، أصاب القائد السابق لمنتخب إنكلترا في جبينه.

رغم ذلك، كان بيكهام السبت من أول من تمنوا الشفاء السريع لفيرغسون بعد الأنباء عن خضوعه لعملية الجراحية. في سيرته الذاتية، كتب فيرغسون “في الدقيقة التي اعتقد فيها أي لاعب في مانشستر يونايتد أنه أكبر من المدرب، كان عليه الرحيل”.

أعاد "العظمة"

رحل كثيرون وبقي فيرغسون وفيا للفريق الذي تسلم مقاليده في نوفمبر 1986، في مهمة غير سهلة كان عمادها مصالحة النادي مع مشجعيه والألقاب. لم يكن نجاحه سهلا أو سريعا، بل احتاج إلى الصبر (من قبله ومن قبل الإدارة والمشجعين)، قبل أن يأتي اللقب الأول في 1990 عبر كأس الاتحاد الإنكليزي.

كثيرون رحلوا وبقي فيرغسون وفيا للفريق الذي تسلم مقاليده في نوفمبر 1986، في مهمة غير سهلة كان عمادها مصالحة النادي مع مشجعيه والألقاب

ويقول مواطنه دنيس لو، أحد أبرز لاعبي النادي في الستينات من القرن الماضي، إن فيرغسون “أعاد العظمة إلى يونايتد (..) أعاد بناء الأساسات التي ضاعت بعد رحيل (المدرب الأسطوري السابق ومواطنه) مات بازبي، وركز أليكس – مثل مات بازبي- على الشباب ومنح اللاعبين الناشئين فرصة البروز”. ابن أحد العاملين في بناء السفن في غلاسكو، وصل إلى يونايتد وسمعته تسبقه: شخص منضبط، محنك، ومتمكن من كرة القدم.

تمكن من كسر الهيمنة التقليدية لسلتيك ورينجرز في كرة القدم الاسكتلندية، والنجاح الأبرز في مسيرته قبل يونايتد كان قيادة أبردين للتفوق على ريال مدريد في نهائي كأس الكؤوس الأوروبية عام 1983.

عندما وصل إلى يونايتد، كان النادي يبحث عن لقبه الأول منذ نحو عقدين، ويراقب بأسى الصعود الثابت لغريمه التاريخي في شمال إنكلترا، ليفربول. النجاح الأول أتى في مباراة نهائية في كأس إنكلترا ضد كريستال بالاس، وتردد قبلها أن الإدارة كانت على وشك الاستغناء عنه.

بعد هذا التتويج، لم يتطلع فيرغسون أو يونايتد إلى الوراء. اعتمد بشكل أكبر على الناشئين، وقولب أداءهم حول نجم قادم من خارج أسوار النادي الأحمر، كان أبرزهم الفرنسي إيريك كانتونا، المهاجم الحاد الطباع الذي قاد النادي إلى ثنائية محلية ثانية في 1996.

نجاح باهر

بعد كانتونا، عرف فيرغسون نجاحا منقطع النظير في موسم 1998-1999، عندما حقق ثلاثية تاريخية بألقاب الدوري والكأس ودوري أبطال أوروبا، علما أن اللقب الأخير كان مميزا، إذ تحقق بفوز قاتل على بايرن ميونخ الألماني 2-1، بهدفين مباغتين في اللحظات القاتلة من المباراة.

بعد الثلاثية، منح فيرغسون لقب “سير” من قبل ملكة بريطانيا إليزابيت الثانية. حتى هو تفاجأ بما حققه “أبناؤه”، إلا أن “سرقة” المباريات في اللحظات القاتلة تحولت مع الوقت لما يشبه “علامة مسجلة” باسم يونايتد. انتظر تسعة أعوام لإحراز لقب أوروبي ثان (وثالث للنادي)، وذلك بعد فوز بركلات الترجيح على الغريم الإنكليزي تشيلسي في العاصمة الروسية.

قال عنه المدرب السابق لتشيلسي والحالي ليونايتد، البرتغالي جوزيه مورينيو، في تصريحات سابقة “كل شيء يجعله مميزا. موهبته، الوقت الذي سخر فيه موهبته لخدمة مانشستر يونايتد وكرة القدم عموما”.

أما بازبي، فقال عنه في تصريحات سابقة “يقول الكوميديون: عليك دائما أن تترك الناس ضاحكين. بالنسبة إلى مدربي كرة القدم، الأمر يتعلق بتركهم فائزين. في عالم مثالي، عليك أن تتركهم مع توقع تحقيق نجاح إضافي. لم يكن في مقدور أحد أن يقوم بذلك بشكل لافت أكثر من أليكس”.

23