صدمة نتائج الاستفتاء البريطاني تهز عقارات لندن

بدأت سوق العقارات البريطانية وخاصة في لندن، تتلقى تداعيات نتائج الاستفتاء، حيث أكدت مكاتب العقارات ابتعاد الكثير من المستثمرين وخاصة الأجانب وإلغاء الكثير من الصفقات. ويرى مراقبون أنه إذا أصبح الخروج من الاتحاد الأوروبي حقيقة، فإن سوق العقارات ستتلقى ضربة أكبر بكثير مما شهدته حتى الآن.
الثلاثاء 2016/07/05
لندن معروضة للبيع والإيجار

لندن - هزت تبعات قرار بريطانيا الانسحاب من الاتحاد الأوروبي قطاع العقارات على مدى الأسبوع الماضي إذ جمّد أحد البنوك الأجنبية قروض الرهن العقاري للمشترين، وانسحب البعض من المستثمرين من صفقات تجارية.

لكن البعض من الأجانب استغلوا فرصة الانخفاض في قيمة الجنيه الإسترليني بعد إعلان نتيجة التصويت لاقتناص ما اعتبروه صفقات جيدة لوحدات سكنية بأسعار بخسة.

ودائما ما كانت العقارات في العاصمة البريطانية لندن جاذبة للمستثمرين الأجانب سواء منازلها الفاخرة أو عقاراتها التجارية الشهيرة وهو ما دفع الأسعار في العاصمة إلى الارتفاع بشدة.

وبالنسبة للمستثمرين الأجانب سيكون المحدد الأساسي لقراراتهم هو ما إذا كان الانخفاض في سعر صرف الجنيه الإسترليني مغريا بما يكفي لتعويض تأثير الفراغ السياسي على الأسواق والتباطؤ الاقتصادي المتوقع والتساؤلات بشأن مدى حرية بريطانيا في دخول أسواق أوروبا بعد موافقة الناخبين البريطانيين على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي.

وعلق بنك يونايتد أوفرسيز السنغافوري مؤقتا قروض الرهن العقاري لشراء وحدات في لندن. كما نبهت مصارف آسيوية أخرى إلى مخاطر استثمارية محتملة.

ورغم أن بنك يونيتد أوفرسيز، هو أول بنك يقدم على هذه الخطوة، إلا أن التقلب والضبابية منذ إعلان نتيجة استفتاء 23 يونيو دفعا العديد من البنوك الآسيوية إلى التحذير من مخاطر محتملة على العملاء في صفقات عقارات لندن.

وقالت عدة بنوك آسيوية، الخميس، إنها ستصدر مذكرات للعملاء بشأن المخاطر المحتملة على الرغم من أنها مازالت تصدر قروضا للرهن العقاري في لندن. وبالنسبة للمستثمرين البريطانيين قد تكون أجواء الغموض الحالية سببا في الإحجام عن الصفقات العقارية على الرغم من أن العقارات تعتبر على نطاق واسع أكثر ربحية من أصول آمنة أخرى بسبب نقص المعروض.

ويرى بول فيرث مدير قطاع العقارات في شركة إيروين ميتشل القانونية أن “الكثير من الصفقات التي أعرفها فشلت أو تم تأجيلها بالتأكيد… الجميع قرروا التوقف حاليا لحين استقرار الوضع الجديد”.

بول فيرث: الكثير من الصفقات العقارية التي أعرفها فشلت أو تم تأجيلها

وفي إحدى الصفقات تم تأجيل شراء صندوق استثمارات أميركي خاص لمركز تسوق إقليمي تبلغ قيمته أكثر من 30 مليون جنيه إسترليني (40 مليون دولار) بعد التصويت بالانسحاب لمدة لا تقل عن شهرين وذلك بانتظار استقرار الأسواق. وأضاف فيرث أن صفقة أخرى كانت شركته تعمل عليها شهدت تعليق شركة فرنسية متخصصة في بيع السلع الكمالية، لخططها الخاصة بافتتاح متجر في لندن عقب التصويت.

وقال إن عددا من “صفقاتهم الاستثمارية الهامة” التي تفوق قيمة كل منها 30 مليون إسترليني، توقفت وهي صفقات كانت تضم مستثمرين بريطانيين بالأساس بالإضافة إلى مستثمرين أجانب. وأكد أن شركته أتمت صفقة واحدة تفوق قيمتها أكثر من 40 مليون إسترليني منذ التصويت بالخروج من الاتحاد.

ويرى مراقبون أن اتساع الجدل والمطالبات بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، يمكنان من الحد من الخسائر حتى الآن. وأكدوا أنه إذا أصبح الخروج حقيقة ماثلة، فإن سوق العقارات ستتلقى ضربة أكبر بكثير مما شهدته حتى الآن.

ووفقا لبحث أجرته شركة كوشمان أند ويكفيلد للخدمات العقارية في يونيـو المـاضي، وصل حجم الاستثمارات العقارية التجارية في بريطانيا إلى 10.7 مليار جنيه إسترليني في أول ثلاثة أشهر مـن العام الحالي، بمـا يمثل انخفاضا نسبته 28 بالمئة مقارنة بذات الفترة من العـام المـاضي، وكذلك أقـل حجما في ربع سنوي لهـا منذ الربع الثـاني من عام 2013.

كما ظهرت إشارات أيضا على أن تداعيات قرار الخروج من التكتل تفيد المستثمرين المحترفين مثل الصناديق الخاصة على حساب مشتري المنازل الذين قد يعانون بسبب الأوضاع الاقتصادية.

وقبل التصويت قال مسؤولون إن الاقتصاد قد يسقط في براثن الكساد وقد تنخفض أسعار المنازل بنسبة تتراوح بين 10 إلى 18 بالمئة إذا صوتت بريطانيا لصالح الخروج.

كما قال اقتصاديون استطلعت رويترز آراءهم قبل التصويت إنهم يتوقعون انخفاضا حادا في أسعار المنازل خلال العام المقبل على أن ترتفع مجددا إذا اختارت بريطانيا الانسحاب.

وقد يؤدي الانخفاض الحاد في قيمة الجنيه الإسترليني عقب خروج بريطانيا إلى تبديد البعض من تأثير الزيادات الضريبية التي جرى تطبيقها في شهر أبريل الماضي، والتي رفعت تكلفة شراء العقارات خاصة في وسط لندن وهي المنطقة المفضلة للمشترين الأجانب. وهناك علامات على أن ذلك يحدث بالفعل في سوق العقارات الفاخرة.

وقال ديفيد آدامز المسؤول في وكالة جون تايلور، المتخصصة في العقارات الفاخرة “لقد أتممنا عددا من صفقات البيع” بتصيد الصفقات بسبب انخفاض أسعار العقارات بالنسبة للمستثمرين الأجانب نتيجة انخفاض الجنيه الإسترليني.

وتوقع المزيد من الطلب على العقارات في لندن من قبل مستثمري الشرق الأوسط بعد نهاية شهر رمضان، وخاصة الصفقات، التي تتراوح قيمتها بين مليونين وستة ملايين جنيه إسترليني.

10