صدى إيراني أعلى من صوت السعودية في الإعلام الغربي

فتحت وسائل إعلام غربية النيران على السعودية وتبنت على نطاق واسع اتهامات إيرانية تحمل طابعا طائفيا للرياض التي أعلنت السبت عن تنفيذ حكم الإعدام بحق 47 شخصا من بينهم رجل الدين الشيعي المعارض نمر النمر لاتهامه بالتحريض على العنف.
الاثنين 2016/01/04
الضغوط تبدأ من بوابة السفارة السعودية في لندن

لندن – سلطت وسائل إعلام غربية الضوء على إعدام السعودية لأربعة من رجال الدين الشيعة فيما لم تتطرق بتغطية وافية إلى تنفيذ حكم الإعدام في الوقت نفسه على 43 من المتشددين الإسلاميين السنة المرتبطين بتنفيذ هجمات على أراضي المملكة طوال العقد الماضي.

وأدانت وسائل إعلام كبرى حكم الإعدام الذي شمل 47 شخصا بينهم رجل الدين الشيعي نمر النمر أحد أكبر المهاجمين للأسرة الحاكمة في السعودية بتهمة التحريض على القيام بهجمات إرهابية.

وخصصت شبكات سي آن آن الأميركية وبي بي سي البريطانية وأر تي الروسية مساحات كبيرة من نشراتها الرئيسية لتغطية “الغضب الإيراني” الذي تصاعد على الصعيدين الشعبي والرسمي.

ونقلت عن المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي قوله “إن العقاب الإلهي سيحل بالساسة السعوديين لإعدامهم النمر”.

وبثت تصريحات خامنئي على التلفزيون الإيراني الرسمي التي قال فيها “إن دماء هذا الشهيد المقهور التي سفكت دون وجه حق سيكون لها تأثير قريبا وسيحل الانتقام الإلهي بالساسة السعوديين”.

ويشير ذلك إلى تعاطف تتزايد وتيرته في وسائل إعلام غربية تجاه تصريحات إيران المعادية للسعودية، وتجاهل واسع النطاق لرسائل سعودية متوالية لمواجهة هجمات من سياسيين ووسائل إعلام غربية دأبت مؤخرا على انتقاد السياسة السعودية في اليمن وسوريا ولبنان.

ووقعت وسائل إعلام غربية عدة فريسة لغياب الموضوعية وابتعدت كثيرا عن المهنية في تقارير متلاحقة نشرت عن قضية النمر.

وحملت تعبيرات صحف عدة هجوما لاذعا وغير مبرر على السعودية لإعدام النمر، وغاب عن هذه التقارير بشكل واضح إعدام النمر مع أغلبية من الجهاديين السنة.

وسائل إعلام غربية عدة وقعت فريسة لغياب الموضوعية وابتعدت عن المهنية في تقارير متلاحقة نشرت عن قضية النمر

وحاولت الرياض دفع اتهامات بالطائفية بعد إعدام النمر. وقالت قناة العربية وقناة الحدث المقربتان من السلطة إن أغلب من تم تنفيذ حكم الإعدام بحقهم هم جهاديون سنة تورطوا في شن هجمات دامية خطط لها تنظيم القاعدة داخل السعودية طوال العقد الماضي.

ورغم ذلك نشرت صحيفة صنداي تايمز أمس تقريرا بعنوان “هل سيدمر هذا الملك بيت آل سعود؟” تناولت فيه إعدام 47 شخصا بمواربة تفتقر إلى المهنية، ووضحت أنه لم تمر سنة كاملة حتى الآن على تولي الملك سلمان بن عبدالعزيز البالغ من العمر 80 عاما، منصبه ورغم ذلك تعد هذه السنة واحدة من أسوأ السنوات في تاريخ المملكة.

وفي انتقادها لما وصفته بـ”التطرف الذي تسوقه السعودية” استشهدت الصحيفة البريطانية بآراء أحد أكثر المتطرفين الشيعة طائفية وهو رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي الذي نقلت عنه مقارنته بين “إعدام نمر النمر والإعدامات التي كان ينفذها نظام البعث وزعيمه صدام حسين في العراق”.

يذكر أن النمر درس العلوم الشرعية في حوزات دينية في إيران والعراق ثم في سوريا. وبعد عودته إلى السعودية، أصبح من بين أكثر المعارضين المتطرفين الذين طالبوا مرارا بإسقاط الأسرة الحاكمة في السعودية وانفصال المناطق التي يسكنها الشيعة عن المملكة. ومنذ اعتقاله يشن مجهولون هجمات على نقاط تفتيش تقيمها الشرطة السعودية في مدن عدة بالمنطقة الشرقية التي تتركز فيها الطائفة الشيعية في السعودية. وأدت بعض هذه الهجمات إلى سقوط قتلى وجرحى بين صفوف رجال الأمن السعوديين.

بي بي سي: إيران خصم السعودية في المنطقة، دعمت الاحتجاجات على إعدام النمر بين الطائفة الشيعية في مناطق عدة

ووصفت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي، نمر النمر في تقرير لها بأنه كان “أحد أهم الداعين إلى التظاهرات ضد السلطات السعودية التي اندلعت في المنطقة الشرقية في المملكة على إثر تصاعد الاحتجاجات بعدة دول عربية في ما يعرف بالربيع العربي، قبل صدور الأمر باعتقاله عام 2012”.

وقالت أيضا “إن إيران خصم السعودية في المنطقة، دعمت الاحتجاجات على إعدام النمر بين الطائفة الشيعية في مناطق عدة”.

واتهمت وسائل إعلام أخرى السعودية باستغلال استجابتها السريعة لنداءات الغرب بعمل المزيد لمحاربة المتشددين السنة، لتصفية حساباتها السياسية مع معارضين ينتمون إلى الأقلية الشيعية في البلاد.

وقارن الكاتب البريطاني روبرت فيسك في مقال نشرته صحيفة “الإندبندنت” بين التصرف السعودي وسلوك تنظيم داعش قائلا إن “التنظيم أيضا يقطع رقاب من يرى أنهم مرتدون من السنة ورقاب الشيعة والمسيحيين في العراق وسوريا على حد سواء”.

وبات فيسك من بين أكثر المدافعين في وسائل الإعلام الغربية عن سياسات إيران الطائفية في المنطقة. وفي المقابل يهاجم باستمرار السعودية ودولا خليجية وعربية أخرى تحاول وضع حد لتمدد إيران في المنطقة عبر كسب ولاء ميليشيات شيعية في دول عربية عدة.

وأثرت الأجندة التحريرية في صحف عدة على زاوية تناولها لقضية النمر. وظهرت المسحة اليسارية التي اشتهرت بها صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية على تغطيتها لحادثة إعدام النمر، إذ قالت في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني إن “إعدام النمر بالتزامن مع إعدام جهاديين سنة آخرين جاء متعمدا للخلط بين أنشطة النشطاء الخطابية وتهديدات فعلية تمس أمن المملكة”.

18